الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مدارات - الخلع الذي يريدون

الكاتب: عدلي صادق

رايه نيوز: يتصف متزعمو المجموعات الاميركية اليمينية المتطرفة، بالانحراف على مستوى السلوك في حياتهم الخاصة، وهم، في لغتهم التحريضية التي تسعى الى زرع الرعب في الولايات المتحدة نفسها، من خلال إثارة النعرات العرقية والطبقية، وتأجيج الكراهية بين مكونات الشعب الاميركي؛ يكذبون، ويتعمدون التحدث بمنطق المبالغة في الاتهام، بهدف إرباك من يستهدفونه. فقد أصدر اثنان بارزان، من هذه العينة، هما ريتشارد كيث آرمي (المعروف باسم دِك آرمي) مع زميله مات كيبي، كتاباً طافحاً بالتشنيعات، جعل الرئيس أوباما على شفا التحول الى الشيوعية بعد أن أخذ البلاد ـ كما جاء في الكتاب ـ الى النظام الاشتراكي. ويجدر التنويه، الى أن دِك وكيبي، أسسا منظمة Freedom Works المتطرفة، بعد أن خرجا من عباءة التيار المحافظ في الحزب الجمهوري، وظلا يتقاطعان مع هذا التيار كلما لزم الأمر. غير أن المؤسف، هو هذان المعتوهان، ومن خلال إثارة عواطف البيض، جمعا مئات الألوف من المؤيدين، وباتا يزاودان على التيار المحافظ في الحزب الجمهوري، ودأبت منظمتهما على شن حملات ضارية للتأثير في سياسات كلا الرئيسيْن في الولايات المتحدة. لكن هذه المنظمة، بالنسبة للحزب الديمقراطي وللرئيس أوباما، لا تزال تقصف قصفاً، بكل أنواع الكلام، ولا تتورع عن تعيير أوباما بلونه وبأصله، ولا عن إطلاق الإشارات العنصرية، في هجومها على سياسات الرئيس الاجتماعية، وعلى قانون الضمان الصحي، وعلى الموازنة التي أجازتها إدارته، لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية من الانهيار. ففي كتابهما، شن دِك آرمي ومات كيبي هجوماً على تشريعات إصلاح التعليم والنظام الضريبي، وعلى سياسات التدخل الحكومي، وكانت دعوتهما أشبه بتحويل المجتمع الى بحر أو محيط، أو غابة، يلتهم فيها الكبير والقوي، الصغير والضعيف، تحت عناوين الحرية والنزاهة وسلاسة المبادرة!
* * *
الحرية والسبهللة، التي يدعو اليهما المتصهين دِك آرمي؛ انبثقتا عن مسار التدني الأخلاقي الذي وصل الى أوضح تجلياته عندما بدأ التحرش بتلميذاته في الجامعة، ولم ينته قبل أن تطلقه زوجته، مُشهرة قبقابها في وجهه السمج، بشفاعة أدلتها الدامغة ضدة، مع شهادات عشرات الفتيات. فتحت تأثير القبقاب، اضطر الى الزواج من إحدى التلميذات، لكي يقلص من حجم الفضيحة بوضعها في إطار عاطفي. كانت تلك وسيلته البائسة، لإعادة علاقاته مع الرأي العام، بعد أن ظهرت في وسائل الإعلام، الطالبة تلو الأخرى، من قسم الاقتصاد في جامعة شمالي تكساس، يصفن مواقف السعار الجنسي التي تعرضن لها، من الأستاذ الذميم، الراغب في امتطاءات سلسة شبيهة بالمبادرات. ففي توجهات دِك آرمي، الذي دعا إسرائيل في العام 2002 الى طرد شعبنا من الضفة الفلسطينية، قائلاً إن الفيافي العربية شاسعة ويمكن للفلسطينيين أن يبنوا دولتهم في مجاهيلها؛ هناك منحى مقرف يتلطى بالحرية فيما جوهر السلوك يبحث عن طرد الآدميين من بيوتهم بالإكراه، ومضاجعة الطالبات الفتيات بالإكراه، وإيقاع الذعر في قلب أوباما والاتهام الاعتباطي بالإكراه، ويبحث عن وقف كل ما هو حمائي واجتماعي عن طريق الدولة لصالح الفقراء والبائسين بالإكراه. هو يتطلع الى ازدياد ثراء الأغنياء ولا بأس من أن تتضخم أحزمة الفقر من حول المدن، وأن يتعاظم جيش العاطلين والمشردين، وأن يتفاقم البؤس. ومن الصفاقة أن مثل هذا الأنموذج من البشر المتطرفين،هو أكثر المتحدثين تكراراً لمفردات القيم والحرية والديموقراطية وسلاسة المبادرات الفردية. بل إن دِك آرمي ومات كيبي، يتحدثان في كتابهما عن "ثورة شعبية" يقومان بها من خلال منظمة "فريدم وركس" ثم إنهما يستخدمان مصطلحات نضالية، فيقولان إنهما يمثلان انتفاضة على السائد في ممارسات كلا الحزبين الرئيسيين، وعلى صعيد الرؤى والأفكار المتعلقة بحاضر اميركا ومستقبلها.
وفي الحقيقة تتمتع أمثال هؤلاء الدجالين، بتأييد في أوساط السذج الكُثر في الولايات المتحدة، وهنا تكمن المصيبة. أن يصبح مؤثراً في دفع السياسة الاميركي الى منعرجات من السيء الى الأسوأ؛ واحد شهدت ضده عشرات الفتيات في قضايا تحرش، ودافع ذات يوم، علناً، عن الحق الشخصي للرئيس الأسبق بيل كلينتون في حشو السيجار اينما يريد، بل جعل من الموضوع مادة لحديث سمج يغيظ به زوجته السابقة. إن اميركي تتجه الى مجافاة السلام الاجتماعي وقيم الأسرة في الداخل، والى مجافاة قيم السلام في الخارج، بجريرة أمثال هذا الذي ربما يكون أول ما يبتغيه من وراء مسعاه، هو أن لا تقاومه فتاة حين يُعيد الكرّة ويتحرش، فيظفر بنوع الحرية، وبما يتمناه من سلاسة مطلقة، في خلع الرؤساء، وفي خلع صدقية واشنطن، وفي خلع مهابتها عند أصدقائها، فضلاً عن خلع السلام الاجتماعي وسراويل الطالبات بسلاسة!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...