نساؤنا والسلام
الكاتب: فتحي البس
رايه نيوز: منذ نعومة اظفاري اعيش في بيئة اسلامية. كل من حولي يؤدي الفرائض ويمارس حياته بتسامح وطيبة وايمان عميق. كنت اشاهد نساء عائلتي وجيراني «يشتلن» ثيابهن الى خاصرتهن ويعملن بهمة ورشاقة بين الرجال ومعهم. يرتدين غطاء الرأس «الغدفة» بما لا يعيق عملهن ويجالسن الرجال وقت الاستراحة وفي الأماسي. يناقشن ويعترضن وتعلو اصواتهن عند الضرورة. يزغردن ويرقصن في وسط حلقات الزفة في الاعراس او المناسبات الملاح. وجودهن يثير حماسة «الدبيكة» وكثيرا منهن كن يمتشقن سيفا او ما يشبهه في مواجهة رجال يحاولون اظهار براعة اكثر وقوة اشد. لم اشاهد امرأة تمتنع عن السلام على رجل الا اذا عز عليها ان تضع قماشا في يدها يعزل كف احد المحرمين من الرجال عليها شرعا خوفا من نقض الوضوء، خاصة بين الصلوات المتقاربة. كذلك كان يفعل الرجال. لم اسمع ان السلام حرام الا بعد ان انتشرت رؤية جديدة ترى في السلام حراما يحرق ممارسيه ويودي بهم في النار. يدفعني هذا للسؤال: هل كان اهلي وجيراني وابناء القرى والمدن الذين «يرتكبون»فعل السلام كفرة ومدانين؟الم يكن منهم رجال ونساء شديدو التدين راضين عن انفسهم وموقنين انهم ينشدون الجنة وسيدخلونها باذن الله وحسن افعالهم؟.
مذهل ان نرى في حياتنا المعاصرة من يرى في ممارسة الناس لحياتهم ببساطة وصدق وايمان ورضى وتواصل اجتماعي انساني عادي وبريء تجاوزا على الدين وغذا في الخطى الى النار.
بالقياس، فان امراء المؤمنين وقادة الأمة في العصور الاسلامية الأولى كانوا فاسقين اذ كانوا يجالسون النساء ويحضرون حفلات الغناء والطرب ويستمعون الى الشعر والموسيقى ويشجعون الناس على الفرح في الوقت الذي كانوا يقارعون الاعداء او يشدون الركاب لفتح بلاد جديدة بالسيف الذي يحرم قتل الابرياء وبالحسنى والاقناع والسلوك الفاضل واحترام اهل البلاد وخياراتهم. فهل يعقل هذا؟هل يعقل ان نحكم على هؤلاء بالكفر والفسق وان مصيرهم جهنم.
أسوأ الأمور ان يفرض شخص او فريق رؤيته على الاخرين ويفتي بأنها الصحيحة وما عداها خطأ. من حق الانسان ان يقول اني ارى ذلك، لكن ليس من حقه ان ينكر رؤية غيره. لا يجوز لأحد ان يتحدث بلغة ال «نحن» الجامعة. له ان يتحدث بلغة «الأنا» ومن يرى رؤيتي. لا يجوز ان يفتي ان رأيا يخالفه خروج على عادات وتقاليد وعقيدة الأمة. هو ومن يؤيده جزء يصغر او يكبر من الأمة. له ان يقول اني لا أقر هذا الرأي او الموقف او السلوك وليس اكثر من ذلك. وعليه ان يبدي الحجج التي تؤيد رؤيته ولكن عليه ان يستمع ويتفهم حجج الاخرين الذين يخالفونه.
بالحوار والجدل واعمال التفكير والنقد يتقدم المجتمع ويسود الود والتراحم والمحبة ويتجمع ابناء الشعب في مواجهة العدوان والقهر والظلم دون تفرقة وتكفير الاخر، وفي نهاية المطاف، يسود السلوك الصحيح والفهم الصحيح والرأي الأصوب الذي يجعل الحياة سهلة ومنتجة. الاصل في الاسلام الرخصة والشذوذ هو ما يجعل الحياة عسيرة.
انها دعوة للتسامح والتصالح والتعايش مع الافكار المتناقضة او المختلفة، على ارضية الوحدة والقواسم المشتركة.
نساؤنا لا يضيرهن ولا يكفرهن السلام على الرجال، ولا ينتقص ذلك من شرفهن او ايمانهن. هكذا عشنا وتربينا في مجتمع متسامح وودود ومقاوم ايضا. ليتوقف ارهاب النساء والرجال برؤى تبتعد كثيرا عن التفسير الصحيح للعقيدة.
هذا رأيي ورأي من يؤيدني. لا احتكر واياهم الحقيقة كما يفعل اصحاب الرأي الاخر.



