الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حياتنا - لغز

الكاتب: حافظ البرغوثي

رايه نيوز: تذكرنا النظرية الجديدة لعالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ بالنظرية الالحادية الماركسية التي روج لها الشيوعيون العرب أكثر من غيرهم وكانت على ألسنتهم دوماً قبل كل شيء حتى نفروا الناس من النظرية الماركسية لاعتقاد أغلب الناس أن النظرية الماركسية تدعو فقط للكفر بالله وليس الى أي شيء آخر، فقبل أن يتحدث الماركسي العربي كان يصدمك بسؤال «أثبت لي أن الله موجود».
فالعالم البريطاني في كتابه الذي سيصدر خلال أيام ينفي وجود إله لأن الفيزياء الحديثة لا تترك مجالاً للايمان بأي خالق على حد قوله. وهو يدّعي أنه بفضل الجاذبية كان بمقدور الكون أن يخلق نفسه من العدم.
ولست هنا في مجال مناقشة عالم شهير في الفيزياء ولكن «العدم» الذي أشار اليه هوكينغ لم يكن عدماً حقيقياً طالما هناك جاذبية.. والجاذبية ما كان لتكن موجودة لو لم يكون هناك كتلة جاذبة.. الخ. فالنقاش يتخذ طابعاً فلسفياً أو منطقياً وليس علمياً فيزيائياً لأن عالم الفيزياء يتحدث بلسان فيلسوف في كتابه وليس بلسان عالم فيزياء يستند الى المادة، لكن هوكينغ يتساءَل تساؤلاً كثيراً ما طرحه الكثيرون على أنفسهم في ليالي الصيف الصافية أثناء تأمل الفضاء وهي إذا كان هدف الإله خلق الجنس البشري على الأرض، فلماذا خلق بقية هذا الكون اللامتناهي الاتساع والرحابة؟ وما هي وظيفة الأكوان الأخرى أو المجموعات الشمسية الأخرى.
هذا السؤال وغيره لا يمكن الاجابة عليها فلسفياً أو فيزيائياً لأن العقل البشري قد لا يمكنه الاحاطة بذلك أو استيعابه لأن العقل البشري محدود القدرات في موازاة القدرة الالهية، لكن الاحاطة العلمية قد تحدث تدريجياً فما كان يجهله الناس قبل ألف سنة صار معروفاً الآن.
بقي أن نقول ان الخالق سبحانه وتعالى عندما يخلق فإنه يوفر الظروف الملائمة للخلق، فالمعجزة الالهية عندما تتم فإنها لا تتم فجأة وإنما تتم في ظروف ملائمة للفهم البشري حتى يتدبر الانسان فيها ويتفكر في آيات الخالق، وإلا فكيف ورد وصف الخلق والانفجار الذي يصنفه العلماء انه أصل الخلق في الكتب السماوية ومن أين جاء الأقدمون بوصف علمي معقد للخلق وهم كانوا شبه جهلاء وأميين.
نظرية هوكينغ قد تحدث ضجيجاً فورياً، لكنها لا تصمد أمام العلم الفيزيائي نفسه وليس علم المنطق فقط، لكنها مدعاة للتأمل والتفكير.. فالكون الذي نعيش فيه يولد تساؤلات وكلما حدقنا في السماء متراً أو في الأرض سنتمتراً تراكمت التساؤلات أكثر فأكثر.. فاللغز الكوني ما زال لغزاً غير مفهوم مثله مثل مستقبل المفاوضات المباشرة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...