الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الالتزام الإعلامي الفلسطيني والعربي الغائب

الكاتب: حديث القدس

راية نيوز: من أقوى اسباب حالة الضياع الوطني والقومي الذي يهانية الفلسطينيون خاصة والعرب عامة، أن الإعلام الذي يفترض فيه أن يكون الموجِّه والمرشد الذي يحدد مسارات العمل الوطني الفلسطيني والقومي العربي- هذا الإعلام يفتقر الى الالتزام بخط ثابت يمثل الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية والعربية في أي خيار استراتيجي تتخذه الأمة، ويستقر عليه الموقف الفلسطيني والعربي رسميا وشعبيا.

هناك من غير شك العديد من القواسم المشتركة التي يلتقي عليها الفلسطينيون والعرب في تعاملهم مع قضاياهم المشتركة. وكان من المفروض أن تكون نقاط الالتقاء هذه الأساس الذي تنطلق منه السياسة الإعلامية الفلسطينية والعربية، بدلا من التركيز على الخلافات والمصالح القطرية وتكريس الواقع الفلسطيني والعربي الرديء والتطبيل له وتنميقه وتسويقه للشعوب العربية، علما بأنه بضاعة كاسدة مرفوضة حتى من جانب الأنظمة العربية- وهذا ما تبين خلال القمة العربية الأخيرة في ليبيا، حين تحدث القادة العرب عن الهوة الواسعة بين الخطاب الرسمي والإعلامي العربي، وما تطالب به الشعوب العربية من عمل عربي فعال وتعاون وثيق لما فيه خير العرب جميعا، وخدمة لقضاياهم وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي توصف بأنها القضية المركزية والقضية الرئيسة للأمة من المحيط الى الخليج.

والمتتبع لمختلف وسائل الإعلام العربية من مسموعة ومرئية ومقروءة والكترونية ،يلاحظ أن كلا من هذه الوسائل لها خطها الخاص، وكل منها يغني على ليلاه أو ليلى الغرباء. وكل منها له مصطلحاته الإعلامية التي ينفرد بها :فبعضها يستعمل لغة ما يعرف بالمقاومة والممانعة، بينما هناك من يفضل مصطلحات لا لون لها ولا طعم ولا رائحة وهي إلى اللون الرمادي أقرب، وذلك تهربا أو هروبا من تحمل مسؤولية الإفراط أو التفريط في تبني القضايا الوطنية والقومية. ومن جانب آخر هناك من اقترب إلى حد التطابق مع الإعلام الغربي، حتى في التعامل مع قضية العرب الأولى. وهو يستخدم مصطلحات إعلامية لا تختلف عن تلك التي يستخدمه الاعلام الأوروبي أو الأميركي، أو حتى الاسرائيلي أحيانا، وذلك بذريعة المهنية والموضوعية ومجاراة الإعلام الحديث.

وفي المقابل، فإن أي مراقب لوسائيل الإعلام الغربية عامة والاسرائيلية خاصة، لن يطول به التفحص قبل أن يكتشف وجود خطوط عامة مشتركة في التعامل مع الأخبار والتحليلات والتعليقات السياسية لا سيما ما يتعلق منها بالعلاقة مع العالم العربي وقضاياه. واللافت للنظر أن هذه الخطوط العامة المشتركة يلتزم بها الجميع، يسارا ووسطا ويمينا، مع هامش محدود من المناورة يتحرك خلاله الإعلامي دون أن يتخطاه.

فهناك "الحرب على الارهاب" كمصطلح سياسي- اعلامي يعمل الاعلاميون على خدمته ويسَخِّرون جهودهم لاستخدامه مقياسا أخلاقيا مطبقا على الحدث وعلى الناس في آن واحد. أما الإعلام الاسرائيلي فيسوق مفهوم "الأمن الاسرائيلي" الذي لا يفكر مطلقا في معاناة الفلسطينيين ولا في أمنهم، ولا حتى في اعتبارهم شعبا يستحق الحياة الحرة الكريمة. ومن منظور الأمن من جهة، وحق اليهود التاريخي في ما يسمونه "أرض إسرائيل" من الجهة الأخرى ينطلق الاعلام بتنسيق غير معلن ليتعامل مع الشعب الفلسطيني وما يسمى بعملية السلام.

المصالح الشخصية والفئوية والقطرية والولاء للأنظمة هي التي أدت إلى غياب الالتزام بالقضايا الوطنية والقومية بالقدر المطلوب في عالمنا العربي. هناك بالتأكيد منارات للالتزام هنا وهناك، لكنها تبدو منعزلة وسط هذا المحيط الهادر من الأصوات الإعلامية التي لا تعلق بالسمع أو البصر أو الوجدان.

فهل تكون هناك يقظة بين من يفترض أنهم طليعة الأمة وقادة الرأي فيها، ليلتقوا على حد أدنى من التفاهمات والمصطلحات المشتركة- أم أن واجهة "حرية التعبير" و"الموضوعية المهنية" الخادعة ستظل بمثابة قميص عثمان الذي يستر عورات التقصير الإعلامي الفلسطيني والعربي، ويبرر هذا الضياع الإعلامي الذي ينعكس، أولا وأخيرا، على الشعوب العربية، ويلحق أفدح الأضرار يالقضايا الوطنية والقومية؟

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...