مجاعة مخزية وطوش في الأقصى
الكاتب: نايف زيداني
رام الله- شبكة رية الإعلامية- مقال رأي
(المقالات المنشورة تعبّر عن آراء أصحابها)
مشهد مخزي، هذا أقل ما يمكن أن أصف به تلك "الطوش" العمومية التي تشهدها ساحات المسجد الأقصى المبارك يوميا، دقائق معدودة قبل الإفطار ساعة توزيع وجبات الطعام.
بين الصراخ والشتائم يضيع الصيام وتضيع الأخلاق وحتى المروءة. كنت مذهولا من العدد الكبير لأشخاص تجمهروا حول شاحنة توزّع وجبات على الصائمين يتدافعون بقوة، يصيحون ويتبادلون ألفاظا غير لائقة علت على صوت القرآن.
من يرى المشهد يظنّ أن في البلد مجاعة. وكأن الناس هنا لا تعرف الطعام.
وأنا أنظر بدهشة إلى المشهد البائس المرتسم أمام ناظريّ استذكرت تلك الشاحنات التي رأيتها يوما في نشرات الأخبار، والتي كانت تحمل المساعدات لبلدان افريقية أهلكتها المجاعات.
لكن ثمة فرق جوهري بين المشهدين. في افريقيا الجائعة حقا كانت المساعدات توزّع بهدوء، أما هنا فيسود نظام الغاب، كما أذكر المثل العامي الذي يقول "عزارة وعليها شهود".
ومع بعض التأمل لا يمكن أن يكون هذا جوعا ولكنه استغلال رخيص لمساعدات الأولى توزيعها على الفقراء والمحتاجين حقا. هذه الكتل البشرية التي خاضت حربا شرسة للحصول على وجبة مجانية لا يمكن أن تكون اجسادا ضعيفة ولا اجسادا جائعة، بل قوية جدا ، وهذه الألسنة التي قذفت البعض بألفاظ نابية بسبب مزاحمتها على الوجبات لا يعقل أن تكون صائمة.
على أطراف التجمعات الهائجة وجدت عيونا حائرة بعضها لعجائز لا طاقة لهم للقتال. كانت عيونهم تقول الكثير بصمت يهزه الجوع الحقيقي، كانت علامات الصدق بادية عليهم دون أن يتلفّظوا بكلمة واحدة لكنهم لم يحصلوا إلا على رائحة طعام.
أي عدل هذا الذي يوزّع الطعام على الشبعان ويحرم الجوعان وينصر القوي على الضعيف حتى في رمضان، شهر الشعور مع الآخرين وشهر الاحسان؟!!
ما يحدث لا يليق بمجاعات إفريقيا فكيف لشعبنا أن يرتضي هذا الخزي وهذا الحال؟!!! لا أفهم ولن أفهم وعلى من يحملون وزر هذا الخزي أن يخجلوا من أنفسهم وان يحفظوا كرامتهم، وبالتأكيد كلامي هذا لا يشمل كل من تجمهر حول شاحنة الوجبات ولا كل من حصل على وجبة ولكن فقط من افتعل الفوضى من بينهم.
وبطبيعة الحال اقول أخيرا إن التعميم مرفوض وليس هذا حال كل مجتمعنا ولكنها شريحة موجودة ويمكن ملاحظتها بقوة في باحات المسجد الأقصى. وبالمقابل هناك مشهد مشرّف في الافطار الذي تنظمه "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" على سبيل المثال لا الحصر فهناك جهود مباركة أخرى، حيث كان كل شيء يمر بهدوء ونظام يليق بشعبنا وبالشهر الفضيل.



