المكتوب يقرأ من عنوانه
الكاتب: معتصم عوض
رايه نيوز: ما من أحد لا يتمنى للمفاوض الفلسطيني النجاح في مهمته المقبلة، وهي إقامة الدولة الفلسطينية، ذات السيادة الكاملة، وعاصمتها القدس الشريف. في المقابل هناك الكثير من المؤشرات لا تبشر بجدية إسرائيل في إنجاح عملية المفاوضات، وتحقيق السلام، وهنا سأتطرق إلى مؤشرين فقط هما موقف الحكومة الإسرائيلية من الاستيطان، وتعيين يوآف غالانت رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.
وفي سياق المؤشر الأول أعلنت إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية تسعى بجد لأخذ موافقة أمريكية على الاستمرار في بناء المستوطنات بقيود بعد انتهاء فترة تجميد البناء، في 26 أيلول المقبل، علماً أنه على الأرض لم يتم تجمد البناء تماماً، فما زال العمل جار في البناء بمستوطنات القدس الشرقية خاصة في حي رأس العامود. في حين أنه من المفروض، حسب خارطة الطريق، أن توقف إسرائيل كافة نشاطها الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، بل وإزالة كافة النقاط العشوائية. لكن على الأرض استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات، وها هي الآن تفاوض على مدة تجميد البناء لا إيقافه تماماً، وبل وتسعى لأخذ موافقة ضمنية على الاستمرار في البناء لكن بقيود، وهذا استخفاف بعقول البشر، فإسرائيل في موقفها هذا كمن يطلب الموافقة على ارتكاب جرم لكن بقيود أو بحدود.
نتنياهو مقتنع في قرارة نفسه بعدم جدوى العملية السلمية، فعنده الأرض والاستيطان أهم من السلام، والأمن أهم من تطبيع العلاقات، وهو يرى أن إسرائيل تنتمي لأوروبا وليس للشرق الأوسط، لذا لا نراه متحمساً لمبادرة السلام العربية وتطبيع العلاقات مع الدول العربية. وبخصوص العملية السلمية والمفاوضات فهي عبارة عن علاقات عامة لا أكثر ولا أقل، لتجميل صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، الذي تبهره الظواهر، وكسب الوقت لتكريس الواقع على الأرض.
وفي سياق المؤشر الثاني يعتبر اختيار وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، لقائد الجبهة الجنوبية، يوآف غالانت، خليفة لغابي أشكنازي في قيادة هيئة أركان لجيش، رسالة هامة إلى الصديق قبل العدو، مفادها أن لغة القوة هي التي ستسود في الفترة المقبلة. فمن ابرز سمات غالانت كإستراتيجي وقائد عسكري تفضيله للخيار الهجومي على خيارات عسكرية أخرى، ويعتقد أن الطريقة الأفضل لتنفيذ الأمن هو القوة، فهو من قاد العملية العسكرية الأخيرة على قطاع غزة، التي سقط خلالها أكثر من 1400 مدني معظمهم من النساء والأطفال، وكان له دور باز في العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية خاصة في جنين، كذلك فإن مستوى ثقته في الدول العربية منخفضة جداً.
في مقابل كل هذا سيعتمد الفلسطينيون في مفاوضاتهم المقبلة على بيان الاتحاد الأوروبي، الذي لا يخطي خطوة في الشرق الأوسط دون موافقة الإدارة الأمريكية، وعلى التطمينات التي أرسلتها الولايات المتحدة إليهم لحثهم على المضي قدماً في المفاوضات المباشرة، في حين لم تقرر اتخاذ أي خطوات جدية في حال استمرار التعنت الإسرائيلي، وسياسات الحكومة الإسرائيلية المخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني المنظمة للاحتلال الحربي، واكتفى السيد باراك أوباما بالتحدث بحماسة، عن ضرورة وقف الاستيطان، وهو بذلك لم يختلف عن سلفه جورج بوش الابن الذي تحدث عن الاستيطان بلغة أكثر قسوة، فوصف الجدار بالأفعى، والمستوطنات بالأورام السرطانية القاتلة التي تقضي على أي أمل في السلام أو حل الدولتين.
إن جميع المؤشرات، وهنا أتحدث عن مواقف وسياسات الجانب الإسرائيلي، لا تبشر بخير تجاه المفاوضات، والعملية السلمية، لكن تبقى الأسئلة التالية: ماذا يمكن أن يحدث أسوأ مما هو عليه الآن لو فشلت المفاوضات؟ وماذا سيكون ردة فعل المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل سينعكس ذلك على الشأن الداخلي الفلسطيني؟ أعتقد أن الجواب باختصار هو لا شئ فالاستيطان، وهدم المنازل، وتهويد القدس، ومحاباة المجتمع الدولي لإسرائيل، والانقسام الفلسطيني مستمر بوجود مفاوضات وبعدم وجودها.



