الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الدرويش

الكاتب: حافظ البرغوثي/ الحياة الجديدة

تصادف في التاسع من آب - اغسطس كل عام ذكرى رحيل الشاعر الكبير محمود درويش, الذي شغل عالم الثقافة منذ بداياته في الجليل.. ولعل الجليل الفلسطيني الجميل أنجب نخبة رائدة من الأدباء والمثقفين العمالقة شكلوا ما يمكن تسميته بصفوة الثقافة الفلسطينية, فمن الجليل جاء غسان كنفاني.. وتوفيق زياد وسميح القاسم والكاتب سالم جبران والشاعر سعود الاسدي والاديبة سميرة عزام والكاتبة مي زيادة والروائي حسن حميد والشاعر علي فودة والشاعر حنا ابو حنا بل ان الشاعرين ابو سلمى وعبد الرحيم محمود عاشا ونضجا أدبياً وثوريا في الجليل.. ولعل الدرويش كان الابرز من حيث العطاء الشعري حيث كرس حياته للشعر, ولم يؤسس لأسرة بل طلق الحياة الأسرية الزوجية مرتين ليتفرغ لملكوت الشعر.. فهو عاش ومات من أجل الشعر.. وظل وفيا لهذا العشق حتى آخر رمق وانتظاره "ما سماه تناثر الكوليسترول" كما كان يخشى قبل رحلته العلاجية الأخيرة الى الولايات المتحدة. وقد آثار الدرويش في حياته حسد وغيرة الآخرين نظراً لقدرته على الخلق والإبداع وعدم نضوب قريحته الشعرية قط.. فهو جدد في شعره وعبر به مراحل كثيرة حتى استقر على كونية شعرية لا متناهية في انتاجه خلال السنوات الأخيرة.. وكان عمليا الوجه الآخر للقضية الفلسطينية في موازاة وجه الرئيس الراحل ياسر عرفات, فالاثنان شكلا رافعة للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية. ولم يشعر شاعر مثل درويش باقتراب الموت والاستعداد له نفسيا وشعريا الا الشاعر الكبير بدر شاكر السياب فكلاهما تكفنا بشعر الموت قبل قدومه مع فارق أن شعر درويش عن الموت كان فنيا وانيقا فيما شعر السياب كان اكثر حزنا وملامسة لجسم الموت الافتراضي.

يرحل الشعراء كباراً بشعرهم ومع مغيبهم نعيد قراءة ما أبدعوا من دواوين فهي تجربة حياة او حياة تجريب, ولن نقول ان معين الجليل نضب من الشعراء والمثقفين فهو معطاء وسيهبنا المزيد من الدرويش وفي ذكرى رحيل الدرويش.. يموت الشاعر ويموت الموت.. والشعر يعيش.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...