الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حياتنا - الترشيد

الكاتب: حافظ البرغوثي

رايه نيوز: في التسعينيات كتبنا مقالا في هذه الزاوية عن فوضى استخدام السيارات الحكومية وتخصيصها دون مقاييس محددة واستخدامها دون قيود تذكر. واشرت أننا كنا نعمل في دول نفطية ولم نكن نلحظ وجود سيارات حكومية خاصة بالموظفين أو حتى كبارهم، بل كانت هناك سيارات تستخدم أثناء العمل وتوضع في المؤسسة. وفي بداية السلطة صارت هناك موضة الحصول على سيارة حكومية للعمل وللشأن الخاص ووصل عدد السيارات لدى بعض المسؤولين إلى ثماني سيارات مختلفة، ولم يتم تقنين الوضع مطلقا لأن ترشيده وتقنينه يستوجب إيجاد بدائل ومنها شركات نقل فاعلة منظمة داخلية وخارجية بين المدن، ومنها صرف بدل تنقل للموظفين، ومنها ضبط حركة السيارات من ناحية الوقود والحركة الخ.
وجاء قرار ترشيد الانفاق وسحب السيارات بداية لسياسة جديدة مع تناقص المساعدات والمنح للخزينة العامة. واعتقد أن القرار بحاجة إلى مذكرة تفسيرية حتى لا يشمل من يستحق ومن لا يستحق وحتى لا يجحف بحق الموظفين وحق العمل ولئلا يتحمل المواطن الآثار السلبية لمثل هذه القرارات. فالمواطن الفلسطيني الذي تحكمه في غزة حكومة الأنفاق الراشدة وفي الضفة حكومة ترشيد الإنفاق هو الذي يدفع ثمن أية قرارات سلبية. ففي غزة تقوم الحكومة الراشدة بتحصيل المكوس والضرائب والرسوم ولا تقدم للمواطن أية خدمات سوى القمع بحجة توفير الأمن، وتحصل فواتير الكهرباء وتضعها في حسابها وتطالب حكومة ترشيد الإنفاق بدفع فواتير الوقود والكهرباء لإسرائيل بعد أن يكتوي المواطن في غزة بحر الصيف وبرد الشتاء فترشيد الانفاق ليست نهايته سحب السيارات بل بدايته، لأن هناك أوجه صرف أخرى تحتاج إلى تقشف في الوزارات والمؤسسات وهناك جيش من الموظفين الوهميين أغلبهم في الخارج، ويروي الرئيس أبو مازن أنه عندما اشتد الحصار المالي على منظمة التحرير في تونس طلب كشفا بأسماء من يتقاضون رواتب وأمضى وقتا في دراستها للتأكد منها ثم شطب قرابة 500 موظف ولم يتلق أي احتجاج، وفي الشهر التالي شطب أسماء أكثر ولم يحتج أحد على قطع راتبه وكانت النتيجة توفير 11 مليون دولار سنويا.. فأصحاب الأسماء المشطوبة لم يكونوا على رأس عملهم أو في قواعدهم بل كانوا يمارسون أعمالا أخرى، وحاليا ثمة ملف يضم 15 ألف موظف تحت الغربلة لموظفين، منهم من لا يداوم ومنهم من هو في الخارج منذ سنوات تجري دراسته بدقة.
وكل هذه الاجراءات من شأنها توفير المال العام من جهة وايجاد فرص عمل لجيل جديد من الشبان العاطلين عن العمل. لكن الثقب الاسود في الميزانية العامة يبقى في غزة لأن هناك حكومة جباية تقتص من جيب المواطن ولا تقدم له أية خدمات تذكر وتحمل الحكومة الشرعية مسؤولية سد العجز المائي والكهربائي والطبي والتربوي. باعتبار أنها مكلفة ربانيا بالسهر على راحة عناصرها فقط. أما بقية العباد فلا شأن لها بهم.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...