الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تراثنا ما زال يُنهب

الكاتب: خالد جواد شبيل

رايه نيوز: قبل أيام قلائل قرأت في الاسبوعية العربية 'روز اليوسف' خبراً عن مصادر إسرائيلية مفاده أن إسرائيل أعلنت استلامها كتاب توراة نادرا من العراق، يعود الى القرن السابع عشر الميلادي، مصنوعا من رقائق الفضة ومكتوبا وموشى بماء الذهب، وقد نُشرت الى جانب الخبر صورة للكتاب الذي بدا تحفة فنية نادرة، ولم يُشر الخبر الى الكيفية التي استلمت بها الدولة العبرية هذه التحفة، كما لم يُشر الى الجهة المسلّمة.
وفي عددها الصادر يوم 29 آب/اغسطس نشرت صحيفة ' الصباح' التونسية نقلا عن القناة الاسرائيلية السابعة في نشرتها ليوم 28 آب/اغسطس:'قد وصلت مؤخرا الى مركز- أحفاد يهود بابل - نسخة نادرة من التوراة القديمة، تم تهريبها الى إسرائيل من العراق عن طريق رشاوى مالية، وذكرت وصفا للكتاب ذي الغلاف المصنوع من الفضة الخالصة المرصعة بأنواع من الخرز والزجاج وموجودة عليه قطع من الألواح التوراتية وكذلك شمعدان له سبع فوهات ونُقشت عليه صورة للهيكل... وهو موجود في مركز ـ أحفاد يهود بابل ـ وتم التهريب من العراق بمساعدة شخصيات عراقية تمت رشوتهم ليوافقوا على نقل النسخة الى إسرائيل'. وأضافت القناة السابعة 'إن هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها تهريب قطع أثرية نادرة من العراق الى إسرائيل، ففي العام الماضي تم تهريب نسخة أخرى من التوراة النادرة وكذلك بعض القطع التي تعود للعهد البابلي.'
واللافت أن حدثا كهذا لم يُتداول في الصحف العراقية، بل ظل طي الكتمان ومن دون بارقة تذكر! كما أن الفضائيات العربية لم تُشر إليه بل آثرت العافية !
نعم لم تكن هذه الحادثة هي الاولى من نوعها، ففي تشرين الاول/أكتوبر عام 2007 تناولت وسائل الاعلام خبرا مقتضبا، وهو أن جنودا أمريكيين عثروا على كتاب توراة عمره أربعة قرون أو يزيد، وقد تم تسليمه الى إسرائيل وفق مبدأ وهب الامير ما لا يملك! والسؤال كيف تسنى للأمريكيين أن يعثروا على هذه النسخة؟ وأين عثروا عليها؟ فهل هي لُقية مرمية في ركن مهمل؟ ومتى كانت الكتب التأريخية ضائعة ليتم العثور عليها؟ لا شك أن في الأمر لعبة!
ووفقاً للتصنيف العالمي أن أية مادة (أياً كانت هذه المادة فنية، ثقافية، تأريخية) زاد عمرها عن مائة سنة تُصنف على أنها تحفة يُمنع تداولها أو نقلها من دولة الى دولة أخرى باستثناء ما يتم الاتفاق عليه في النشاطات الثقافية. ويكون المخالف تحت طائلة القانون، وحيث أن إسرائيل دولة مارقة تخرق ما هو أهم من ذلك فهي في حل من أي التزام أخلاقي أو قانوني، وهي دولة فوق القانون بامتياز! وحيث هي دولة بلا تاريخ انساني فان سرقة ذاكرة الشعوب سهل عليها!
لا شك أن التراث العراقي، تراث ساهم في صنعه العراقيون من مختلف ألوان الطيف العراقي، فقد ساهم الصابئة المندائيون بصنع روائع المشغولات الفضية والذهبية، كما ساهم اليهود العراقيون بالنشاط الاقتصادي والموسيقي والادبي، اسوة بما أبدعه إخوانهم العراقيون الآخرون، فهو ملك للعراق أولا وأخيرا، وليس من حق إسرائيل أو أية دولة أخرى أن يسطو عليه.
إن ما يثير العجب هو كيف تم التوصل الى هذه التحفة، وكيف تم إيصالها الى إسرائيل؟ هل هو مجرد تهريب لقاء أجر؟ لا شك أن العملية قد تم الاعداد والتخطيط لها من قبل الموساد وعملائه الذين أصبحوا يسرحون ويمرحون بالعراق ومن الإسرائيليين الذين ما انفكوا يتقاطرون على العراق عبر كردستان بشتى المسميات كرجال أعمال وتجار وخبراء وما الى ذلك. لقد أنكر المسؤولون الاكراد بشدة وجودهم ثم عادوا وأعلنوا أنهم يهود أكراد لهم الحق في زيارة موطنهم لأسباب انسانية! ثم تكشف أن هناك نشاطا لليهود شبه علني وأن العلاقات مع إسرائيل ودية، لدرجة أن الرئيس العراقي عندما سئل عن مصافحته لبيريز، أجاب أن لقاءه به كان بصفته الشخصية لا الرئاسية، والعذر أقبح من الفعل!
والسؤال الذي يطرح نفسه أين الحكومة يا ترى؟ وأين أجهزتها الامنية التي نامت عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيد! ومتى يوضع حد للسرقة والنهب؟ وهل بوسع الحكومة أن تقيم دعوى قضائية دولية ضد اسرائيل كدولة سارقة؟
إن الجميع (من ساسة وأعضاء برلمان وأحزاب ومثقفين، لاسيما الاعلاميين، وقطاعات شعبية) مدعو للتظاهر وفضح العملاء والكشف عن هذه الجريمة وأمثالها، بتكوين لجنة تحقيق نزيهة تتولى التحقيق، فإن السكوت هو الآخر مشاركة بالجريمة لأن الخافي أعظم وإلا فالآتي أمر وأدهى.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...