علامات على الطريق - خط الشرعية وخط الأفعى!!!
الكاتب: يحيى رباح
رايه نيوز: لم يكن مفاجئا لأحد ذلك السلوك العنصري الكريه الذي بادر اليه الحاخام ( عفاديا يوسف) زعيم حركة شاس الاسرائيلية المتطرفة، التي تمثل اليهود الشرقيين في اسرائيل، والمشاركة في الكنيست الاسرائيلي الحالي بأحد عشر عضوا، والمشاركة في الحكومة الحالية التي يرأسها بنيامين نتنياهو، حين دعا عفاديا يوسف ربه (ياهوه) بان يقضي بالطاعون على الرئيس الفلسطيني وشعبه!!! فمن المعروف ان عفاديا يوسف ينتمي الى شريحة الحاخامات الاسرائيليين الاكثر انغلاقا دينيا، والاكثر طفحا عنصريا حاقدا، والاكثر جنوحا نحو جنون الكراهية ضد الشعب الفلسطيني، بسبب اعتقاد هذه الشريحة من الحاخامات على المستوى الديني والسياسي ومن خلال النبوءات التي يتشبثون بها، آن هذا الشعب الفلسطيني هو الذي سيضع نهاية لاطماع التوسع الصهيوني القائم على الخرافة وعربدة القوة في آن واحد، وان حدود اسرائيل المرسومة في العقول المشوشة لهؤلاء الحاخامات من الفرات الى النيل ليست سوى خرافة مكسورة الى شظايا بفعل النضال البطولي الذي يخوضه شعبنا فوق ارضه على مدار اليوم والساعة والدقيقة.
هذا الانحدار العنصري في عقول ونفسية الكثير من الاسرائيليين، مر بمراحل متعددة، حين تاجروا اولا بما يسمى بالوعد الالهي!!! ثم تشبثوا لعقود طويلة بانكار وجود الشعب الفلسطيني اصلا!!! ثم لاحقوه باللعنات التوراتية، والامنيات السوداء، بان يغرق في البحر تارة او يأخذه الطاعون تارة اخرى.
وهذا تأكيد لا يقبل النقاش على ان الوجود الفلسطيني نفسه فوق الارض الفلسطينية، هو الهاجس الاسرائيلي الاول، وهو الكابوس الاسرائيلي المستمر، وهو القلق الرهيب الذي يسكن الاعماق.
وخاصة حين انبثقت لهذا الشعب الفلسطيني قيادة وطنية من نفسه، قيادة حرصت بشجاعة وابداع على حضور هذا الشعب في الميدان بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة، فلقد كان الكفاح المسلح الفلسطيني في زمانه العالمي، الذي تخلف عنه كثيرون وشككوا فيه، ثم كانت الانتفاضات الشعبية الكبرى في وقتها واوانها، ثم جاء زمن بناء قواعد الكيانية الفلسطينية فوق الارض من خلال استثمار الامكانات المتاحة، ومن خلال الاشتباك في ميادين المفاوضات وهي ميادين لا تقل صعوبة باي حال عن ميادين القتال بالسلاح!!! لدرجة ان اكثر ما يخيف جماعات التطرف في اسرائيل هو خروج الحالة الفلسطينية من جوف الشعاراتية الى ارض الواقع، الى المواجهة الفعلية، بأفق سياسي واضح!!! فمن الذي يصمد في القدس؟؟؟ انهم الفلسطينيون، ومن الذي يبني حلمه الكبير بالدولة حجرا حجرا؟؟؟ انهم الفلسطينيون، ومن هم الذين يستردون صوتهم من ضجيج الجوقات الاخرى، ويستردون قرارهم الوطني من البيع والضياع؟؟؟ انهم الفلسطينيون، بل من هم الذين يشتبكون ويشتبكون ولا يخلون الميدان لاي سبب؟؟؟ انهم الفلسطينيون ايضا.
اليوم يذهب الفلسطينيون الى اشتباك تفاوضي، يذهبون تحت غطاء شرعيتهم الوطنية مدعومين بالشرعية العربية، ومتوافقين مع الشرعية الدولية، فمن هو الطرف الذي يكاد يتفجر من الغيظ؟؟؟ انهم جماعات التطرف الاسرائيلي، التطرف الديني والعنصري والسياسي، لانهم لا يريدون صعود وصلابة خط الشرعية الفلسطينية، بل يريدون استمرار خط الافعى، خط الفوضى، خط السموم المبثوثة والشعارات المضللة، ونحن نعلم علم اليقين ان عتاة التطرف الاسرائيلي لم ينكروا يوما عروبة الفلسطينيين، ولم ينكروا يوما اسلامية الفلسطينيين او مسيحيينهم، وانما الذي انكروه بالحاح لانه يخيفهم ويهدد اطماعهم هو فلسطينية الفلسطينيين!!! ولذلك فانهم استخدموا خط الافعى منذ اثنتين وستين سنة في محاولات لا تعد ولا تحصى لتدمير فلسطينية الفلسطينيين، اي هويتهم الوطنية، وكان لسان حال عتاة التطرف الاسرائيلي يقول لنا على المكشوف: كونوا اي شيء، واسكنوا تحت اي شعار، ولكن فقط لا تكونوا فلسطينيين!!!
على هذا الخط، خط الافعى، الذي تلتقي عليه تناقضات كثيرة واجندات كثيرة، حدث الانقسام الفلسطيني، ويستمر هذا التشنج الاقليمي الذي مزق ساحتنا وكاد يحولها الى اشلاء، وتواصل هذا الضجيج الفظيع ضد ذهاب الشرعية الفلسطينية الى الاشتباك التفاوضي وهي متمسكة بثوابتها ومدعومة بالشرعية العربية والدولية.
خط الشرعية يقول هذه ثوابتنا، وهذه مرتكزاتنا واهدافنا، ومن اجلها نذهب الى كل مكان، ونخوض في بحيرات المستحيل ولا نهاب، فان نجحنا فهذا خير وبركة، وان فشل خصمنا في اختبار اهلية السلام، لانه ليس مهيئا لها بعد، فاننا حاضرون فعليا في ارضنا، وان الاشتباك موضوعيا مستمر باشكاله المتعددة.
في حمى الهجوم على الموقف الفلسطيني الذاهب الى المفاوضات تحت غطاء الشرعيات الثلاث الوطنية والعربية والدولية، لاحظت ان كل الخارجين على شرعيات دولهم وشعوبهم تجمعت مياههم في بركة واحدة!!! وكل من يتربص شرا بقضيتنا وقف ضد الشرعية الفلسطينية!!! وربما بسبب ذلك اطلق عفاديا يوسف امنياته السوداء ودعواته الحاقدة ضد الرئيس الفلسطيني وشعبه!!! لانه يعرف ان هذه المنطقة الموبوءة لا تخلو ممن يستمعون الى امنياته الحاقدة العنصرية الكريهة ويقولون امين!!!
خط الشرعية وخط الافعى، خط الامة وخط الشعوبية، خط الوحدة وخط الانقسام، خط الحضور وخط الغياب، دائما كانت اللعبة الجهنمية تدور على هذه الثنائيات، ولكن خط الشرعية، خط المسؤولية هو الذي ينتصر في نهاية المطاف.



