الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نعرف ما تريده اسرائيل... فهل يجهل العالم ذلك؟

الكاتب: حديث القدس

راية نيوز: ثلاثة وأربعون عاما توشك أن تنقضي على الاحتلال الاسرائيلي المزمن للأراضي الفلسطينية، وهو وقت طويل جدا بما يكفي أن يدرك العالم النوايا الاسرائيلية التي أصبحت معلنة في ابتلاع هذه الأراضي ونشر المستوطنات في طولها وعرضها. وهذه النوايا خرجت من نطاق التفكير والتخطيط، لتتحول إلى وقائع حولت التجمعات السكانية الفلسطينية إلى أشلاء وكانتونات منعزلة بعضها عن البعض الآخر.

وأصبح واقع دولة المستوطنين حقيقة يعاني وطأتها المواطنون الفلسطينيون في القدس الشرقية العربية ومحيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث أن مجموع المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧يزيد عن نصف مليون، والعدد مرشح للارتفاع إلى مليون مستوطن خلال أعوام قليلة، وفقا لما أعلنه غلاة المستوطنين مؤخرا. .

الفلسطينيون يعرفون النوايا الاسرائيلية ويعايشونها منذ اليوم الأول للاحتلال، ويحاولون بكل الوسائل التي اقترحها المجتمع الدولي تحقيق تطلعاتهم الوطنية العادلة والمشروعة. المجتمع الدولي الذي وقف إلى جانب اسرائيل منذ قيامها وما يزال يحمي ليس فقط اسرائيل بالحدود التي تجاوزت خطوط التقسيم لعام ١٩٤٧، والتي اعترفت بها الأمم المتحدة على أساسها، بل يحمي أيضا الاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من الأراضي الفلسطينية بعد إقامة اسرائيل. وإلا فما هو سر الصمت الدولي عن استمرار الاحتلال كل هذه العقود دون أن يفرض العالم على اسرائيل إنهاء الاحتلال، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية "الثابتة وغير القابلة للتصرف"- وفقا للمصطلحات التي تبنتها الأمم المتحدة نفسها؟

اسرائيل التي تحتل الأرض وتهيمن على مقدرات الشعب الفلسطيني وتحرمه من آبسط حقوقه السياسية والمدنية والانسانية، مسموح لها أن تمتلك أحث الأسلحة المتطورة، وتستخدمها أحيانا ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. بينما الفلسطينيون مطلوب منهم أن يتفاوضوا مع اسرائيل من مركز الضعف، في غياب الضغط الدولي الذي من شأنه أن يحدث نوعا من التغيير في معادلة التوازن التفاوضي.

اسرائيل تحتل الأرض وتمتلك القوة العسكرية، ومع ذلك يتم إجبار الفلسطينيين على دخول القفص التفاوضي دون أن يحدد المجتمع الدولي إطار التفاوض وهدفه ومدته، تاركا لاسرائيل وحدها التي تمتلك كل الأوراق أن تكرس الوضع الراهن، وأن تحول المفاوضات إلى ملهاة ساخرة من حيث مسارها الطويل ومحتواها الهزيل، وتراجيديا محزنة في ما يختص بما يحدث على الأرض الفلسطينية من تهويد واستيطان ومصادرات، وتغيير لا يتوقف للطابع الحضاري والديموغرافي على هذه الأرض على مدى أربعة عقود ونيف من عمر الاحتلال.

يريد الفلسطينيون السلام العادل والحياة الحرة الكريمة كسائر شعوب الأرض. والدليل على ذلك هو ما تشهده الضفة الغربية حاليا من الانتعاش الأمني ومحاولات النهوض بالاقتصاد والعمران، بقدر ما تتيحه الامكانات الفلسطينية المتواضعة. لكن ما تتحدث عنه وسائل الإعلام الاسرائيلية يعكس توجها مناوئا لكل رغبة فلسطينية تتحول إلى انجاز على أرض الواقع في المجالات الاقتصادية والعمرانية والسياسية. هم يريدون توجها فلسطينيا نحو العنف، واشتعالا لانتفاضة فلسطينية تنقذهم من الانحشار في زاوية النبذ العالمي بعد انكشاف رفضهم الفعلي لتجميد الاستيطان والانسحاب من الأراضي المحتلة. يريدون أن يستعيدوا أمام العالم صورة الضحية، التي تمتلك أحدث الطائرات والدبابات، وتتعرض لهجوم بالحجارة من أطفال وصبية صغار. لكن العالم شاهد هذه الصورة، وفهم منها عكس ما ارادته اسرائيل.

الفلسطينيون عرفوا ويعرفون جيدا ما تريده اسرائيل، ويبقى أن يفهم العالم أهداف اسرائيل، ويتصرف بما يتطلبه التزامه بالحق والعدل والسلام وحقوق الشعوب. لكن السؤال هو : متى يتم ذلك، وهل يتطلب الأمر ثلاثة وأربعين عاما أخرى يكابدها الفلسطينيون من جور الاحتلال، وإطباقه على صدورهم وحرياتهم؟

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...