الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل يتساوى الليل والنهار في السجون؟؟

الكاتب: عيسى قراقع

رايه نيوز: في كل المعمورة تساوى الليل والنهار يوم 23/9/2010 باستثناء السجون، المدارات هناك مختلفة، وتختلط الرؤيا على الفلكيين وتمتزج الألوان، لا الأسود أسود، ولا الأبيض أبيض، ولا يوجد اعتدال خريفي على الكرة الأرضية للسجون، فالزمن يحكمه الجلاد والبندقية، ومشيئة كل عام ترتبط بنسبة حالات القمع والشهداء والاقتحامات وما يفيض من القهر على الفصول الأربعة.

الراصدون للوقائع في السجون يختتمون تقاريرهم السنوية مؤكدين أن الحالة هناك مستحيلة، موضحين في توصياتهم عن استغرابهم من قدرة أسير على الاستمرار في الحياة بعد ربع قرن من اعتقاله، عيناه فيهما ظل سجان يتحرك على مدار الساعة، وأحلامه اشتباك بين الأشباح واليقظة، لا يصحو الأسير على ضوء الشمس صباحا وإنما على قرقعة المفاتيح، لا تتحرك قدماه إلا بين دائرة من الحديد والسلاسل، لا يعرف ما لون العشب ما بعد الجدار، ولا لون السماء بعد عاصفة من إطلاق قنابل الغاز السام.

لا يتساوى الليل والنهار في الزنازين والمعسكرات،كوكب آخر لم يصل إليه الخبراء الدوليون ليكتشفوا عوالمه ويومياته منذ أن يعتقل الأسير الى أن يزج في زمن المؤبد حيا أو ميتا.

ولم يسمع الخبراء صوته وما في جسده من ماء أو ملح، بل لم يستطيعوا أن يصلوا الى 25 سجنا ومعسكرا، فأمامهم أبواب من الفولاذ وآلاف الجنود، وسلسلة من القوانين والإجراءات التي تجعل الوصول هناك كالوصول الى جهنم.

هو كوكب السجون، يدور فوقنا كل حين، يدق قلوبنا، يصرخ في وعينا الإنساني والسياسي، ولكننا لا نمد أيدينا لنوقف حركة الدوران، ولا نسعى لمنع سقوط شظاياه النارية فوق رؤوسنا، ونكتفي بالقدر العبري الذي يريد أن نتحول الى كواكب منفصلة لا تقترب من القدس ولا تتغنى بالحرية.

الأسرى ليس لهم يوميات وأجندة مزدحمة، لا مواعيد بعد قليل، ولا لقاءات مع الأصدقاء والأهل، لا إجازة للراحة أو للدراسة، الأسرى مشغولون بمراقبة أرواحهم وهي تحلق من سنة الى سنة في انتظار الخروج أو السقوط.

الأسرى المقموعون على المستوى العالمي، المنسيون من الكتب والمناهج والإحصاءات السنوية ومن سجل الولادة والوفيات، المحجوزون في سجون أو مقابر، المتكلسون في صور أو جداريات لا تنطق إلا بالذكريات.

لن يتساوى الليل والنهار في السجون ما دام عدد الجرحى نهارا في سجن عوفر يزيد عن عددهم في الليل، وما دام عدد المرضى الذين يصلوا مستشفى سجن الرملة شهريا يزيد عن 70 أسيرا مريضا، وما دام عدد المعزولين في زنازين انفرادية يزيد عن عدد الزنازين نفسها.

لا يعرف الأسرى متى يفرج عنهم، فقد صادرت حكومة إسرائيل آلاف السنين من أعمارهم، والمفارقة أن الناس تحتفل بمرور 33 عاما على اعتقال نائل البرغوثي و25 عاما على اعتقال هلال جرادات، ويقولون كلاما أشبه بالرثاء.

لن يتساوى الليل والنهار في السجون ما دامت الأمم المتحدة بكل مؤسساتها وهيئاتها الحقوقية والإنسانية وقراراتها الكثيرة لم تستطع أن تضع حدا لدولة الاحتلال و إلزامها بالاعتراف بالأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، بل لم تستطع أن تنجح في إدخال لجنة دولية لتقصي الحقائق حول أسباب وفاة الأسير محمد عابدين أو انفجار قلب محمد أبو وهدان أو سقوط الأسير محمد الأشقر.

كوكب آخر على الكرة الأرضية تبدأ حدوده من النقب حتى شطة، وما بينهما لا تقترب الفراشات ولا الوفود التضامنية ولا يصل السحاب محملا بالماء ولا الصيف محملا برائحة العنب.

الفلكيون لم يجدوا أداة قياس لطقس السجون: مستوى الرطوبة، عدد الداخلين والخارجين، عدد الشهداء والمفقودين، مستوى السمّ في الدم ومعدل الضغط والحرارة ودقات القلب.

تساءلوا ما درجة الحرارة في سجن النقب صيفا؟؟ هل هو القيظ، أم شواء على الأسلاك الشائكة، ورائحة لحم بشريّ يستوي رويدا رويدا حتى تنام الشمس وسط المعسكر.

ما درجة البرودة في سجن النقب شتاء؟ هل هو القارص الصحراوي اللاسع المزمجر في العظم واللحم حتى تنام الرياح فوق الخيام البالية.

الفلكيون وصلوا الى نتيجة أن الحياة في سجون الاحتلال معدومة، ولا يمكن أن تعيش كائنات حية هناك فترة طويلة، الأجواء ملوثة، ما تحت الأرض حشرات وفئران، وما فوقها اختناق وازدحام وأنفاس ساخنة مصابة بفيروسات الغضب.

العالم سيراقب تساوي الليل والنهار ، ولكنهم لن يراقبوا دولة عنصرية لا تؤمن بالتساوي، لا مع الطبيعة ولا مع البشر، محاكم تميز في أحكامها بين اليهود والعرب، قوانين تفصل أسرى القدس عن الضفة الغربية، تشريعات لا تؤمن بالحقوق الإنسانية والمدنية للأسرى، إجراءات لا تميز بين اعتقال الأحداث والبالغين، وإن شاهدوا شيئا على ظهر هذا الكوكب سيرون سحابة كثيفة من الدخان الأسود تحجب الرؤيا.

لن يتساوى الليل والنهار في السجون، فكل الليل لهم، العتمة سيدة الموقف، ويمر السلام خفيفا كصوت الرصاصة، ويمر النهار عبر قوات نحشون المدججة بكل آليات القمع تقتحم الغرف والأقسام وتهدم الجدران وتعرّي الأسرى وتعتدي عليهم وتتركهم صامتين يستعدون لمواجهة ليلية أخرى فوق كوكبهم المجبول من لحم ونار ودماء.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...