خضر عدنان لهم "المجد" ولك النزيف
الكاتب: بقلم الأسير المحرر:عبد الرحمن شهاب
فيما يُشهر المقاتل خضر عدنان سيوف أمعائه ويقاتل بها جنازير وقيود الاحتلال في قعر الجب . يقف الاحتلال مشدوها أمام هذا الجسد الذي ما زال فيه طاقة وأهلية لبقاء الروح فيه. الروح العالية العلية الممتدة من روح الله حتى زنزانته , هذا الاحتلال كان يتمنى لو كان خضر عدنان كأي فلسطيني يكتب عن آلاف الأسرى, يهتف ويعلق اللافتات ويتحدث للصحافة ويهدد الاحتلال ويتوعد بالرد في العمق الصهيوني على جرائم الاحتلال, هذا الاحتلال يتمنى لو كان خضر عدنان "قائدا ملهما" و "مثقفا مفوها" لا ينضب معين الألفاظ من جعبته, ولا ينقصه القدرة على السباب والشتيمة للاحتلال, هذا الاحتلال يتمنى لو كان خضر عدنان محللاً سياسيا يتحدث عن بطولة خضر عدنان, وعن فخر الشعب الفلسطيني بهذا الأسلوب من " النضال السلبي" , ويتحدث عن الرقم القياسي الذي ضربه خضر عدنان في الامتناع عن الطعام, وعن النموذج الفلسطيني في الإرادة والعزيمة , كما يتمنى هذا الاحتلال أن يكون خضر عدنان مقاتلاً قديما , يتحدث عن معرفته بأساليب القتال وعن علاقته ومعرفته بخضر عدنان وعن رفقته معه وعن معرفته بالطاقة التي يتمتع بها صديقه ورفيق دربه عندما كان هو ملهما ومفكرا يلقن خضر عدنان دروس القتال ويرضعه الفكرة . لكن لا يعرف الاحتلال أن خضر عدنان كائن آخر, كائن مختلف.
لم يكن خضر عدنان أصلا يعرف انه يمتلك هذه الطاقة وهذه الروح . لم يكن يدرك إن الله ابتعثه شاهدا وشهيدا حياً, كان يجلدنا كل يوم 86400 جلدة بعدد ثواني اليوم والليلة على مدار 66 يوما من الإضراب ,إن الله وحده يعلم كيف يعد السجين أيامه في الاعتقال, ولذلك فالله وحده يعلم كيف يعد السجين الثواني خلال أيام الإضراب, وكيف يحترق السجين وهو يرى عقارب الساعة الكسلى لا تتحرك, إلا في نظر الذين يصفقون لخضر عدنان ويهتفون باسمه ويفتخرون به ويتحدثون عنه فتمر الساعات والأيام فوق رؤوسهم كنهر متدفق ولكن ليس له خرير.
خضر عدنان ....هكذا نفتخر بك، على طريقتنا فيما أنت تحترق على طريقتك ــ طريقة الأسرى ــ , هكذا نتقدم للعالم بالنيابة عنك, وكوكلاء عن كافة الأسرى, وكأوصياء على الشعب الفلسطيني . ولكن الأهم من ذلك إننا نحن الذين نتقدم بالأصالة عن أنفسنا، لنفتخر بهذه الجوهرة التي رفضت الأسر ورفضت ان تكون تحفة أثرية ترقد في "المتاحف " كدليل على جهود التنظيم الفلاني في معركته الطويلة لكنس الاحتلال.
خضر عنان. نفتخر بانتصارك بل بانتصارنا لأننا نحن دائما صناع النصر وأحق به وأهله فلا تتحدث, نحن نتحدث عنك وتبقى خضر عدنان تعالج آلامك , آثار الإضراب : دمار الكليتين ، تحجر، الأمعاء، وهن المعدة، تلف البنكرياس، وضيق الشرايين، وتهتك الخلايا، وألام المفاصل والعمود الفقري، تضخم القلب . لا تقلق خضر عدنان سنوفر لك (كمسيون طبي) وسنرسلك لمؤسسات تأهيل الأسرى، هناك موظفون سيقومون على خدمتك , وستتلقى أجرك كاملا و كل ما تريد، لكن إياك إياك ثم اياك ان تتدخل في حياتنا ,إياك أن تتحدث عن إصلاح هنا أو هناك ,إياك إياك أن تنتقدنا, نحترمك لأنك قدمت لنا ما يمكن ان نفتخر به, أنت في السجن سـيـد، ولكن عندما تخرج إلينا فنحن القادة، وعليك التضحية والاحتراق، ونحن ندير مع العالم حوارنا.
خضر عدنان ... لم أعد اعرف من أنا ! ....هل خرجت من السجن ونسيت نفسي بينكم ؟.. أم انشق صدري فدخلتم اليه لتستقروا في مكانكم الأبدي؟!..وهكذا لا انتمي الا إليكم، فحاصرني الواقع الذي لا يحتمل حرية الفكر التي يتمتع بها الأسير الفلسطيني خلف القضبان.
الآن أدرك بعدما ودعتكم أنكم عالم آخر , كنت أعتقد أنكم نسخة وراثية من هذا العالم لكنكم تعيشون زمنا آخر وعالم آخر , كيف كنتم تحتفلون بالإفراج عنا , ونحن نخجل منكم أن نبتسم ؟؟!!!...... حقا لا يوجد هكذا رجال في هذا العالم وهذا الزمان , لقد كنت يا خضر عدنان شاهدا بإضرابك ترفع إلى الله شهادة كل ثانية على البذخ الذي تتمتع به " النخب المفكرة " و"القادة الملهمون " لقد كنت تجلدهم وتصلبهم وتحاكمهم أمام الله عن كل حبة رز سكبت بعد انتهاء العزائم، وعن كل رغيف زائد ليلقى مصيره في سلة القمامة. لقد كانت زنزانتك تحاكمهم ,عن كل جناح في فندق حجز لشخص واحد .
خضر عدنان... إن الصفات التي تتمتع بها من التضحية والفداء عندنا لها اسم آخر وهو( الطيبة) التي يصفوننا بها الآن، والجهل بمعرفة الناس، بل قد يجاملوننا فلا يصفوننا بالسفه. لأننا نحب الجميع ولا نقبل بتحذيرات فلان من فلان وعن فلان...خضر عدنان ودعتكم وأنا أكثر حرية و أوسع أفقا ودعتكم فيما كان لا يرتد إلي بصري إلا بعد اختراق المدى والآن أقول لكم : لكم النزيف ولهم "المجد" لكم الحرية ولنا القيد لكم الأفق والمدى ولنا التراب .
خضر عدنان.. لولا ثلة من الشهداء وطائفة من المؤمنين الذين أردوا فأراد الله ما أرادوا لما رأينا النور ولما خرجنا من السجن.
هؤلاء الذين تعرفهم وودعتهم إلى الجنة وعاهدتهم بان يتشفعوا لك فأراد الله أن لا يكسر قلوبهم وهم في قناديل تحت العرش، هؤلاء هم الذين أراد الله أن يكرمهم ويكرم طائفة من المؤمنين تبقى تعض على جذع شجرة لا تتلوث بهذا الصخب وهذا الضجيج وهذا البذخ وهذا اللهو وهذا الاندثار .

