اوباما لديه فرصة !!!
الكاتب: يحيى رباح - الحياة الجديدة
بغض النظر عن الكلام المبالغ فيه جدا جدا عن الامن الاسرائيلي، الذي سمعناه من الرئيس الاميركي باراك اوباما، وهو يقف الى جانب بنيامين نتنياهو في المؤتمر الصحفي الذي عقد الاربعاء خلال زيارته لإسرائيل، التي انتقل منها مباشرة الى فلسطين، فان هذه الزيارة مهمة جدا، وهناك فرصة للرئيس باراك اوباما ان يغير المسار الراهن في المنطقة، وان يسجل اسمه بجدارة عالية كصانع سياسة متميز ويستحق جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها في بداية فترته الرئاسية الاولى، وان يترك بصمات هامة جدا على مستوى هذه القضية الاقدم والأعمق والاعدل التي هي القضية الفلسطينية، وان يخرج اميركا من عزلتها المتفاقمة والشكوك التي تحيط بها من قبيل سكان هذه المنطقة، حيث يعرف الاستراتيجيون ان العزلة المستمرة والشكوك المستمرة لا بد ان يكون لها ثمن فادح في نهاية المطاف.
زيارة باراك اوباما الى فلسطين وإسرائيل الآن مهمة جدا، وليس عنوانها ولا جوهرها هذا الغزل المبالغ فيه بضرورات الامن الاسرائيلي، فهذا موقف تقليدي اميركي لا جديد فيه، وليس هو سبب الزيارة، وخاصة بعد ان استبق نتنياهو زيارة اوباما بهذه التشكيلة الحكومية الجديدة المنحدرة نحو المزيد من اليمين والمتشبثة بالمزيد من الاستيطان، والتي تبدو انها (مش بنت عيشة ) كما نقول بالتعبير الفلسطيني !!! وإنما المفروض في هذه الزيارة التي تأتي في بداية الفترة الرئاسية الثانية لباراك اوباما، هو البحث عن فرصة، فرصة حقيقة، فرصة جادة تليق بأكبر دولة بالعالم وهي اميركا، وتليق بالرجل الذي كان صعوده الى موقع الرئاسة بأميركا ولفترة ثانية حدثا من ابرز احداث التاريخ الاميركي !!!
لأنه دون هذه الفرصة الحقيقية والجادة،فان الزيارة تصبح اقل من عادية وعديمة الجدوى على الاطلاق.
ما هي هذه الفرصة الممكنة ؟؟؟
على الجانب الفلسطيني، ورغم كل الصعوبات الخارقة سواء على مستوى الممارسات الاسرائيلية العنصرية والمعربدة والغبية ايضا، او على مستوى الوضع غير المستقر في المحيط العربي من حولنا، فإننا استطعنا تحقيق نجاحات لا يمكن انكارها الا من فاقدي العقل، فلقد صعدنا بالمنطق الدولي، بقرارات الشرعية الدولية الى دولة مراقب، دولة فلسطينية تحت الاحتلال في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتنا القدس الشرقية، ولا يمكن لإسرائيل ان تظل تتصرف كما لو انه لم يحدث شيء !!!
ولا يمكن لأميركا ان تتصرف كما لو انه لم يحدث شيء ارضاء لانحيازها المطلق لإسرائيل !!! ويمكن للرئيس الاميركي ان ينطلق من هذه المسالة تحديدا، ويستعين بحلفائه في العالم وبالأمم المتحدة، وباللجنة الرباعية، لأجل انن يعبر الهوة من العزلة الى استعادة الفعل والمشاركة مع بقية الاطراف في العالم، ومن واجب الرئيس اوباما ان يغير الصورة المرسومة للدولة التي هو رئيسها، والتي اصبحت لا يقف معها سوى اسرائيل في قضية من اعقد واعدل قضايا التاريخ الانساني.
وما هو جدير بالاهتمام :
ان المطلوب من الرئيس اوباما اصبح واضحا وهو عدم تكرار الماضي، لان الماضي فاشل جدا، وإنما المطلوب هو الذهاب الى لب المشكلة ولب الحل، وهو التفاوض حول الانسحاب الاسرائيلي من حدود الدولة الفلسطينية التي اعطاها العالم تأييده بأغلبية ساحقة في نوفمبر الماضي، مع الاخذ الجدي بعين الاعتبار نجاحنا الفلسطيني في عديد من القضايا الرئيسية شهد لها العالم بما فيها اميركا نفسها، وهي القضايا التي تحدث عنها الرئيس باراك اوباما في مؤتمره الصحفي الى جانب الرئيس ابو مازن في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله يوم امس فلدينا امن مستقر وأجهزة امنية ذات كفاءة ومهنية عالية، وقد اصبح واضحا ان الاختراقات الامنية حين تحدث فإنها تأتي من اسرائيل مباشرة او بسبب افعال اسرائيل العدوانية والشاذة !!!
كما ان السلطة الفلسطينية نجحت في تكريس سياسة مالية شفافة، ونجحت في الاحتكام الى القانون، وفي بناء مؤسسات دولة بمعايير عالية وبناء قاعدة ومعايير لاقتصاد وطني فلسطيني، وان العائق الوحيد في كل هذه الاتجاهات هو الاحتلال الاسرائيلي فقط.
ويجب التذكير هنا ان العالم حين اعطى صوته لفلسطين كدولة مراقب بأغلبية كبيرة فان كل هذه النجاحات الفلسطينية كانت قد اخذت بعين الاعتبار، ومن المؤسف ان الولايات المتحدة التي تعترف بهذه الانجازات الفلسطينية ما تزال منحازة للفشل الاسرائيلي وعربدة العدوانية الاسرائيلية.
هذه زيارة هامة جدا، فقد ثبت بعد سنوات عجاف من محاولات اسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة لتجاهل القضية الفلسطينية والبحث عن اولويات اخرى، ثبت ان القضية الفلسطينية هي الاساس، وهي القضية الاولى والمركزية، وان ادعاءات الاسرائيليين بالقدرة على الاستقرار وضمان امن اسرائيل دون حل عادل للقضية الفلسطينية هو مجرد غباء سياسي، واعتقد ان اكثر طرف في العالم يعرف هذه الحقيقة هي الولايات المتحدة ورئيسها الحالي باراك اوباما.
فهل يمكن ان نقول ان هذه الزيارة الهامة جدا قد تنجح في انطلاقة جديدة واعية لعملية السلام؟
علينا ان ننتظر الخطوات التي اعلن ان جون كيري سيبدأ بها يوم السبت القادم، مع العلم ان كل العناصر اللازمة موضوعيا لانطلاقة جديدة لعملية السلام متوفرة الان وبوضوح شديد وان التقاعس او الفشل اذا حدث لا سمح الله، لن يتحمل مسؤوليته الجانب الفلسطينيي، بل اسرائيل والإدارة الاميركية التي تساند اسرائيل !! ونحن بطبيعة الحال لا نريد هذا الفشل ولا نسعى اليه، بل نريد النجاح، ونريد الحد الادنى من حقوقنا التي منحتنا اياها الشرعية الدولية، وهي دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فأهلا بالرئيس اوباما على هذا الطريق.



