الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

علامات على الطريق نحو تنظيم قطاع العمل

الكاتب: آصف قزموز

رايه نيوز: عندما تتوفر العزيمة وينبري أصحابها، وتتكامل الإرادات الصلبة بين أطرافها ومكوناتها، وتكون القرارات بنّاءة وعلى قدر أهلها، والمهنية الوظيفية صداحةً مصانة وفي الاتجاه والمكان الصحيحين بفضلها، والنظام والقانون سيداً ديمقراطياً مصاناً في عرين المؤسسة وفعلها، يمكن لنا أن نفخر ونسمو حين نتحدث بما أنجز. فمنذ أن أقرّت خطتها القطاعية لقطاع العمل كإحدى أولى تلك الخطط التي اعتمدت مبكراً من قبل الحكومة، ليس لأنها تقدم نفسها على شقيقاتها الأخريات وإنما جاء ذلك التبكير لضرورات فنية وإدارية نابعة من الوجهة العامة التي شكلت الانعطافة النوعية ذات البعد الاستراتيجي في المسار العام للرؤية والبرنامج الحكومي على الوجه الأشمل والأعم. حيث أن إقرار تلك الخطة حدد عملياً اتجاهات السير قدماً لوضع الخطط والبرامج التفصيلية التي ستتكامل تحت لواء ومحددات الرؤية الجديدة لوزارة العمل أداءً وتخطيطاً وحداثة. الأمر الذي يشفعه ما جاء في مضمون الإستراتيجية من تحول نحو المأسسة المقوننة وإنشاء الهيئات والوكالات الوطنية العامة التي ستجسد وتطبق تلك الرؤى والخطط بوحي وروح برنامج الحكومة في إنهاء الاحتلال وبناء الدولة كل من موقعه ودوره في الكل الوطني الشامل.لكن الخصوصية والظروف الفلسطينية يجب أن تظل بعين اعتبارنا واعتبارات العرب جميعاً لدى المعالجة وتقديم الدعم العاجل والآجل للاقتصاد الفلسطيني، ومن خلال خلق فرص عمل لعمال فلسطين وحماية العاملين منهم في أسواق العمل العربية، آخذين في اعتباراتنا كذلك مخاوف أسواق العمل في الخليج العربي من تداعيات وانعكاسات الأزمة المالية على اقتصادياتها، لا سيما لجهة توفير فرص العمل لمواطنيها، وفي ظل وجود أكثر من 17 مليون من العاطلين عن العمل من الشباب في العالم العربي. لكن ذلك لا يعفي أسواق العمل العربية ومنظمة العمل العربية من التزاماتها ومسؤوليتها القومية تجاه فلسطين، خصوصاً ما يتعلق بقضايا دعم وزارة العمل ونقابات العمال وأصحاب العمل، والأنشطة التدريبية وإعادة تهيئة القطاع الخاص... الخ. ما يلقي على المنظمة مسؤولية كبرى في تقديم كل أشكال الدعم العربية لسوق العمل الفلسطينية، باعتبارها عنواناً رئيسياً من عناوين صمود الشعب الفلسطيني.. بل إن المنظمة مطالبة على الدوام بالعمل على ترجمة قرارات مؤتمرات العمل العربية المتعاقبة الخاصة بفلسطين وأوضاع الفلسطينيين في أسواق العمل العربية، ووضعها موضع التنفيذ الجدي، وتحديداً تلك المتعلقة بدعم سوق العمل الفلسطينية والشركاء الاجتماعيين بوجه عام. وكمهمة عاجلة لجهة انجاح عقد مؤتمر دولي للدول المانحة لصالح صندوق التشغيل والحماية الاجتماعية الفلسطيني، الذي سبق وأن تعهدت بعقده منظمة العمل الدولية. نحن ندرك أن عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تفاقم مشكلة البطالة في بلادنا غير المعزولة عن محيطها من الأسواق، بدءاً من ضعف سوق العمل الفلسطينية ومحدودية قدرته الاستيعابية، مروراً بتراجع خيارات التشغيل في أسواق العمل الخليجية، ومؤثّرات السياسات الإسرائيلية التشغيلية المتعمدة تجاه العمالة الفلسطينية. لكن إذا ما تضافرت الجهود ونظمت الموارد من خلال خطط وبرامج واستراتيجيات واقعية وتكاملية منسقة نستطيع والأشقاء العرب فعل الكثير، وهذا ما نحن في خضمه وبصدده في وزارة العمل. نعم، إن الوزارة تعمل اليوم بهمة ومهنية عاليتين كخلية نحل تتحد بأدائها وكامل طاقاتها ضمن رؤية وسياسة تنموية تطويرية وعصرية، لإنجاز النقلة النوعية الكفيلة برفع قدراتها على مواجة التحديات داخل سوق العمل وخارجه، واضعةً في صلب خططها ورؤاها وبرامجها الاستراتيجية والتنفيذية كافة المشاريع الفعالة والرشيدة، والأكثر قدرة على التصدي لمشكلة البطالة والحد منها ومن آثارها على المجتمع الفلسطيني. في ذات السياق ستسعى الوزارة من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني، الذي سيشكل حجر الزاوية في بنيان الهيئة العامة للتشغيل المنتظرة، إلى تحديد أفضل البرامج الخاصة بتعزيز وزيادة فرص العمل والحد من حدّة البطالة والفقر، والعمل على حشد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ تلك البرامج من خلال المؤسسات المتخصصة. علماً بأنه سيركز على ثلاثة برامج رئيسية هي: برنامج تطوير البنى التحتية للمجتمعات المحلية، برنامج تنمية المنشآت، برنامج تنمية الموارد البشرية. ناهيك أن الوزارة قد حرصت كل الحرص على أن يمثل الصندوق حلقة الوصل الحقيقية بين أطراف العلاقة الذين يسهمون في إنجاح عمله وهم ممثلو الوزارات وأطراف الإنتاج والمجتمع المدني، لتتجلى أهداف الصندوق بتحديد الموارد المالية، وتأمين المساندة المتخصصة، واستحداث مشاريع مختلفة من شأنها دعم مجالي الإنتاج والخدمات والمساهمة في بناء مهارات القوى العاملة. وبالتالي يجري حالياً العمل على قدم وساق وبالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين لإعادة إحياء وبناء هذا الصندوق وتفعيلة وحشد الموارد المالية اللازمة لإطلاقه بقوة بعد الانتهاء من تحديث آليات عمله والسياسات الوطنية، التي سيسهم في تنفيذها من خلال التوجه نحو جعله أداة أساسية فاعلة في خدمة الهيئة العامة للتشغيل المزمع بناؤها، آخذين بالاعتبار النقلة النوعية التي أحدثتها وزارة العمل من خلال تحويل قطاع العمل من القطاع الاجتماعي في استراتيجيات السلطة إلى القطاع الاقتصادي. وهذا أمر له دلالاته ومعانيه، خصوصاً وأن القطاع الخاص في بلادنا مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته ولعب دور ريادي في أن يشكل النواة الصلبة للدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة. وزير العمل د. أحمد مجدلاني مدّ يد التعاون مشرعةً في كل اتجاه وصوب مع أطراف الإنتاج وكل الجهات والأطراف المعنية وذات الصلة تحت مظلة القانون دون تحفظ، حرصاً على تعزيز الحوار الاجتماعي وتطوير أشكال التكامل والتعاون بين الأطراف لصالح الأهداف المنشودة التي تحقق مصلحة العامل ورب العمل على حدٍ سواء، وتسهم في خلق فرص العمل التي تقلل من حدة الفقر والبطالة، عَبر استراتيجية تشغيل كفؤة وواقعية تكون النواة الصلبة للخطة القطاعية لقطاع العمل ككل. إن ما يجري اليوم من نشاطات وتحولات على صعيد قطاع العمل وفي سوق العمل بوجه عام، هو نجاحات واعدة وإستراتيجية في سياق عملية تحول قضية البطالة في فلسطين الى أولوية تنموية ووضع بند البطالة على جدول أعمال المجتمع الفلسطيني والسلطة الوطنية، واعتبارها المدخل الرئيسي لمحاربة الفقر وتعزيز الصمود والسلم الاجتماعي، وإرساء قواعد ثابته للاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي. ناهيك عما تحقق حتى الآن من انجازات وضعت من خلالها السياسات الأفعل والأكثر جدوى في تعزيز الشراكة الاجتماعية ورفع مساهمة المجتمع المدني والمحلي للتصدي لمشكلة البطالة، وهذا ما سبق وأكد عليه مؤتمر التشغيل الفلسطيني الثاني في العام 5002. لقد أصابت الوزارة كبد الحقيقة حين انطلقت في وضع رؤاها وخططها، من وحي عدة ثوابت ومنطلقات، كان في المقدمة منها مسألة إيجاد نظام متطور ومحوسب لمعلومات سوق العمل بحيث يكون من الجميع ومتاحاً للجميع، وآخر ينطلق من الإقرار بجدلية العلاقة الرابطة ما بين التشغيل والتدريب المهني كمحورين أساسيين يتناغمان ويقوم عليهما قطاع العمل، بكل ما يعنيه ذلك من أهمية في تمكين الوزارة من تنظيم سوق العمل الفلسطينية ورفع كفاءته وتطوير قدراته على المواءمة الواقعية ما بين احتياجات السوق ومخرجات التدريب والتعليم المهني بالمعنى الشامل والمنظم. هذا الانجاز المهم والجهد المشترك لا بد وأن تكون له سماته ومؤشراته التي ستنبئ مستقبلاً بمستويات وحدود النجاح المنشود في تنظيم سوق العمل الفلسطينية ورفع كفاءاته النابعة أصلاً من قدرات وإمكانات الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتبر مكوناً وطنياً أساسياً لا ينفصل عن سياق الهدف الوطني العام للسلطة الوطنية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية. وبالتالي فإن زيادة معدل المشاركة في القوى العاملة، لا سيما الإناث؛ وخفض معدل مشاركة العمالة في القطاع العام مقابل رفع معدلاتها في القطاع الخاص؛ وتقليل معدلات البطالة عبر تحقيق مستويات أفضل في المواءمة ما بين مخرجات التدريب والتعليم المهني واحتياجات السوق، وزيادة منسوب تشغيل الشباب؛ وترشيد وتحسين التشغيل في القطاع غير المنظم كخطوة على طريق تحوله إلى القطاع المنظم، تشكل بمجموعها علامات دالة على قصة نجاح فلسطيني حقيقي. لكن إنجازات الوزارة المتكاملة مع باقي الشركاء الاجتماعيين وأطراف الإنتاج، والعاكسة للأهداف العامة للرؤية الإستراتيجية لوزارة العمل، والتي لحظت وبحسٍّ عالٍ بالمسؤولية جملة الأهداف آنفة الذكر، من خلال ربطها بالخطة العامة للحكومة وجملة البرامج والمشاريع التنموية السائرة جنباً إلى جنب مع عمليات استكمال مسيرة التنمية والإصلاح الإداري، التي وضعتها الحكومة. تحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى وقفة جادة ومسؤولة من جانب أطراف الإنتاج والشركاء الاجتماعيين بالمعنى الواسع للكلمة ومن جانب منظمتي العمل العربية والدولية كذلك، لتقديم الخبرات والدعم الفني والمادي اللازمين لتمكيننا من مواجهة التحديات وتذليل العقبات التي ما زالت تعترض سوق العمل الفلسطينية، وذلك من خلال ترجمة مهنية مقوننة وممأسسة لهذه الرؤية والأهداف وبناء المؤسسات القادرة على الاضطلاع بحمل المسؤولية ببعد وطني تنموي، يؤسس لبناء الدولة المستقلة القادرة على التطور البناء، من منطلق اعتبارها نتاجاً حتمياً للتنمية الشاملة وركناً أساسياً من أركان السلام والاستقرار الشامل والسلم الاجتماعي، سيما وأن قضية البطالة في فلسطين أصبحت اليوم قضية أخلاقية كذلك.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...