أمين الهندي القائد الأمين
الكاتب: بكر أبوبكر
رايه نيوز: عندما قدم إلى الكويت في مرحلة صعبة لتنظيم العمل الأمني الفلسطيني كان أمين الهندي يمثل رمزا كبيرا ومهابا من رموز العمل الأمني في الثورة الفلسطينية نائبا للأسطورة الشهيد صلاح خلف (أبو إياد)، ومثل نضاله الأمني في لبنان والساحات الخارجية امتدادا لعمله في المجال السياسي والنقابي وفي المجال التنظيمي حيث كان رئيسا للهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين بعد تجربة طلابية وسياسية طويلة في ألمانيا، وعضوا في المجلس الثوري لحركة فتح، وترك بصمات هامة على التنظيم واتحاد الطلاب وتجربته المتميزة وذلك في مرحلة الانتقال من سيطرة القوميين على هذه المؤسسة إلى مرحلة انتصار خط الثورة وحركة فتح.
في الكويت ومع قصر مدة مكوثه استطاع أن يعيد تنظيم الأمور بقدرته الفائقة على تنظيم العمل وصبره وتسامحه وتواضعه، وإذ تعرفت عليه شخصيا هناك واثر مشكلة حادة حدثت لأحد الإخوة تصديت لحلها في مواجهته ، ظننت أن تعامله معها سيكون سلبيا وقاسيا فإذ بي أفاجأ من دماثة خلق الرجل وسعة صدره وقدرته على الاستيعاب التي ظلت معه وهو في جهاز الأمن الموحد في تونس حتى انتقل للوطن ليؤسس جهازا متخصصا ومهنيا هو جهاز المخابرات العامة الفلسطينية.
في غزة وفي رام الله وفي لقاءات عدة ذات طابع تنظيمي أو خاصة بسطت بين يديه مجموعة من الأفكار السياسية والتنظيمية والعملية والتي كان يتعامل معها بهدوء وبحرفية عالية وبعقلية المؤسسة التي لم تفارقه وسرعان ما ينجزها، أو ينقلها للرئيس الخالد ابوعمار، وتمخضت جهوده الحثيثة وإخوانه عن جهاز صمم لصيانة السلم الأهلي والأمن الوطني ما سار عليه زملاؤه.
أمين الهندي الأمين على ثورته ووطنه كان فارسا مقداما و أمينا مع إخوانه فلم يبخل على أحد بدعمه بشتى السبل كما أشار لذلك الكاتب والمحلل الزميل عيسى عبد الحفيظ وله أيادٍ بيضاء جعلته رجلا مهابا ومحبوبا في آن واحد.
يرحل أمين الهندي القائد السياسي والقائد النقابي أولا ، كما يرحل رجل المهمات الصعبة في العمل الفلسطيني خارج الوطن وداخله، ورجل عقلية المؤسسة ليترك لنا نشيد الأمل وصهوة جواد وعيون دامعة وفرحة نستطيع منها الولوج خارج العدم.
أمين الهندي ثائر في قميص ليث ، مؤمن بالله وبالوطن، مؤمن بالقضية ورسالة الثوار، كان مقلا في كلامه كبيرا في فعله حيث استطاع بعد استشهاد القائد صلاح خلف ان يحافظ على تماسك الجهاز والكوادر حتى دخل بهم الوطن واقتحم العقبة وشيد الصرح.
أمين الهندي صمت الرجل الشغول، وعقل المتزن الرزين... سحابة ظليلة وعرق ميرمية وكسوة فقير مال، غني فكر، وبرد ليل قشيب، أمين الهندي مسك الفدائيين وعنفوان المقاتلين، عين المجاهد الساهرة وصندوق أسرار الأمة، مجدد الروح التعبة وناصر الحق وقهوة العجائز وشرفة استنشاق الهواء في ساعة حر قائظ، أمين الهندي سليل القابضين على الجمر الرائحين نحو البعيد ينشدون النصر ويملأون الغد بأعاجيب أطفال فلسطين يودعنا حيث الخلود.



