الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل تلتقط "فتح" و"حماس" الفرصة قبل ضياعها؟

الكاتب: محمد ياغي

راية نيوز: الأزمة التي تخيم على العلاقات الأميركية ــ الإسرائيلية بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان في القدس الشرقية، قد تكون الأسوأ منذ 35 عاماً بحسب صحيفة "الغارديان". كانت هنالك أزمة مع الرئيس جيرالد فورد العام 1975 بسبب رفض رابين الانسحاب من أجزاء من سيناء لتمهيد الطريق لتوقيع فض الاشتباك الثاني مع مصر، عندها أوقف جيرالد فورد إجراءات توقيع اتفاقات سلاح مع إسرائيل لمدة ستة أشهر. في العام 1991، الرئيس بوش أوقف اعتمادات قروض بقيمة عشرة مليارات دولار لإسرائيل لمدة عام بسبب موقف شامير من مفاوضات مدريد ورفضه لإيقاف بناء المستوطنات ولو جزئياً في الضفة. في السنوات الثلاث من 1996 وحتى 1999 توترت العلاقات بين الرئيس كلينتون ونتنياهو بسبب رفض الاخير التقدم في محادثات السلام مع الفلسطينيين. لم تكن هنالك عقوبات لإسرائيل، لكن كان للفلسطينيين رصيد كبير في واشنطن، تفهم أفضى في نهاية المطاف لمبادرة كلينتون. جميع الازمات استمرت لبعض الوقت ثم عادت العلاقات وطيدة كما كانت. الازمة الحالية تبدو مرشحة للتفاقم ما لم تتقدم إسرائيل من جانبها بحلول وسط تمكن إدارة الرئيس أوباما من تحقيق بعض التقدم على المسار السياسي بين الفلسطينيين وإسرائيل. الأزمة بحد ذاتها ولعوامل عديدة لا يمكنها أن تؤدي الى موقف أميركي يفرض على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي تحتلها منذ العام 1967، لكنها ستكون قادرة في حال توفر عوامل إسناد فلسطينية وعربية من فرض مفاوضات جدية بين الفلسطينيين وإسرائيل، يمكن لإدارة أوباما خلالها من لعب دور ضاغط على الطرفين لقبول تسوية على أساس حدود الرابع من حزيران..أكثر ربما من عرض كلينتون، لكن أقل مما يطالب به الفلسطينيون خصوصاً في مسألتي اللاجئين والقدس. هل من خطوط حمراء فلسطينية؟

مواقف "فتح" و"حماس" تبدو متباعدة جداً ولا تساعد على تحقيق تسوية سياسية حتى لو توفرت الشروط الدولية الملائمة لها. منظمة التحرير بقيادة "فتح" لها، لا يمكنها أن تقرر حلاً نيابة عن الشعب الفلسطيني لأن مسألة التمثيل ليست شكلية، وتقع في قلب حل المسألة الفلسطينية. منذ انتخابات العام 2006، أصبحت مسألة موافقة "حماس" على تسوية سياسية شرطاً لقبول "نصف" الشعب الفلسطيني بها، ونقول النصف ليس من باب نتائج الانتخابات التشريعية ولكن من واقع سيطرة "حماس" على غزة، وامتدادها بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والشتات. حتى يمكن لأي تسوية سياسية أن تتجاوز الفيتو من نصف الشعب الفلسطيني، فإن مسألة اتفاق "فتح" و"حماس" جوهرية. برنامج "حماس" السياسي الحالي لا يسمح بأرضية لإتفاق فلسطيني ــ فلسطيني، ليس لرفضه الاعتراف بإسرائيل، أو شروط الرباعية، لكن لرفضه من حيث الجوهر مبدأ الدولتين، بدون إقرار "حماس" بأن هذا الحل هو الوحيد الممكن، أو على الأقل استعدادها لعدم معارضة اتفاق يتضمن تسوية بهذا المعنى، فإن فرص تنفيذ أي اتفاق مع منظمة التحرير ستكون معدومة. المطلوب في وضع كهذا، أن تتقدم "فتح" لأنها المعنية بملف المفاوضات بخطوات عملية لتسوية الخلاف مع "حماس".
في الأشهر الأربعة الأخيرة هنالك ما يشير الى وجود فرص حقيقية لاتفاق بين الطرفين. أولاً، من الواضح بأن "حماس" لم تعد معنية بالتصعيد مع الجانب الإسرائيلي في غزة، فقد تبين لها أنها بحاجة لتدعيم صمودها أكثر من حاجتها الى توتير الأجواء على الحدود مع إسرائيل وبدون فائدة حقيقية. ثانياً، "حماس" معنية بإنهاء الحصار على غزة ليس لأنه يضعف قاعدتها الشعبية، ولكن لأن مليوناً ونصف إنسان فلسطيني يعيشون في سجن محكم منذ ثلاث سنوات، وهو بالتأكيد يؤدي الى زيادة الفقر والتطرف في غزة، ويفرض على "حماس" استخدام كامل قوتها للحفاظ على السيطرة، الحصار هو حرب استنزاف يمارس ضد "حماس" وهي معنية بإنهائه. ثالثاً، من الواضح أن المنظمة (السلطة) في الضفة وبالرغم من كل الدعم المالي الذي تتلقاه إلا انها ما زالت غير قادرة على ضمان التأييد الشعبي لها، وهذا واضح من حجم المقاطعة في انتخابات مجالس الطلبة في بيرزيت والخليل. لا يعني هذا أن نسبة المقاطعة تدلل على أن التأييد لـ "حماس" كما لو كانت الضفة على حالها قبل أربع سنوات، لكنها تعني بالتأكييد أن "فتح" لم تحقق مكاسب حقيقية خلال السنوات الماضية من عملية إقصاء "حماس" في الضفة. وهي مسألة تستدعي منها أن تعيد حساباتها لجهة التقدم ببرنامج للمصالحة مع "حماس" لأن عملية الإقصاء أثبتت فشلها. رابعاً، حتى تتمكن المنظمة من قبول تسوية أو رفضها فهي بحاجة في الحالتين الى وحدة الجبهة الفلسطينية، وعليها بالتالي أن تبادر الى توحيد هذه الجبهة. ليس من اللائق أو المعقول، ان تكون الطريق الى المفاوضات مع إسرائيل ممكنة ويمكن القبول فيها بأنصاف حلول، ولكنها مع "حماس" محرمة وغير مقبولة. خامساً، مقترحات القاهرة لتسوية الخلاف الفلسطيني، يجب أن لا ينظر اليها على أنها مقدسة ولا يمكن إعادة الحوار حول بعض بنودها، فالأصل هو الاتفاق حتى يمكن تنفيذه، وبغيابه، لا يمكن لطرف أن يفرض حلاً على طرف آخر.
الأهم من ذلك، أن اتفاقاً فلسطينياً داخلياً، يمهد الطريق لاتفاق عربي داعم للموقف الفلسطيني في أفضل الاحوال، أو خجول في أسوئه بطريقة لا تمكن النظام العربي الرسمي من الضغط على الطرف الفلسطيني للقبول بتسوية سياسية غير مدعومة فلسطينياً من غالبية مكونات الشعب الفلسطيني.
الوصول لاتفاق فلسطيني داخلي عملية معقدة بلا شك. فكيف يمكن للطرفين التوصل لاتفاق بشأن الأمن، المقاومة وأشكالها، عودة "فتح" لغزة، وعودة "حماس" للضفة (مجازاً)، وكيف يمكن للطرفين الاتفاق على مستقبل منظمة التحرير والانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية، وكيف يمكن تحييد الاطراف "الموتورة" لدى الجانبين التي تشجع استمرار الإنقسام لغايات عديدة. قد لا تكون هنالك إجابات لهذه الأسئلة، لكن من المؤكد أن التغلب على هذه "العقد" يبدأ من استعداد الجانبين لتقديم تنازلات في "الجوهر" لا في "الشكل" فقط. برنامج "فتح" التفاوضي ثبت فشله بكل المقاييس، لكن ما دامت هنالك إدارة اميركية في البيت الأبيض على استعداد لاستخدام رأس مالها السياسي للتوصل الى تسوية سياسية فيجب عدم تبديد الفرصة واستغلالها، وهي فرصة ما كان لها أن تتوفر لو توقف الصراع عند جبهة المفاوضات البائسة. هنالك حالة من عدم الاستقرار في أغلب العواصم العربية سببها التورط الأميركي في العراق، والحرب الإسرائيلية على كل من لبنان وغزة، وظهور قوى إقليمية في المنطقة، تركيا وإيران، عمقت الشعور في العالم العربي بأن بقاء الحال من المحال وهي مسألة الحراك بشأنها يبدو واضحاً في أكثر من عاصمة عربية. في المقابل لا يؤدي برنامج "حماس" الى حل سياسي، بل يؤبد حرباً ليس لـ "حماس"، ولا للتيار الإسلامي في العالم العربي مصلحة في استمراره. التيار الإسلامي لا يمكنه التصالح مع العالم ولا يمكنه ممارسة الحكم إن لم يكن واقعياً، منسجماً مع روح العصر الذي يعيش فيه، وعلى استعداد لأن يكون جزءاً من منظومة العلاقات الدولية، وعلى استعداد أيضا، للقبول بناء دولة مدنية حديثة على نهج تركيا على الأقل. باختصار شديد، بغياب اتفاق فلسطيني- فلسطيني ليس أمام إدارة أوباما الكثير لتقدمه للفلسطينيين، ولن تكون هنالك أيضاً فرصة للفلسطينيين للاستفادة من المتغيرات الدولية لصالحهم.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...