فقط السلام الإسرائيلي السوري سينقذ أوباما
الكاتب: اري شبيط
راية نيوز: حل مشكلة القدس سهل ومعلوم؛ أن تكون الاحياء اليهودية في يد اسرائيل، والاحياء العربية في يد فلسطين، والحوض المقدس تحت حكم خاص. وحل مشكلة اللاجئين سهل ومعلوم؛ العودة الى الدولة الفلسطينية فقط مع إزالة مطلب العودة الى الدولة اليهودية. وكذلك سهل ومعلوم حل مشكلة المستوطنات؛ ان تضم كتل المستوطنات الى اسرائيل عوض تبادل أراض، أما المستوطنات المتفرقة فتخلى. وهكذا يمكن بسهولة ضمان أن تعيش دولة الشعب الفلسطيني المنزوعة السلاح باطمئنان الى جنب دولة الشعب اليهودي. وهكذا يمكن في غضون سنة او سنتين التحول من عصر النزاع الى عصر السلام.
ثمة مشكلة صغيرة؛ وهي انه لا يمكن تطبيق أي واحد من الحلول السهلة المعلومة في المستقبل القريب. فمن الصحيح حتى الان ان الفلسطينيين لا يوافقون على ان تكون فلسطين منزوعة السلاح، ولا على ان تكون اسرائيل يهودية، ولا توجد في اسرائيل قوة رسمية قادرة على اخلاء نحو من 100 مستوطنة ونحو 100 الف مستوطن. والفلسطينيون غير مستعدين للتخلي عن مطلب العودة الى اسرائيل ذات السيادة، ولا يوجد ايضا في اسرائيل وفي فلسطين النضج والمسؤولية المطلوبان لاقامة نظام لطيف معقد من التعايش في أخطر مدن العالم ؛ألا وهي القدس.
الاستنتاج واضح؛ فرغم ان الجميع يعلمون في ظاهر الامر كيف سيبدو اتفاق السلام الذي سيقسم البلاد فان احتمالات التوقيع عليه وتطبيقه في السنين الآتية ضعيفة. ليس مصادفة ان ايهود اولمرت وتسيبي ليفني خاب سعيهما في سنة محادثات مع محمود عباس واحمد قريع. وليس مصادفة ان الفلسطينيين يرفضون اجراء تفاوض مباشر مع اسرائيل، وان اسرائيل لا تخلي بؤراً استيطانية غير قانونية.
إن وهم السلام في متناول اليد هو وهم باطل يثيره الطرفان امام الجماعة الدولية كي يخفيا برامج عمل خفية. فالفلسطينيون يشعرون بأن الزمن في مصلحتهم وليسوا مستعدين للمصالحة. والاسرائيليون مصابون بالشلل. وهؤلاء واولئك يتكلمون عن السلام ويلعبون بالسلام لكنهم غير مستعدين لدفع ثمن السلام بالفعل.
في النصف الثاني من العام 2010 ستجلي الولايات المتحدة نصف قواتها عن العراق. وهي تريد إنهاء الحرب في افغانستان خلال العام 2011. وتبقى ايران بين بين. من أجل الثبات أمام هذه المهمات الثلاث تحاول الولايات المتحدة أن تهش للعالم العربي والاسلامي. وتحاول ان تبرهن على أنها مصغية لـ 330 مليون عربي ونحو من مليار ونصف مليار من المسلمين على نحو لا يقل عن اصغائها لـ 13 مليون يهودي. لهذا يكبر الاغراء في واشنطن لتصديق امكان غير الممكن. ويكبر اغراء تصديق أنه سيكون من الممكن ارضاء الاسلام باغلاق سريع لملف النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني. الاغراء هو اغراء فتاك. فالولايات المتحدة تستطيع ان ترغم اسرائيل، لكنها لن تستطيع ذلك مع الفلسطينيين. لهذا محاولة فرض سلام موهوم سريع على الطرفين ستنتهي الى انفجار او الى اتفاق خطر متحيز. مهما يكن الأمر، ستكون النتيجة مضادة لما يأمل الاميركيون. إن تحطيم عزم اسرائيل وإنشاء سلسلة أزمات لا تنقطع في القدس سيخل باستقرار الشرق الاوسط. وسيفضي إن عاجلا أو آجلا الى تجدد العنف. لن تكون الحرب التي ستنشب آخر الأمر حرباً محلية بل حرب اقليمية شاملة ذات بعد ديني.
لادارة أوباما مخرج واحد هو سورية. ان اتفاق سلام اسرائيلياً سورياً فقط يستطيع تهدئة الوضع في الشرق الاوسط. وسيساعد اتفاق سلام اسرائيلي- سوري العراق، ويعزل ايران، ويساعد افغانستان على نحو غير مباشر أيضا. إن اتفاقاً كهذا فقط سينشئ الاطار الزمني المطلوب لضمان تقدم بطيء، لكنه مضمون في المسار الفلسطيني.
لهذا بدل طلب القدس من بنيامين نتنياهو يجب على واشنطن ان تطلب الجولان منه. ويجب على اوباما ان يلقي بثقله كاملا للتوصل الى سلام في الشمال. لكن يجب على ادارته لفعل ذلك ان تكف عن الضلال في الاوهام. المصالحة الاسرائيلية-السورية هي الطريقة الواقعية الوحيدة لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، هذا العام، ولتسويغ جائزة نوبل التي حصل عليها اوباما في اوسلو في كانون الاول الماضي.



