رحيل جنرال نادر
الكاتب: حافظ البرغوثي/ الحياة الجديدة
مات الجنرال جياب بطل حرب استقلال فيتنام ودحر الاستعمار الفرنسي، ثم واصل قيادة الحرب ضد التدخل الاميركي في جنوب فيتنام ونجح في طرد الاميركيين كالفئران حيث هرب السفير الاميركي من سايغون على متن مروحية حطت فوق السفارة. عندما زرنا هانوي قبل سنوات كان قد احتفل بعيد ميلاده المئة وفق التقويم الهجري وعندما رحل امس كان بلغ 102 سنة وفق التقويم الميلادي.. مع ان الرجل كان يعيش وسط المعارك وتحت القصف وفي الانفاق والادغال وقد ذهبت الى المنزل الذي يقيم فيه مرتين الاولى ليلا ولم نشاهد شيئا والثانية نهارا حيث ابلغنا الحارس الوحيد على باب المنزل ذي الحديقة الواسعة والحجرات الارضية ان الجنرال يعيش مع ابنته وعائلتها وان صحته ليست جيدة.. فقد كنت اريد الاقتراب فقط من بيت رجل عملاق وبالطبع لم يكن مسموحا الدخول ولكننا شاهدنا سيارة ابنته وهي من طراز قديم.. ولمسنا الهدوء الذي يلف المكان المتواضع جدا.. لان مقابلة الجنرال المسن تحتاج الى موافقة رسمية، فالحزب الشيوعي ما زال يحكم البلاد وهناك ضريح الزعيم الفيتنامي هوشي منه الطباخ الذي صار شيوعيا واسس لاستقلال بلاده في فرنسا وبريطانيا حيث عمل طباخا.. وقد زرنا الضريح حيث يستلقي جثمان هوشي منه بعد تحنيطه وتجده كأنما مات من ساعته وتنحني الرؤوس عند قدميه.. فهو الذي وهب هذه البلاد الحرية وحاليا تحاول تلك الديار أن تنضم الى النمور الآسيوية اي الدول النامية بسرعة كالصين وكوريا الجنوبية. وفي تلك البلاد ما زال صدى اسم «ابو عمار» يتردد ويعرفه قادة الحزب منذ زيارته الاولى مرورا بزيارته برفقة ابو مازن قادمين من اول زيارة لليابان.. وكان ابو جهاد من العسكريين القلائل الذين تفقدوا سايغون عاصمة الجنوب بعد تحريرها بأيام قليلة كما يروي الاخ نبيل ابو ردينة الذي كان يرافقه. فالفيتنام درس لنا كانت وستبقى.
برحيل جنرال هزم دولتين عظيمتين دون ان يفاخر بذلك لا نملك الا الانحناء احتراما له.. لانه الوحيد الذي حقق هذا الانتصار المزدوج بشعب ذي امكانيات قليلة وإرادة جبارة.. فطاقة الشعوب غير متوقعة، اذا وجدت من يحسن فهمها وادارتها.



