الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حل جون كيري الرهيب

الكاتب: مهند عبد الحميد-ج.الايام

بمنتهى السهولة يمكن تقديم مواقف وبراهين ومعلومات تطعن بمصداقية ووساطة إدارة الرئيس أوباما في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. موقف الإدارة من ثورات الشعوب العربية ودعمها الصريح لاستبدال نظام مستبد بنظام مستبد وظلامي آخر هو (الإسلام السياسي) جعل أكثر المتفائلين والواهمين بالدور الأميركي يتراجع ويصطدم بجدار العراقيل التي وضعتها الإدارة أمام انتقال الشعوب العربية الى الديمقراطية. لذا فإن أسئلة كثيرة يمكن طرحها حول مبادرة جون كيري. لماذا يبادر وزير الخارجية الأميركي كممثل لإدارة أوباما ويبذل جهودا دؤوبة ومتواصلة - شبهها البعض بجولات كيسنجر المكوكية بعد حرب أكتوبر عام 1973-؟. ماذا تريد إدارة أوباما التي تشهد حالة من الانكفاء قياسا بإدارات سابقة ؟ هل تتحرك مدفوعة بخطأ حساباتها وانطفاء هيبتها وبخسارة رهانها على الإخوان المسلمين بعد 30 يونيو الماضي الذي دشن الحلقة الثانية من الثورة المصرية. تلك الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الإخوان بدعم من القوات المسلحة خلافا للإرادة والرغبة الأميركية. وبهذا المعنى هل تحاول إدارة أوباما إعادة ترتيب أوراقها عبر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ هل تريد كسب الوقت في إدارة عملية تفاوضية بلا نتائج، او استئناف سياسة إدارة الصراع عوضا عن ايجاد الحلول له؟ أو هل في نية الإدارة فرض حل بالمعايير الإسرائيلية، فصل عنصري "أبارتهايد " بموافقة فلسطينية، حل انتقالي يؤجل قضايا القدس واللاجئين والحدود مرة أخرى، لكنه حل دائم يصبح مع الزمن والوقائع التحويلات التي تضيفها دولة الاحتلال أمرا واقعا.

ما أُسْمِيَ "بالغموض الخلاق" في سياسة جون كيري، المترافق مع ستار من كتمان المقترحات المتداولة والاقتصار على طرح المبادئ العامة، التي تصلح لكل مكان وزمان، لا يتناسب ابدا مع الوضوح القاطع لواقع الاحتلال المزمن، ويعزز الشكوك بالمبادرة الاميركية. ان تحويل قضية الاحتلال الإسرائيلي المزمن للأراضي الفلسطينية الى نزاع بين ادعاء كولونيالي اسرائيلي لا يملك اي غطاء شرعي وحق فلسطيني في التحرر والانعتاق يملك غطاء قانونيا وشرعيا. هذه الحبكة الأميركية التي عرضت في مسلسل المفاوضات لا تثير اي فضول الآن سيما وان المسلسل بدأ منذ عشرين عاما كانت خاوية من أي إنجاز أو تقدم على الأرض. وجه الغرابة هو العودة الى بداية صفرية، ما لم يثبت العكس، لا ذكر لمشروع وأفكار كلينتون عام 2000 ، ولا لمشروع اتفاق طابا 2001، ولا لخارطة الطريق 2004، ولا لمفاوضات أبو مازن - أولمرت 2008. نظريا من المفترض أن تستأنف المفاوضات من حيث توقفت. عمليا ما يتم طرحه علنا التفاوض على المبادئ كحدود 67 وقف الاستيطان والمرجعيات، هذا يعيدنا الى مفاوضات الرواق في واشنطن عام 1991 التي ناقشت المرجعيات وكشف الإسرائيليون انهم كانوا يسعون لاستمرار المفاوضات عشرة أعوام في الكاريدور! والتفاوض على المرجعيات لا حل له لو استمر 20 عاما أخرى. لان المرجعية الإسرائيلية هي النص التوراتي (أرض الميعاد وشعب الله المختار) وعلى هذه المرجعية قد تسمح الزعامة الإسرائيلية بإقامة دائمة لفلسطينيين على جزء من الأراضي. وجه الغرابة ان الوساطة الأمريكية لا تعارض ذلك وتتوافق مع الدولة المحتلة على تجاوز القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

المواقف الإسرائيلية تضع النقاط على الحروف وتفسر كل عناصر الالتباس في العملية السياسية. اليمين المتطرف ليبرمان وبينيت ولوبي الاستيطان الذي يضم 30 عضو كنيست رغم معرفتهم نوايا ومواقف وسياسات نتنياهو "فإنهم يرفضون جملة وتفصيلا المبادئ وكل شيء ويهددون بالخروج من الحكومة، في حالة تساوق نتنياهو مع ما هو معروض. لكن وكما قال شالوم يروشاليمي: نتنياهو لطالما أراد عملية، ليس بالضرورة عملية سلام بل نوع من المفاوضات التي تسمح بتخفيف الضغوط الدولية". او كما قال صحافي إسرائيلي آخر "نتنياهو سيحصل على استراحة من الضغط الدولي". أما عضو الكنيست ليكود تساحي هنغبي فأكد أن اي إشارات أميركية الى حدود 67 او تجميد الاستيطان فإن ذلك لا يلزم الحكومة الإسرائيلية بأي شيء".

حكومة نتنياهو التي رفعت وتائر التوسع الاستيطاني خلال العامين الماضيين الى أقصى مدى فاق كل التقديرات والتوقعات، وكانت حريصة على التصعيد في البناء الاستيطاني على وقع جولات جون كيري.

لا احد يشك في مناورة نتنياهو الذي كان يهمه إلصاق فشل المساعي الأميركية الجديدة بالقيادة الفلسطينية. وبعد استجابة القيادة بضغوط عربية وأميركية. فإن نتنياهو سيحاول كسب الوقت، وتفادي تطور الموقف الأوروبي من الاستيطان، وتفادي دخول فلسطين في الهيئات الدولية وما يترتب على ذلك من خلق صعوبات لإسرائيل. وفي الوقت نفسه فإن الحكومة الإسرائيلية ستتوقف عن طرح عطاءات جديدة للبناء بينما تتواصل أعمال البناء الجارية والتي قد تستغرق عامين لإتمام التوسعات، وبهذا المعنى فإن تجميد الاستيطان لا يمس استراتيجية التوسع. ويستطيع نتنياهو قلب الطاولة في اي لحظة محملا القيادة الفلسطينية مسؤولية الإخفاق. ولدى نتنياهو أوراق من نوع المطالبة بيهودية الدولة، وشطب قضية اللاجئين من التفاوض او المطالبة بحل قضية اللاجئين خارج فلسطين، او في مناطق الدولة الفلسطينية.

سياسة إسرائيلية كولونيالية من هذا النوع واحتكار أميركي للوساطة والتدخل بما يتفق مع الأطماع الإسرائيلية، سياستان غير مؤهلتين لصنع حل سياسي للقضية الفلسطينية ينهي الاحتلال ويحل قضية اللاجئين ويمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة. انهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة يرتبط بمسار آخر، بإرادة فلسطينية وعربية ودولية تمارس الضغط على دولة الاحتلال وعلى المصالح الاميركية ومصالح كل الدول الداعمة لدولة الاحتلال.

الشعب الفلسطيني يملك عناصر قوة كبيرة لكن حركته السياسية لم تتمكن من شق طريق جديد. ففي الوقت الذي ما يزال فيه الاتجاه المركزي يراهن على الحل الأميركي، فإن القوى المعارضة تكتفي بتسجيل المواقف الرافضة، ولا تسعى لحفر مجرى جديد للاستقطاب على أساس برنامج جديد، لتكون النتيجة انتظار الحل الاميركي المرفوض. في المشهد الفلسطيني يتكرر الموقفان الفاشلان موقف القبول وموقف المعارضة. الموقف البراغماتي والموقف الرفضاوي هما وجهان لعملة واحدة من حيث العجز. ويظل السؤال من يستطيع تجاوز الثنائية ؟ من يسعى ويعمل ويفكر بفتح هذا الانسداد الرهيب أمام اجيال ملّت انتظار حل لا يأتي بما في ذلك حل جون كيري الرهيب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...