مدارات - لا وقت للتثاؤب
الكاتب: عدلي صادق
رايه نيوز: نطمح الى فاعلية، حقيقية للعمل العربي، أو للدور العربي في هذا الخضم العسير. فالمفاوضات تواجه الألغام التي زرعها المحتلون بهدف افشالها وكسب الوقت من خلال الفوز بما تحقق لهم من ذر للرماد في العيون. وبصراحة لن يستوي أمر التسوية الممكنة والمتوازنة، دون توافق عربي جامع على استراتيجية عمل سياسي ملزمة، قوامها وضع عدة مقاربات للعلاقة مع الولايات المتحدة، تنطلق من فرضية أن يذهب العرب مجتمعين الى تطبيق سياسات قومية، في حال استمرار الادارة والكونغرس في محاباة اسرائيل وفي الاستهتار بمطالب وحقوق ومواقف الأطراف العربية. وبالطبع، لن تكون مثل هذه المقاربة مُجدية دون أن تنطوي على ما يجعل أميركا تخسر، على مستويات التعاون على كل صعيد، وعلى مستويات الاستثمار والودائع وتسعير البترول والدعم اللوجستي والأمني. ويمكن أن تكون هناك مقاربة ثانية لصيغة العلاقة مع أميركا، تقابل الفتور حيال القضايا العربية الجوهرية، بفتور مثله حيال المتطلبات الاميركية الجوهرية، على أن يكون الجواب العربي على حجج الادارة وتذرعها بالضغوط الداخلية، هو أن لدى العرب، عندما يضطرون الى خطوات لمواجهة الأذى الصهيوني، ضغوطاً أصعب، يعرفها الأميركيون، وهي أن الرأي العام عندنا يغلي، وأن السيطرة على المجتمعات بالأمن، لا تحل المشكلة، وأن السياسات الاستعلائية والمؤذية والمتنكرة لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني ولأبسط مقتضيات الكرامة العربية، على الصعيدين الرسمي والشعبي؛ هي المنشئة الفعلية للتطرف.
* * *
لماذا يحق للأميركيين، في الادارة وفي الكونغرس، أن يتحدثوا عن اعتبارات وعن ضغوط وعن قوى مؤثرة، فيما لا يحق للنظام العربي أن يتخذ الموقف المضاد، ويتجاسر على تعليل موقفه باعتبارات وحقائق وضغوط وقوى اجتماعية مؤثرة؟! لماذا هم لا يخجلون من الحديث عن تراجعات عن سياسات أو حتى عن انكسارات أمام الضغوط، بينما النظام العربي يكابر وكأنه أقوى من الرأي العام ولا يكترث بكل القوى الاجتماعية والتيارات ولا بالمخاطر الداخلية؟!
الآن، يعود الامبرياليون الذين يسمون انفسهم المحافظين الجدد، وهم يمين متطرف وفاسد، وبعد كل المصائب التي تسببوا بها لأميركا نفسها وللعالم؛ فيتحدثون عن برنامج جديد، يتأهبون به للسيطرة على الكونغرس. ولهذا البرنامج تسمية عنوانها «نتعهد لأميركا». يبدأون البرنامج بفقرات مخادعة وكاذبة كما هو شأنهم، عن اصلاح مالي وضرائبي واصلاح في نظام الرعاية الصحية. وسيكون على رأس قائمة أهدافهم ضرب برنامج الرئيس أوباما واصلاحاته، لتجويف مشروع التأمين الصحي الذي أجازه الكونغرس، وأصبح يستفيد منه 45 مليون أميركي مستحق للرعاية الصحية. وهذا لا يريحهم لأنهم رأسماليون فاحشو الثراء ولا يتعاطفون مع الفقراء ويمتلكون البنوك وشركات التأمين وأسهم الصناعات العسكرية. وأعلنوا صراحة عن نيتهم تثبيت سجن غوانتانامو وتعزيز مكانته وعدم اغلاقه، علما بأن سمعة هذا السجن كانت من العناصر التي اسقطت مرشحهم الرئاسي في الانتخابات الأخيرة.
غاية القول ان أوباما لن يواجه الضغوط بغير الانحناء، اللهم الا ان كان هناك من يساعدونه موضوعياً وبالمحصلة، على اقناع الرأي العام الأميركي بأن هؤلاء الذين يستهدفونه جلابون للخسارة وللمصائب. فمن هم الذين سيساعدونه موضوعياً وبالمحصلة؟! ان المرشحين لمساعدة أوباما على مواجهة هؤلاء، هم ضحايا سياساتهم، على أن يكون العون بطريقة غير تقليدية، تعتمد منهج الرد على المحاباة الأميركية لاسرائيل بخطوات تقنع الادارة والكونغرس والرأي العام، أن تغطية آثام الحكومة الاسرائيلية والخفة أو التساهل في التعاطي مع تشددها وتنكرها لأبسط مستلزمات التسوية؛ يضر الولايات المتحدة على النحو الذي يجعلها غير قادرة على الاستمرار في هذه السياسة. لنفعل هذا منذ الآن، فالوضع خطير ولا وقت للتثاؤب!



