البديل الواقعي بموازاة المفاوضات
الكاتب: جميل النمري
رايه نيوز: لا مبرر للشقاق الفلسطيني حول المفاوضات المباشرة، و"الشعبية" التي لم تنسحب من منظمة التحرير في كل جولات المفاوضات السابقة، لا مبرر لأن تجمد عضويتها الآن وفق التصريحات التي أطلقتها أول من أمس. لا يجب إضعاف المفاوض الفلسطيني، ورجمه من الوراء وهو في وضع لا يحسد عليه، يخوض على الساحة الدولية مواجهة مريرة مع العدو المشترك.
قيادة منظمة التحرير لم تتخل عن الثوابت الفلسطينية، وما يزال الجميع عند النقطّة نفسها منذ عقد من الزمن، حين انهارت مفاوضات كامب ديفيد ولحقتها الانتفاضة الثانية، والاجتياحات الاسرائيلية الدموية والمدمرة وما ألحقته من خراب وأذى بالشعب الفلسطيني ومؤسساته واقتصاده. لقد جُربت في الأثناء كل أشكال المواجهة، ولم يعد باليد، في الوضع الراهن، غير النضال الشعبي إلى جانب العراك السياسي المرير على المستوى الدولي. ولا أحد يستطيع الادّعاء أن لديه غير ذلك، بل ماذا تفعل حماس غير ذلك، وهل تأخذ الحرب ضدّ حصار غزّة غير هذه الأشكال الشعبية والسياسية، ومنها دبلوماسية السفن والقوافل التي تسيّرها قوى التضامن الدولية والعربية؟!
المفاوضات عبثية؟! نعم. ولكن ما هو الآن الإنجاز الذي يتحقق برفضها؟! عباس يذهب إلى المفاوضات لأن الموقف الدولي كله سيكون في جانب وهو في جانب، فيسجل لنفسه خسائر فقط. وهو على مدار عام كامل حاول استخدام ورقة المفاوضات المباشرة بالمعاندة في قبولها لتحقق أفضل وضع ممكن، وفي المقدمة ضمان الوقف التام للاستيطان، وابتدع الأميركان حلا مؤقتا بصيغة "المفاوضات عن قرب" مقابل التجميد الجزئي للاستيطان، وتمسك الجانب الفلسطيني بمطالبه حتّى الدقيقة الأخيرة، وكنّا نكتب مؤيدين التمترس عند هذه المطالب، لكن من الواضح أن عباس أصبح مضطرا في ضوء الموقف الدولي والعربي، للذهاب الى المفاوضات المباشرة من دون شروط مسبقة غير التجديد المتوقع للوقف الجزئي للاستيطان. وإذا لم يتمكن الفلسطينيون من تحقيق المكاسب المأمولة فهم لم يقدموا أي تنازلات مسبقة. وهم أيضا لا يتأملون شيئا من حكومة نتنياهو وفريقها التفاوضي، وقضيتهم هي عدم دفع ثمن خطير بالعزلة إزاء الإجماع الدولي على دخول الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المفاوضات. وقد احتفظ الفلسطينيون لأنفسهم بورقة أخيرة للضغط على المجتمع الدولي هي الانسحاب من المفاوضات إذا تم استئناف الاستيطان.
غدا موعد لقاء واشنطن، ويذهب الفلسطينيون إلى المفاوضات من دون أي توقعات، وفي الأثناء يستمر المشروع العملي لبناء الدولة الفلسطينية بتعزيز مؤسساتها على الأرض وتقوية الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني ومتابعة النضال الشعبي. وفي مؤتمر صحافي اعتذر فياض عن قيام أجهزة أمنية بمنع مؤتمر مناهض للمفاوضات، ووعد بأن الأمر لن يتكرر. وقد اتضح أنه سلوك موقعي أرعن لم تقرره فتح ولا السلطة.
وفي المؤتمر نفسه قدم فياض خطّة حكومته حتى العام المقبل، وهي استمرار للمشروع الذي أعلن العام الماضي ببناء الدولة الفلسطينية على الأرض، هذا المشروع إلى جانب النضال الشعبي ضدّ الجدار والحصار والحواجز والاستيطان هو المشروع الواقعي البديل بموازاة "المفاوضات العبثية"!



