الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الحمدُ لله!

الكاتب: توفيق وصفي عن الايام

بصراحة وجدية غير قابلتين للالتباس أحمدُ الله على نعمة النسمة في الهجير، والإحساس بالنملة تسبح فوقي دون أن تؤذيني، والاستيقاظ فجرا على صوت قطرات مطر أيلول تغسل أوراق شجيراتي عشية قطافها، فإذا بثمارها تملأ ماعونا مُبشِّرة بموسم آخر، تعدني بالمزيد إن توافق وعدها مع وعد الله بعام إضافي من عمرينا.. وأحمدُه بقلب راض عن سرائه وضرائه على أن الـ "يو.بي.إس" الذي اشتريته الخميس وانفجر الجمعة لم يفعلها في وجهي أو وجه أحد من أبنائي، وعلى أن شجرة الليمون لم تمت، بل مريضة تنقصها الشمس وبعض سماد وحديد.
أحمدُه على أنني لست مضطرا لركوب سيارات الأجرة، فلا يستدرجني سائق أو راكب إلى الشكوى والتذمر من الحياة في غزة، فأجد نفسي بعد قليل على مفترق غير الذي أقصده، وأكتشف أنني مقبوض عليه لثرثرتي عن الكهرباء والبنزين والفقر، لأن راكبا صامتا وشى بي، قبل أن يشهر بطاقته الأمنية.. أحمدُه لأنني لست على سفر، لا جنوبا ولا شمالا، يغنيني سبحانه عن استجداء تنسيق من هذا وتسهيل من ذاك، وعلى أنني لم أصل بعد كل هذا العمر إلى حالة "الاستطاعة" لأداء فريضة الحج، التي تجبرني كباقي العباد على الارتحال إلى الحجاز.
أحمدُ الله لأنني تخلصت من الإدمان على الأخبار، لتصبح والمسلسلات التركية على قائمتي السوداء، وهيأ لي بعظمته مساحة لا تزيد عن ساعة من التيار الكهربائي لمشاهدة فيلم قديم على روتانا زمان، وأجبر أبنائي على التحلق حولي وحول أمهم على ضوء شمعة، نقتل العتمة وشلل التكنولوجيا بسرد الذكريات والأحلام، أو في مداعبة لا تنتهي مع حفيد يتعلّم أول الكلام.. أحمده على نعمة السمع، لأستمتع بلثغة حفيدي ودندنته، وصوت أصدقائي وصديقاتي البعيدين على الهاتف، وأحمده في علاه في الوقت نفسه على نعمة تناقص صحتي السمعية، ليخفف عني ضجيج المولدات وصبية الحارة والجيران الغاضبين، ويجنبني سماع المُنكر من الأصوات.
أحمدُ الله قبل هذا وبعده على أنني ما زلت على أرضي، وبين أهلي وجيراني وأصحابي، وأن اعتراضي على ما يشوه هذه النعمة وينغصها لم يبلغ حد كره بلدي، وإن كرهتُ كل ما يحدث فيها ولها، دون أن ينحصر كرمُ الله في أنني الآن أحظى بمرقد لجثتي الفانية، بل بأحلامِ رقاد ويقظة لا تنفك تراودني، عن أبناء مازالوا يكبرون وأحفاد سيأتون ويلمعون في عيوننا كنجوم تؤكد تواصل الكون، مجددين لنا ثقتنا في أن الله خير، مهما تعسرت الحياة، وأن الفرج في انتظار الصابر، فهذا وعده الحق، سواء كنت في غزة أو رام الله أو الخليل

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...