سنة؟ أو كم سنة!
الكاتب: حسن البطل
رايه نيوز: "دخول الحمّام ليس كالخروج منه". هكذا يقول مَثَلٌ عربيّ، يمني بالتحديد. اليوم، حمّام "الـمفاوضات الـمباشرة" في شرم الشيخ ليوم، وفي القدس الغربية ليومين.
رئيس دائرة الـمفاوضات، صائب عريقات، له كلام يذكّر بالخروج من الحمّام، فهو إما تكون نتيجة الـمفاوضات انهيار السلطة أو انهيار "حماس".. ولا شيء، بالطبع، عن انهيار إسرائيل، أو انهيار الائتلاف اليميني الحاكم.
يبدأون، اليوم، دخول حمّام الـمفاوضات في الشرم بالذات، بما يذكّرنا بعبارة موشي دايان الشهيرة: "شرم الشيخ بلا سلام.. أحسن من سلام بلا شرم الشيخ". وعندما ضغط هذا الجنرال، صاحب انتصار سداسية الأيام الستة الخرافي، على رئيس الوزراء بيغن، لعقد سلام مع مصر سوية مع الجنرال عيزر وايزمان، لحس عبارته عن الشرم "لأن الحمار وحده لا يُغيّر رأيه".
نتنياهو، في ولايته الأولى، جاء برأي الحمار، أي لإلغاء أوسلو؛ وفي ولايته الثانية نطق سليل "حيروت" (للأردن ضفّتان أولاهما لنا وثانيهما لنا) بالعبارة السحرية في جامعة بار ــ إيلان عن "دولتان لشعبين" في حزيران العام الـماضي.
ثمة عقبتان أمام حل "دولتان لشعبين" واحدة فلسطينية (تمديد تجميد الـمستوطنات) وهذه لها حل إبداعي، أي احتيالي، حسب صياغة نتنياهو نفسه "حلول جديدة خلاّقة لـمسائل مُركّبة"، والعقبة الأخرى إسرائيلية، وهي اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل.. وللفلسطينيين جواب منطقي عليها: عرّفوا نفسكم كما شئتم.. اعترفنا بإسرائيل دولة، في مقابل اعترافها بنا منظمة. نقطة. لا نريد إضافة "العربية" أو "الإسلامية" لدولة فلسطين. لـماذا يُصرّ الفلسطينيون على تجميد عملية الاستيطان؟ لسببين: كان عدد الـمستوطنين، خارج الجدار، زهاء 20 ألف مستوطن وقت توقيع اتفاقية أوسلو، وصاروا 120 ألف مستوطن الآن (الـمجموع نصف مليون مستوطن في فضاء القدس، والكتل الاستيطانية، ومستوطنات ما وراء الجدار).
سَبَبٌ آخر، هو قول منسوب لغولدا مائير (أين هو الشعب الفلسطيني؟ أنا فلسطينية) ويقول: "الحدود حيث يقف الجنود".. لذا يُصرّ الرئيس عبّاس على إخلاء الـمستوطنات في أي سلام نهائي، وعلى عدم وجود جندي إسرائيلي واحد (يهودياً أكان أم مسلـماً) في أراضي دولة فلسطين الـمستقلة.. كنتيجة نهائية لسلام ترسيم الحدود بين دولتين، أو "عد الدونمات" في التعبير التوسّعي الإسرائيلي (الحدود الـمتحرّكة: حدود السيادة، وحدود الأمن).
إسرائيل ستذهب إلى "حمّام" شرم الشيخ مع "عدّ الغنمات" الذي تدأب عليه مطلع كل سنة عبرية جديدة. مجموع اليهود في دولة إسرائيل هو 75% من عديد سكانها (اليهود والعرب) والـمقيمين فيها أيضاً، وهؤلاء الـمقيمون (الإسرائيليون وغير اليهود من الروس أساساً، والعمّال الأجانب) يربون على 533 ألفاً، منهم 220 ألف عامل أجنبي وأولادهم.
إسرائيل تضع "يهودية الدولة" سدّاً أمام مطلب "حق العودة" الفلسطيني، بل بهدف نقل وضعية الفلسطينيين فيها من "مواطنين" بحقوق غير متساوية إلى "مقيمين" دائمين، أي كوضعية سكان القدس الشرقية والجولان، الذين تحسبهم الإحصاءات الإسرائيلية من "سكان إسرائيل".
السؤال، أمام سلام عدّ الدونمات وعدّ الغنمات، هو: لو أن مبدأ "حق العودة" ثم الإنفاق عليه، فهل يا تُرى سيعود من اللاجئين نصف مليون، أو حتى 200 ألف هم عدد العمّال الأجانب، وهو يُقارب عدد الـمستوطنين اليهود خارج كتلة القدس اليهودية، بما يشمل الكتل والـمستوطنات خارج الجدار.
تعرف إسرائيل كما يعرف الفلسطينيون أن هذا سلام يختلف عن أي سلام مع أية دولة عربية، لأن تقرير الـمصير الفلسطيني بالاستقلال والدولة ذات السيادة، متداخل بشدة مع مسار جديد لدولة إسرائيل.. وهو أمر لا وجود له في السلامين الـمصري والأردني، وحتى السوري واللبناني لاحقاً مع إسرائيل.
يقول الطرفان الـمتفاوضان والراعي الأميركي لـمفاوضاتهما، إن اتفاقاً ممكناً خلال عام سيكون بعد "الخروج" من حمّام شرم الشيخ، أما وزير خارجية إسرائيل فلا يرى أفقاً لاتفاق سلام.. حتى خلال سنوات جيل.
من إعلان الاتفاق على مبادئ أوسلو حتى الآن مرّت 18 سنة. فكم سنة يلزم لتنفيذ أي اتفاق على "الدولة ذات الحدود الـمؤقّتة"؟!.



