الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القمة العربية:لم يكن بالإمكان أفضل مما كان

الكاتب: غسان العزي

راية نيوز: كان على المرء ان يتمتع بالكثير من السذاجة كي ينتظر شيئاً خارج المألوف من القمة العربية الأخيرة في سرت الليبية . لقد كان القادة العرب هم أنفسهم في القمة العربية الثانية والعشرين، بخطاباتهم وخلافاتهم والذي اعتاد منهم الحضور أو الذي يستمر في التغيب . كذلك الوضع الإقليمي كان هو نفسه في هذه القمة كما القمم السابقة، والوضع العربي لا يزال يراوح مكانه ويأبى مغادرة الانقسام والضعف والفرقة .

وإذا كان ثمة من جديد في هذه القمة فهو المكانة التي احتلها فيها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بخطابه المندد بالاستيطان الإسرائيلي الذي وسمه بالجنون . ويؤكد أردوغان من خلال هذه القمة أن الدور التركي المناهض لإسرائيل في المنطقة آخذ بالاستمرار والتكريس ليصبح من ثوابت السياسة الخارجية التركية، لا سيما وأن ثمة ما يشبه الإجماع في تركيا بين مسلميها وعلمانييها، مدنييها وعسكرييها، على هذا التوجه الجديد . ولا عجب والحال هذه أن يغدو أردوغان الزعيم الأكثر شعبية في العالم العربي إذا جرى استطلاع للرأي .

وتستمر إسرائيل في تغذية العداء الجماهيري العربي لها بما تمارسه من سياسات متطرفة واستيطانية تضرب بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والقانونية الدولية .

ومما لا شك فيه أن الضعف الرسمي العربي يشكل إغراء للسياسات الإسرائيلية، وهذه الأخيرة تزيد من حالة العداء الجماهيري العربي لها، الأمر الذي يوسع الهوة ما بين الجماهير العربية وقادتها في حلقة مفرغة يزيد من خطورتها التدخلات الخارجية والتراجع المستمر الذي يعيشه الاجتماع السياسي العربي . وفي غياب دولة أو اتحاد دول يقف في رأس النظام الإقليمي العربي ويوجهه، فإن الفراغ في قمرة القيادة يترك مجالاً لأي زعيم في دولة إقليمية مجاورة يتبنى خطاباً مناهضاً لاسرائيل . هذه حال إيران منذ العام 1979 وحال تركيا منذ الأمس القريب .

ولا تملك الدول العربية مشروعاً سياسياً جدياً لأنها، في جلها، تعاني من مشكلات موروثة وأخرى مستحدثة في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها . لم ينجح العرب حتى الآن في بناء دولة حديثة حقيقية وذلك لأسباب يطول نقاشها . فكيف لهم والحال هذه أن ينجحوا في بناء تكتل أو ائتلاف إقليمي ناجح؟

فكرة الاتحاد العربي، على غرار الاتحاد الأوروبي، التي طرحها الرئيس اليمني ممتازة هي الأخرى، لكن الأوروبيين لم يبنوا اتحاداً هكذا من خلال اجتماع قمة، بل إن البنيان الأوروبي الذي أضحى يضم سبعاً وعشرين دولة تطور وسار في طريق وعرة محفوفة بالمخاطر والألغام طيلة ستين عاماً وبطريقة تدريجية وتدرجية . ثم إنه قام بين دول ناجحة قوية ديمقراطية في ظروف دولية مناسبة، وجغرافياً ليس فيها كيان غريب مزروع من دول كبرى تحرص على دعمه ومده بكل أسباب القوة ووسائل القدرة على زعزعة الاستقرار في محيطه، كي يبقى الحارس الأمين لمصالحها ونفوذها .

أسباب فشل القمة الثانية والعشرين هي نفسها أسباب فشل القمة العاشرة والخامسة عشرة والقمة الثلاثين المقبلة وربما الأربعين إذا بقي الوضع العربي على حاله . لا يمكن للجامعة العربية أن تحقق النجاح المأمول إلا إذا نجح أعضاؤها في بناء دول قطرية حقيقية ناجحة تحمل مشروعاً ورؤية موحدة تطل به على الخارج عن طريق جامعة مستصلحة تمتلك صلاحيات دولة.

 

وفي الانتظار ينبغي أن نعلم أن أسباب الفشل لا تكمن فقط في الخلافات بين الزعماء العرب، فهذه الخلافات موجودة بين الأوروبيين أيضاً، وليست في تنوع الأنظمة العربية، فالأنظمة الأوروبية متنوعة هي الأخرى وليست في فقر بعض الدول العربية وثروة بعضها الآخر، فهذه الحال أيضاً ميزت المسيرة الأوروبية (البرتغال وإسبانيا وايرلندا وغيرها كانت دولاً أكثر من فقيرة عندما انضمت إلى الاتحاد، واليوم تقف اليونان على شفير الإفلاس إذا لم ينقذها الاتحاد) إلخ . . إنها في العلاقة بين الحكام والمحكومين في الدولة العربية نفسها التي لم تعبر بعد إلى الحداثة والديمقراطية .

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...