الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

كفى عبثاً بمصائر الناس يا عباس

الكاتب: حمزة منصور

رام الله - شبكة راية الاعلامية:
نقل عن السبيل الاردنية:

الورقة التي قدّمها الوفد الصهيوني المفاوض إلى كبير المفاوضين الفلسطينيين في عمان، بعد ثلاثة لقاءات برعاية من الخارجية الأردنية والرباعية الدولي، جاءت صفعة لكل الذين راهنوا على جدوى التفاوض مع العدو الصهيوني، فهم من جهة لا يعرفون طبيعة هذا العدو ومنطلقاته والخلفية الدينية والثقافية التي ينطلق منها، ومن جهة أخرى لا يمتلكون أوراق قوة يوظّفونها في الضغط عليه. فلو كانت لديهم أدنى معرفة بعقلية العدو التي شكّلتها التوراة المحرّفة والتلمود العنصري لما أحسنوا الظن به للحظة واحدة، فهو نموذج للمخلوق الأناني الحقود العنصري، الذي لا يرى في الآخر إلاّ مخلوقاً دنيئاً وجد لخدمته (جوييهم)، فلسان حاله (ليس علينا في الأميين سبيل)، فلا قيمة ولا وزن لغير الصهيوني في تصوره. وهو أحرص الخلق على الدنيا، لا يرى له فيها شريكاً، ولا يعترف للآخر بحق ما دام يمتلك القدرة على حرمانه من هذا الحق، ( أم لهم نصيب من الملك فإذن لا يؤتون الناس نقيراً)، والنقير هو النقرة في ظهر نواة التمر. وهو في الوقت ذاته يتمتع بدعم غير محدود من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فله أحدث السلاح وأشدها فتكاً، وله المال والتكنولوجيا والحماية من القرارات والعقوبات الدولية، وله تهشيم كل من يشتم منه تهديدا لوجوده، أو حدا من غطرسته، فماذا عساها تفعل رعاية الخارجية الأردنية مع الكيان بهذه المواصفات، أم أنّها لا تملك إلاّ أن تكون طرفاً في اللعبة الأمريكية التي تسعى لضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية، وكسب الوقت لمزيد من الاستيطان والتهويد؟ وماذا عساها تفعل الرباعية الدولية، وهي تدرك مدى الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني؟
أما محمود عباس الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في التفاوض مع العدو الصهيوني بالعلن، وأخيراً وجد نفسه وقد سحبت منه بطاقة V.I.P، وأصبح يتحرك بتصريح مؤقت من قوات الاحتلال فما الذي بقي أمامه من فرص للسلام، وإقامة الدولة؟ وأين سيقيم هذه الدولة بعد كل ما تضمّنته الورقة التي تسلّمها وفده المفاوض في عمان؟ لقد تسلّم كبير مفاوضي السلطة ورقة سميت ورقة الإجماع (الإسرائيلي)، وهي تؤكّد في بنودها الواحدة والعشرين على يهودية الدولة، وتوحيد القدس تحت السيطرة (الإسرائيلية)، والاحتفاظ بالمستوطنات وإحكام السيطرة على غور الأردن من خلال جدار العزل بين ضفتي نهر الأردن، والمعابر والحدود والمياه والاتصالات، فماذا بقي لعباس من مقومات الدولة؟ وماذا بقي له من مبررات للتفاوض إلاّ أن يكون سبيلاً للبقاء في السلطة على طريقة الحكام العرب من المهد إلى اللحد؟
إنّ القضية الفلسطينية لها ناسها، وناسها ليسوا هم الذين يثرون على حسابها، وتبسط لهم البسط الحمراء لترضي غرورهم، ولكنهم الذين يحتفظون بمفاتيح ببيوتهم في حيفا ويافا والنقب وفي كل مدينة وقرية في فلسطين، وبسندات تسجيل ممتلكاتهم فيها.
وقبل ذلك وبعده بإرادة الجهاد والمقاومة حتى تحرير آخر شبر من الأرض الطهور. فكفى عبثاً بمصائر الناس يا عباس، ودع القضية الفلسطينية للذين يعضّون عليها بالنواجذ.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...