الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مقاربة بين تجربة الهند والمجتمع العربي

الكاتب: بسام عورتاني

بعد أن حصلت الهند على الإستقلال في 15 آب عام 1947 من الإحتلال البريطاني نتيجة ثورة العصيان المدني الغير مسلحة التي قادها غاندي قام الإحتلال بتقسيم شبه الجزيرة الهندية إلى حكومة الهند وحكومة باكستان التي يغلب عليها المسلمين السنة، هذا أدى إلى فتنة كبرى ومجازر خلفت أكثر من نصف مليون قتيل وملايين من المهجرين وأدخلت الهند في حروب من 1947 إلى 1999 التي كان آخرها مع الصين.. نستنتج من تاريخ الهند المليء بالإثنيات والأقليات والديانات أن شرارة الحروب كانت بدايتها تقسيم الجغرافيا لأغراض إستعمارية أي أن التقسيم يولد الفرقة وبالتالي الحروب والدمار والقتل، واللجوء لتقوية دولة وطنية تجمع كل هذه الديانات والأقليات والثقافات هو الحل الذي جعل من الهند دولة نووية وأصبح إقتصادها من أسرع الإقتصادات نمواً في العالم ولها وزنها على المستوى الدولي.

إذا ما حاولنا أن نسحب هذا التاريخ الهام جدا على واقعنا العربي فإننا نقول بأن أي تجزئة أخرى في جغرافية العالم العربي لن تكون سوى بداية حروب داخلية وتصفيات ومجازر لأن التجزئة الطائفية ستقوم على أنقاض الدولة الوطنية الجامعة لكل الثقافات والديانات. إذن من يسعى جاهداً لتكريس التجزئة الثقافية حسب الديانة أو حسب الأقلية سيساهم في تسريع الحروب الداخلية التي سترجع العالم العربي قروناً إلى الوراء. ألا يكفي أن المجتمعات العربية ما زالت تعيش على المساعدات وعلى الدول المانحة والقروض نتيجة فساد الحكم السابق؟؟ هل من المعقول أن ندمر ما هو موجود بحجة الأحقية بالصراع على الحكم أو بأحقية سلطة ثقافة أو ديانة على أخرى؟؟ يجب أن نعي تاريخ الشعوب جيداً ونستفيد منه وهذا هو دور العقل ودور العلم الحقيقي وليس تزييف التاريخ وتضليل الشعوب من أجل مصالح حزبية مغالية بالعنصرية والتمييز. إن لم نستفد من تجارب باقي البشر هذا يعني نحن نخرج أنفسنا من عالم الإنسانية ونرفض خلق الله ونتمرد على سنة الحياة التي سننها الله تعالى بقولة "وجعلناكم شعوباً وقبائلاً لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" . فلنحاول أن نتصالح مع الإنسانية ولنحاول أن نستفيد من تجارب الأمم مهما كانت فكل أمة من الأمم فيها النجاح وفيها الفشل، فيها الصالح وفيها الطالح، إن تراكم إنجازات الشعوب والبشر والعلوم والمعارف هي التي طورت الدولة الحديثة ومن يتجاهل هذا التراكم وهذا التاريخ سواء بعدم قراءته أو بالإطلاع عليه بريب وشك وبعين واحدة لن يكون فاعلاً تنموياً إصلاحياً مهما إدعى ذلك.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...