الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل يمكن لاسرائيل 'اليهودية' أن تصنع السلام؟

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض_ القدس العربي

نابلس :(شبكة راية الاعلامية):

السلام ليس مجرد وقف للحرب أو تعليق لها، وهو يتعدى كونه نزع عوامل الحرب أو تفجرها في التاريخ وحسب، أن السلام قبل ذلك ' وضع قانوني مؤسس على الأخلاق وعلى الإرادة '، أنه يدخل الناس في إطار مشروع مشترك ركيزته عقيدة التراضي، ويفترض اجتماعا قائما على الفعل المشترك بين الناس، فالسلام لا يكون إلا مع الآخر، 'فالسلام هو إرادة الاختلاف' وهو ليس دعوة للوحدة أو التوحيد، بل إعلان عن إرادة التعايش ضمن الاختلاف، و'عن رغبة فصيحة في تجاوز الوضع المنتج للحرب وللتوتر وللتدمير الذاتي'.
أن هذه الأسس تغيب عن أية رؤية أو سياسة إسرائيلية لصنع السلام مع الشعب الفلسطيني خصوصا، فالرؤية الأصولية اليهودية فضلا عن الرؤية الصهيونية الرسمية ترى أن إفراغ فلسطين من أهلها 'تصحيح للتاريخ وتطبيع له'، أو أن ذلك 'جزء من إرادة الرب'، ولم يستطع الصهاينة أن يروا في احتلالهم وطردهم للفلسطينيين، من ناحية عقلية أو أخلاقية، أية جريمة بحق الانسانية، فقد احتفلوا بذلك باعتباره عدالة تاريخية أو تصحيحا للتاريخ أو كلا الأمرين معا، وبما أن السياسة هي استثمار للقوة، فإن القيادة الصهيونية ومنذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، تهربت فعليا من كل المبادرات العربية أو الدولية التي دعت إلى إقامة سلام عادل وشامل .
وليس هناك من فروق حقيقية بين اليمين واليسار والأصوليين اليهود في رؤية التسوية النهائية للسلام مع الفلسطينيين أو مع العرب، فالاحتفاظ بمعظم أراضي الضفة الغربية وعدم إقامة دولة فلسطينية حقيقية وعدم إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعدم التنازل عن القدس والسيطرة الأمنية والاستيلاء على مصادر الماء هي أهم مرتكزات أية تسوية سلمية قد يقبل بها الإسرائيليون، ولتحقيق هذا الهدف، كانت هناك ثلاثة مشاريع كبرى على مدى أكثر من أربعين عاما من الاحتلال؛ المشروع الأول كان الخيار الأردني (تتقاسم فيه إسرائيل مع الأردن السيطرة على الضفة الغربية، الأمن لإسرائيل والإرادة للأردن) ومن ثم كان مشروع روابط القرى (تنظيم من العملاء يدير شئون المواطنين الفلسطينيين دون تمثيل سياسي) ومن ثم مشروع أوسلو الذي أراد الإسرائيليون منه أن يتحول الفلسطيني إلى وكيل أمني للإسرائيليين. ولأن هذه المشاريع لم تنجح جميعا، فإن إسرائيل، ومنذ عام 1996 وحتى اللحظة، تتجه نحو قبول فكرة الدولة المهيمنة والمحتلة والقائمة على الفصل العنصري من خلال إقامة جدار الفصل العنصري وتمسكها بإبقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة داخل الأراضي المحتلة ونيتها في أن تمنع إقامة دولة فلسطينية حقيقية ذات سيادة.
أن مثل هذا الموقف يوفر الكثير من 'السلام الداخلي' الإسرائيلي، باعتبار أن القوى العلمانية وكذلك الدينية تلتقي عليه، فالتسويات الإقليمية أو اتفاقات السلام عادة ما تدخل إسرائيل في صراعات وانقسامات على المستويات كلها، ولم ينقسم الإسرائيليون على أنفسهم كما انقسموا بعد اتفاق أوسلو، وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لم ينه الاحتلال ولم ينه الاستيطان، إلا أن الإسرائيليين 'تخيلوا' أنهم صنعوا السلام و 'تخيلوا' أنهم تخلوا عن 'أرض النبؤات'، و'تخيلوا' أنهم أنهوا الصراع مع الفلسطينيين، ولهذا فقد كانت انتخابات عام 1996 - عقب اغتيال رابين - تعبيرا واضحا عن الرغبة في تحديد مسار المجتمع والدولة، وصولا إلى 'وحدة مجتمعية ' أهم من أي سلام مع اي طرف عربي.
من الواضح أن هذا الموقف سيستمر طويلا، خاصة وأن التشدد العلماني والديني في تصاعد مستمر، وأن التهديدات الحقيقية والمتخيلة في تزايد، وأن ليس هناك قوى مرشحة في إسرائيل لأن تتخذ مواقف مغايرة، وأن التعاون الإسرائيلي الأمريكي يزداد أهمية على عكس ما قيل من أن أهمية إسرائيل تتضاءل وخاصة بعد حروب الخليج وغزو لبنان عام 2006، هذه الحالة تستدعي ذكر ما يلي:
أولا : لا يبدو الآن أن إسرائيل معينة فعلا بإقناع الفلسطينيين والعرب بحسن نواياها، وبأنها راغبة حقا في سلام عادل معهم، فكل ما يصدر عن إسرائيل - من معظم قادتها ونخبها السياسية والحزبية وحتى الفكرية - يتضمن صراحة استسلام العرب جميعا للرؤية الإسرائيلية حول السلام.
ثانيا : لم تعمل كل الحلول المطروحة حتى الآن على تغيير الطبيعة العنصرية لإسرائيل، ولا تقترح امتصاصا متدرجا لشحنتها أو تفكيكها لعناصرها التي تتصاعد بشكل سريع، بل العكس من ذلك ما يحدث، إذ يطلب من الضحية الفلسطينية أن تعيد 'ترتيب بؤسها وتعريفها لهويتها'.
ثالثا: وعلى عكس ما حدث في جنوب أفريقيا بعد تفكيك النظام العنصري، وتغير البنية التنظيمية والسلطوية والتشريعية والإدارية للنظام، فإن ما يحدث في إسرائيل هو تثبيت للعنصرية وتعزيز لها من خلال تقنين نظام الابارتهايد ورسم تفاصيله الحقوقية وإطاره الإجرائي.
رابعا: لم تؤد عملية السلام الجارية منذ مدة طويلة إلى ميلاد دولة فلسطينية حقيقية تتضمن انهاء للاحتلال، بل العكس ما حصل، إذ غاب أو تم محو ما سمي في حينه 'بالخط الأخضر' من خلال عمليات الاستيطان وتكثيفها، وما جدار الفصل العنصري سوى جزء من سياسة تقوم على'عزل' الفلسطينيين لمزيد من السيطرة والتحكم، فهو ليس حدودا سياسية، وإلا لانسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة أو أخلت مستوطناتها، كل ما تريده إسرائيل من هذا الجدار هو حشر الفلسطينيين في معازل يسهل محاصرتها وقمعها، ومنع تطورهم وتحديد سقوفهم، ولهذا ليس من المستغرب أن ترفض إسرائيل أية حلول تتضمن انسحابات حقيقية ذات مغزى رغم وجود هذا الجدار.
خامسا: هناك ما يمكن تسميته 'توريث مواقف مركز النظام الرأسمالي العالمي لصالح الصهيونية '، وذلك على حساب الأمة العربية، وهذا التوريث يتم بصلف وتحد وامتهان، فالغرب في مراحله الليبرالية والليبرالية الجديدة ما يزال يدعم إسرائيل دعما يبدو لا نهائيا، وفي مقابل ذلك، يقوم المشروع الصهيوني بالدور المنتظر منه لصالح مركز النظام العالمي، وعلى خلفية هذه ' الوظيفة '، فإن استمرار الحرب والعدوان الدائمين هو الاحتمال الأكثر حضورا واستمرارا، لأن خيار اندماج إسرائيل في المنطقة العربية كإثنية أو أقلية على أساس المواطنة هو احتمال بعيد جدا نظرا لطبيعة المشروع الصهيوني من جهة ولليهودية من جهة أخرى، فكلاهما - الصهيونية واليهودية - عملتا وما تزالان على مبدأي التميز والتمييز، فلا يبقى والحالة هذه سوى خيار 'الاندماج بالهيمنة' أي إبقاء السيطرة العسكرية المتفوقة لإسرائيل في المنطقة وفرض شروطها على شعوبها بالقوة،
ويبدو أن هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي بشر به شمعون بيرس، أن هذا الوضع - وضع الهيمنة والسيطرة - هو وضع تقبل به جميع الأطراف والقوى الإسرائيلية دون استثناء، وليس من قبيل المصادفة أن يكون كتاب بنيامين نتنياهو 'مكان تحت الشمس' لا يختلف في مضاينه عن كتاب بيرس الآنف الذكر، وبالنسبة للقوى الدينية، فإنها- وعلى عكس بيرس ونتنياهو الذين يستخدمان كلمات يفهمها العالم تستخدم لغة دينية لا تختلف في مضامينها النهائية عن تلك التي قيلت.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...