من يطمئن الفلسطينيين والعرب؟!
الكاتب: حديث القدس – القدس
«التطمينات» التي حملها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي وصل خصيصا امس الى اسرائيل لإبلاغها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومفادها ان الاتفاق الاميركي/ الروسي بشأن الاسلحة الكيماوية السورية تتضمن تجريد سوريا بشكل تام من هذه الاسلحة، هذه التطمينات تثير حملة من التساؤلات سواء فيما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي/ السوري من جهة او بالقضية الفلسطينية من الجهة الاخرى او ما يتعلق بالنظام العالمي الجديد.
فهل حقا تهدد الاسلحة الكيماوية السورية اسرائيل التي تؤكد كافة المصادر الاجنبية وحتى مصادر اسرائيلية امتلاكها ترسانة من الاسلحة النووية وأخرى من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية؟ وهل تحتاج اسرائيل الى مثل هذا التطمين وهي التي تحتل هضبة الجولان السورية منذ عام ١٩٦٧ وحتى اليوم بشكل غير مشروع أم أن الشعب السوري هو الذي يحتاج الى تطمينات دولية بأن اسرائيل ستنهي احتلالها غير المشروع؟ وستكف عن استخدام تفوقها العسكري الذي أكدت واشنطن مرارا حرصها للحفاظ عليه لمواصلة احتلال اراضي الغير بالقوة ومواصلة تهديد الغير بأسلحة غير تقليدية تفرض اسرائيل جوا من التعتيم حولها ربما لإخفاء مزيد من الترهيب في إطار مايسمى عامل الردع؟!
والنسبة للقضية الفلسطينية ،وما يتهدد الشعب الفلسطيني في أمنه ووجوده جراء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع وجراء القوة العسكرية الاسرائيلية وما تملكه اسرائيل من ترساناتها، ألم يكن الجانب الفلسطيني يوما بحاجة الى تطمينات إزاء كل ذلك وعلى الاقل بان تنهي اسرائيل احتلالها غير المشروع للأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧؟ وأن لا تشكل قوتها العسكرية تهديدا للشعب الفلسطيني؟ علما ان الجانب الفلسطيني طالما طالب واشنطن بضمانات لضمان نجاح عملية السلام ولم تقدم مثل هذه الضمانات او التطمينات كما يريد الجانب الفلسطيني.
وإذا كان المجتمع الدولي اليوم يتطلع الى نزع أسلحة الدمار الشامل- النووية وغير التقليدية - أليس من الأجدر ان تعامل اسرائيل بالمثل على غرار باقي دول المنطقة اذا كان التطلع يتركز نحو شرق اوسط خال من أسلحة الدمار الشامل؟ ام ان مثل هذه الأسلحة فقط يجب الا تمتلكها دول مثل سوريا او ايران او مصر او غيرها من الدول العربية والاسلامية؟ علما ان الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع للاراضي الفلسطينية والعربية كان سببا رئيسيا لسباق التسلح في المنطقة.
وبالنسبة للنظام الدولي تظهر مرة أخرى ازدواجية المعايير ، فإسرائيل بكل ترساناتها والتي تعلن بوضوح رفضها المصادقة على معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية وتحتل اراضي الغير بالقوة وتهدد كل دول الجوار بقدراتها التدميرية يتم غض الطرف عنها ولا تطالب بإخضاع ترساناتها غير التقليدية للرقابة الدولية بينما يطالب العرب بذلك، وهم ضحية الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع؟
هذا الواقع يشير الى خلل واضح في النظام العالمي الجديد ويتناقض مع روح ارادة شعوب الارض قاطبة نحو عالم أكثر عدلا وحرية ومساواة تماما كما يشير الى عسف القوة وغياب الاخلاق الانسانية في ملامح هذا النظام الذي يتعامل بانتقائية فجة مع متطلبات وتطلعات البشرية في القرن الحادي والعشرين.
وفي المحصلة ، واذا كان الفلسطينيون والعرب بحاجة الى تطمينات فان عليهم اولا ان يفرضوا كلمتهم الواحدة الموحدة في الساحة الدولية وهو ما لن يتحقق اذا لم تستغل الأمتان العربية والاسلامية الطاقات الهائلة الكامنة ، واذا لم تتوحد مواقف هذه الأمة حول أمن ومستقبل ومصالح الشعوب العربية الحقيقية من المحيط الى الخليج.



