ولكنكم غثاء كغثاء السيل
الكاتب: معاذ شريدة
الذي يخالط الناس ويجلس معهم يسمع افكارهم واهاتهم لابد ان يعي تماما ماهي حاجاتهم وآمالهم وتطلعاتهم ، لست ادري من اين ابدأ ولا بماذا اشرح او اعلق ، تجد الناس يقولون لوكنت محل المسؤول الفلاني ( طبعا لايسمي اسمه بل يشير له لمزا ) لكنت فعلت كذا وكذا ، تجد شخصا يلعن الوضع ويسب نفسه لانه يعيشه ويبدأ بالصياح والصراخ مع من حوله الله اكبر هذا الوضع مش ممكن ابو صابر حتى يتحمله في اشارته الى الحمار اجلكم الله ، تجلس اليه وتقترب منه وتقول له طيب شو الي مش عاجبك ؟ فيقول ياخي الوضع مش منيح ، لا احنا بنشتغل زي الناس ولا بنوكل زي البشر وفش مصاري وولادنا في المدارس مش فالحين واحنا بندعي الله وفش حدا شايف امل يعني حاله على الله ، فتساله هل استطيع ان اسجل كلامك لابثه على الراديو مثلا فيعجلك بقوله لا عمي ابدا ابعد عني الله لايعطيك العافية ، في لمح البصر يتحول من اسد هصور الى هر خجول مع ان شنبه وشاربه يقف عليه صقر او يزيد ولايكاد في لحظة او اثنتين الا وينسحب على الفور كانه لم يكن هو او كانه ارتكب عارا او فضيحة .
تنتقل الى مسؤول اخر او قيادي اخر او رئيس مؤسسة او مدير جمعية او رجل امن او موظف في شركة او غيرها وتجده يلعن ويسب ويحتقر ويتمنى ، وعندما يطلب احد منه ان يتحدث اليه او معه ينقلب ويقول لك حل عني ، ذات مرة ولا اريد ان اذكر الاسماء ولكن القصة حقيقية ذهبت الى احد المسؤولين البارزين في احد الوزارت بهدف اجراء مقابلة معه بشان الوضع وقبل ان نسجل المقابلة المرجوة تجاذبت معه اطراف الحديث وكان طبعا يقول الوزارة مش منيحة والشغل مش ماشي وياعمي الوضع صعب واحنا مش مرتاحين مع الناس والواحد ما بخلص من اشي الا بطلعلوا اشياء ، والله لو يصحلي اطلع بطلع من كل البلد وبدا متشائما حتى كدت يغمى علي من كثرة التشؤم والفشل الذي اضفاه علي ، فاستعجلته ان اسجل المقابلة وكان للصدفة ان سالته ماهي تطلعات وزارتكم وماهو حالها فاجاب ، هل تعتقد انه اجاب سلبا ، ابدا قال الحمد لله كل الامور تمام وضعنا مستقر احنا الامل يحدونا الى الوصول للكثير من الحلم الذي يتحقق ، الناس مرتاحين معنا مساعداتنا تصل اليهم ( مع العلم ان المساعدات لم تصل للناس منذ اكثر من تسعة اشهر وقت تسجيل المقابلة ) وكدت اقطع عليه مقابلته ولكنني اكملتها ولم ادري كيف .
المهم بعد ان انتهيت سالني بالحرف الواحد : كيف بالله ؟ كيف كنت ؟ بحياتك تحكيلي ؟ فنظرت له وقلت المقابلة تمام بس ليش ما حكيت الي حكيتوا في الاول فقال الله يرضى عليك حل حني ضايلي خمس سنين وبطلع تقاعد وطالب تقاعد مبكر لاني قرفان فاحتد كلامي معه وقلت في نفسي قلة الحديث غنيمة .
الحال لايختلف ابدا في دور العبادة خذ على سبيل المثال المساجد مثلا فيها كثير ممن يقول عن انفسهم وعاظ او دعاة ويبدؤون بالصياح طبعا من بعضهم اللهم انصرنا اللهم ثبتنا هذه الادعية منذ عشرات السنين يتم الدعوة بها ولكن لم يتغير شيء خطر ببالي حديث الرسول الكريم ولكنكم غثاء كغثاء السيل والبقية عندكم ، وكما تكونوا يول عليكم .



