الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بهجت أبو غربية المتمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية

الكاتب: عزمي الخواجا


نقلا عن جريدة الأيام

وُلِد المناضل بهجت أبو غبية في خان يونس عام 1916، حيث كان والده يعمل هناك، وهو ابن الخليل، لكنه عاش في القدس معظم حياته، وهو الملقب بشيخ المناضلين، حيث انخرط في النضال منذ نعومة أظفاره منذ العام 1936 ضد الهيمنة الصهيونية، وعندما عمل الشهيد عبد القادر الحسيني في التنظيم الثوري المسلح كان بهجت أبو غربية ممن عملوا معه ، وكانت أهداف هذا التنظيم منع الهجرة اليهودية منعاً باتاً، والنضال ضد الغزو، وإنشاء حكومة وطنية، وقد شارك في الإضراب التاريخي للشعب الفلسطيني العام 1936، وشارك في العديد من العمليات وفي حرب الشوارع ومعظمها كان في القدس والقرى المجاورة، وبرزت عملياته في 14 تشرين الأول العام 1937، حيث اشترك في عمليات وهجمات على دوريات البوليس والجيش البريطاني والعصابات اليهودية في منطقة القدس، من ضمنها نسف القطار وخطوط السكك الحديدية في منطقة القدس، وفي العام 1938 بلغت المقاومة ذروتها ووقعت معركة عرطوف في لواء القدس، وكذلك سلسلة معارك في جبال القدس الغربية في آب وأيلول العام 1938، ومعركة رام الله الكبرى في تشرين الأول 1938.
وأثناء خوضه المعارك والعمليات جرح ابو غربية أكثر من مرة.
وقد التقيت مع بهجت أبو غربية عشرات المرات، وكانت تربطنا معه علاقة وطيدة لمواقفه المبدئية والشجاعة، وآخر مرة التقيت معه قبل حوالي 3 سنوات في مكتب عبد الله حمودة في جبل عمان، وكان باستمرار يرتاد المكتب يوم الأربعاء من كل أسبوع، وكان يحترم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويقدرها، لأنها متمسكة بالثوابت الفلسطينية ويلتقي مع مواقفها، وأعرفه منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وعقد مؤتمرها الأول في القدس، لكنني التقيت به لأول مرة بعد العام 1967، وكان عضواً في أول مجلس وطني، وكان وقتها عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد شارك في تأسيس المنظمة وفي تأسيس جيش التحرير الفلسطيني 1964، وفي قوات التحرير الشعبية بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين العام 1967، وبقي عضواً في اللجنة التنفيذية منذ إنشائها في 28/5/1964 ثلاث مرات، حيث قدم استقالته منها بعد قبولها قرار مجلس الأمن 242 والاعتراف بإسرائيل.
وعندما كان الشهيد أبو عمار في زيارة للأردن في الثمانينات عقد اجتماعاً لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في قصر الضيافة، وقال للحاضرين "في طبخة بتنطبخ ( يقصد مشروع ريغان) يا بنشارك يا بنشاركش وأنا عايز رايكم". قال بهجت أبو غربية: "إذا كانت الطبخة أنه مطلوب منك أن تشارك في مفاوضات مع إسرائيل حول عقد تسوية سياسية، نصيحتي لله ابعد عن هذا الطريق، لأنك لن تحصل إلا على مشروع الحكم الذاتي".
ورفض أبو غربية المشروع لأنه ينكر حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وطرح هذا المشروع في دورة المجلس الوطني الفلسطيني 16 في الجزائر، حيث أكد بهجت أبو غربية على رفض المشروع.
لقد عرفت المناضل بهجت أبو غربية المتمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية، وكنت أرتاح لحديثه عن الثورة الفلسطينية وعن منظمة التحرير الفلسطينية وتجربتها منذ إنشائها وحتى العام 1991، وكنت ألمس فيه أنه أحد رموز النضال القومي والفلسطيني، وقد حضر جميع دورات المجلس الوطني الفلسطيني من العام 1964 وحتى العام 1991، وكان يطرح وجهة نظر الشعب الفلسطيني والثوابت الفلسطينية، وكان يعتبر من المعارضين داخل المجلس الوطني منذ انسحابه من اللجنة التنفيذية وحتى العام 1991، لقد كان أبو سامي يمتاز بالشفافية والجرأة والشجاعة في طرح موقفه، وانتقاد المواقف السياسية، بل ورفضها في بعض الأحيان.
ونشر أبو سامي مذكراته النضالية في جزأين، الأول قبل نكبة الـ1948، العام 1991، والثاني بين النكبة العام 1948 وحتى الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر العام 1987 وصدرت العام 2004، وقد تناول المناضل بهجت أبو غربية في الجزء الأول من مذكراته وقائع نضال الشعب الفلسطيني ضد الانجليز وضد الصهاينة قبل النكبة، وتحدث مطولاً عن المعارك والعمليات التي قام بها الشعب الفلسطيني، وتحدث مطولاً عن مقاومة الشعب الفلسطيني في هذه السنوات ضد الانجليز وضد الصهاينة، وعن التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته.
كان أبو سامي المناضل العنيد متمسكاً بالمبادئ الفلسطينية، ورفع شعار تحرير فلسطين من البحر للنهر، وأن المنظمات الفلسطينية وجدت لتحرير فلسطين كلها من الاحتلال الإسرائيلي ورفض الصلح مع إسرائيل، والاعتراف بها، كيف لا وهو الذي جرح أكثر من مرة في نضاله من العام 1937 وحتى وقوع النكبة العام 1948، وعارض قرار 242، وبقي معارضاً كما ذكرت سابقاً، حتى اتفاق أوسلو وحتى الآن، ورفض الدخول إلى الضفة الغربية تحت عباءة أوسلو والاعتراف بإسرائيل.
لقد عاش أبو سامي متمسكاً بالمبادئ وبالثوابت الفلسطينية، ولم يحيد عنها، رغم كل الظروف ورغم التعقيدات التي واكبت تحرير كل فلسطين، وإن ذكراك يا أبو سامي وما آمن به سيبقى نبراساً للأجيال القادمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...