الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

محكمة اغتيال "الحريري".. بعد "التشفير"!!

الكاتب: هاني حبيب

رايه نيوز: يقر سماحة السيد حسن نصر الله أن المعطيات التي أوردها في المؤتمر الصحافي مساء الاثنين الماضي، ليست أدلة قاطعة لإدانة اسرائيل باغتيال الرئيس الحريري، بل هي مجرد قرائن يمكن لها أن توفر فرضية كافية كي تتجه أية لجنة تحقيق نحو اسرائيل للتحقيق معها بهذا الشأن، وعلى مدى ساعتين ونصف، مشبعة بالوثائق والصور والمقابلات مع العملاء لإسرائيل، تواترت هذه القرائن وتدفقت المعطيات ولكن من دون ان توفر دليلاً قطعياً واحداً ينسجم مع ما سبق وإن وعد به سماحة السيد، قبل المؤتمر الصحافي من انه سيكشف عن أدلة تورط اسرائيل في عملية الاغتيال.
وفي كل الاحوال، فإن هذه المعطيات والقرائن تفرض على لجنة التحقيق في المحكمة الدولية، أخذ ما ورد بعين الاعتبار، اذا كانت بالفعل، لم تضع اسرائيل في موقع الشبهات باعتبارها المستفيد الاول من عملية الاغتيال هذه، مع ذلك اعتقد ان لجنة دولية بهذا القدر من المهنية، لا بد وأن تكون قد درست كافة الاحتمالات، بما فيها الشبهات الضعيفة والظرفية، وذلك باعتبار ان ذلك من اولويات اي تحقيق جنائي، حول المستفيد، والشبهات مهما كانت ضئيلة وجمع المعلومات الاولية التي تشير في نهاية الامر الى وجهة التحقيق، وعلى الجانب الآخر فإن توجيه التحقيق نحو وجهة واحدة، قد يشكل خطراً على نتائجه من حيث تجاهل عناصر وأدلة وشبهات اساسية، في كثير من الاحيان تبدو ضعيفة نتيجة لعدم تركيز التحقيق عليها.
وحاولت من جهتي ان استمع وأشاهد بعض ردود الفعل السريعة على هذه القرائن والمعطيات، واستمعت الى عدد من الخبراء الذين استضافتهم الإذاعات والفضائيات، ولاحظت ان وسائل الإعلام، كما معظم الضيوف، لديهم موقف مسبق ينسجم مع رؤيتهم السياسية، وجانبتهم الموضوعية وهم يعلقون على مضمون المؤتمر الصحافي، وكنت استهدف الخروج من حيرة وضعتني أمام عدم قدرة على تحديد موقف موضوعي، الا ان ذلك زاد من حيرتي ومن ترددي في تحديد موقف قاطع.
مع ذلك، لم أتردد في التوصل الى ان ما عرضه السيد حسن نصر الله لا يرقى الى درجة تنسف نتائج اي تحقيق، وذلك يعود الى عدة امور من بينها توقيت عرض هذه القرائن والمعطيات، فالمؤتمر الصحافي جاء بعد ان تواردت أنباء أولية، ومعلومات تسربت، وأعلن عنها الى حزب الله، من ان تقرير المحكمة الدولية الظني يتضمن اتهامات مباشرة لقادة وكوادر في حزب الله باغتيال الحريري، كافة القرائن والمعطيات كانت موجودة لدى حزب الله منذ فترة طويلة، فلماذا لم تظهر الى العلن الا الآن وبعد التخوف من نتائج لجنة التحقيق في المحكمة الدولية.
كما انه ليس صحيحاً، ان التحقيق كان قد اتهم سورية، ثم بعد ان تأكد من عدم وجود دليل على ذلك، توجهت الاتهامات الى حزب الله، ذلك ورد في التحليل اثناء المؤتمر الصحافي، وبهذا الصدد، ليس من المؤكد ان المحكمة قد برأت اي طرف حتى الآن، وهذا ممكن التأكد منه فقط بعد صدور القرار الظني من المحكمة، دون ان نتجاهل طبيعة الارتباط بين حزب الله ودمشق.
وتطرق المؤتمر الى العميل "غسان جرجس الجد" والذي قيل انه كان قبل يوم واحد من الاغتيال في منطقة السان جورج، وذلك العام 5002، بينما تمكن من الهرب العام 9002، فإذا كانت هناك معلومات لدى حزب الله، وهو سلطة اساسية في لبنان كما هو معروف، فلماذا لم يتم إلقاء القبض عليه والتحقيق معه، او تسليمه للجهات الرسمية الأمنية اللبنانية المختصة، عميل على هذا المستوى، لا اعتقد ان حزب الله غير قادر على الإمساك به، ثم ان عميلاً على هذا المستوى، كان عليه ان يغادر موقع الجريمة ولبنان فور انتهاء المهمة!! وليس بعد اربع سنوات من حدوثها.
وتطرق المؤتمر الصحافي الى ان طائرة "اواكس" كانت في الجو لدى عملية التفجير التي ادت الى اغتيال الحريري، احد الخبراء الذين استمعت اليهم، شكك اولاً في وجود هذه الطائرة، وقال انه على فرض انها موجودة فعلاً، فلا اظن ان هناك حاجة لها كغرفة عمليات، هي طائرة مؤهلة للقيام كغرفة عمليات للسيطرة على أماكن بعيدة لا يمكن الوصول لها من خلال وسائل رقابة ومتابعة اخرى، في حال لبنان - اسرائيل، يمكن لغرفة عمليات في تل ابيب او حتى النقب ومن خلال طائرة او طائرات استطلاع عادية، متابعة وتنفيذ اية عملية، وحتى انه يمكن ذلك من خلال احدى السفن الحربية القريبة من شواطئ بيروت، فلا داعي عملياً لطائرة اواكس هذه المتخصصة في الرقابة الجوية على دول اخرى وهي في اجواء الدولة الأم.
وقبل أن يتشكك احد، حول مدى صحة الصور والوثائق التي حصل عليها حزب الله من خلال فك شيفرة طائرات الاستطاع دون طيار، أورد سماحة السيد قصة "انصارية" وهي احدى اهم العمليات البطولية التي خاضها الحزب ضد القوات الاسرائيلية التي كانت تستهدف وضع متفجرة في سيارة احد قادة الحزب في انصارية، لكن الدورية الاسرائيلية فوجئت بكمين نصبه الحزب ما ادى الى مقتل كل جنودها، بينما قالت اسرائيل انه قتل 11 وأصيب 5 آخرون، وان ذلك ما كان ليحدث لولا ان الحزب تمكن من الاستماع الى المراسلات بين طائرات الاستطلاع وغرفة العمليات، ما مكنه من زرع الكمين، لكن هذه القصة لا تبدد الشك في مدى قدرة حزب الله على "فك الشيفرة" إذ ان حادثة انصارية، لم تكن في هذا السياق، خاصة ان لجنة التحقيق التي شكلتها اسرائيل بعد هذه العملية، افادت ان التحدث دون شيفرة، ربما كان احد اسباب تعرف حزب الله على توقيت ومكان العملية.. رئيس لجنة التحقيق الاسرائيلية غابي اوفير، قال انه توصل الى نتيجة مفادها "ان عناصر حزب الله نصبوا الكمين للوحدة البحرية بالصدفة".. مع ذلك شددت القوات الاسرائيلية على ان لا تجري محادثات بلا تشفير بعد هذه العملية، ما يشير الى شكوك لديها من ان هناك قدرة على الاستماع الى المحادثات.. من دون تشفير!!
ومع كل ما اوردناه، فليس هناك قطعية في اي سياق، لكن الامر بات مفتوحاً على اسئلة عديدة، قد يكون اهمها مدى تأثير هذه المعطيات على أعمال لجنة التحقيق الدولية، وسؤال آخر موجه الى اسرائيل، ما من شأنه فتح التحقيق مجدداً حول عملية انصارية، لكن المؤكد الوحيد والقطعي بشكل لا يقبل الشك ان طائرات الاستطلاع الاسرائيلية تصور كل حي وكل شارع وكل بيت وكل زاوية.. ورغم اني لا أشكل اي تهديد وعلى اي مستوى لإسرائيل، فأعتقد ان لديها صوراً عديدة لي.. حتى ان بمقدوري ان اتكهن انها تصورني الآن وأنا اختتم هذه المقالة!!.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...