كيري
الكاتب: حافظ البرغوثي عن الحياة
لست ممن يعارضون استئناف المفاوضات وبالتحديد منح الوزير الاميركي جون كيري فرصة، فالرجل قام بجولات مكوكية كثيرة والغى مواعيد وزيارات رسمية أهم من انتظار فصائلنا وهي تتجادل حول القبول من عدمه وتمضغ الماء وتضع صياغات مختلفة والرجل ينتظر في عمان ثم ما لبث ان مل الانتظار وجاء مسرعا وعرض صياغة اكثر ايجازا مما كانت الفصائل تناقشه.
قبل أسبوع كتبنا لو ان الرئيس ابو مازن لم يضع اي مطلب امام كيري سواء اطلاق سراح اسرى او تجميد استيطان او او، وقال لكيري اذهب يا فطحل ودعنا نرى ما الذي يمكن ان نحصل عليه من نتنياهو! الجواب لا شيء لان نتنياهو يتظاهر بحب التفاوض وهو يعمل ضد المفاوضات فهو ليس من فسطاط اقامة دولة فلسطينية بل من فسطاط الاستيطان وهو ايضا غير معني بلقاء اي مسؤول فلسطيني إلا لأغراض دعائية وبالتالي لا أجد سببا لهذا الرفض للتفاوض، لان الهلع دب في صفوف اليمين الاسرائيلي جراء الموافقة على التفاوض بانتظار لقاء عريقات ليفني في واشنطن. فالسياسة الاسرائيلية الحالية انها ضد الالتزام بأي من شروط المفاوضات وكانت تراهن على الرفض الفلسطيني حتى نكون في موضع اتهام وتكون هي في موضع تمام التمام، لكن نرى الآن ان مبررات نتنياهو تتساقط وان حجته بانهيار ائتلافه باتت واهية لأن هناك احزابا مستعدة لتغطيته في حالة انسحاب حزب البيت اليهودي المتطرف والمتعجرف.
عموما نحن نحاول استرضاء واشنطن ليس إلا لأننا واعون ان نتنياهو أسير اوهام غطرسة القوة ودعاة الاستيطان ولا نريد في النهاية خلق عدو جديد بحجم قوة عظمى وننغلق بينما العالم من حولنا يحترق وينزلق وينفلق.



