نتنياهو يشترط ويرفض الشروط
الكاتب: عطاالله منصور - القدس
قبل اربعة اعوام, وبعد ضغوط علنية من المعلم القاطن في البيت الابيض, نطق رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو بالكلمة المحرمة والتي تشكل استعدادا مبدئيا بحق شعب فلسطين في كيان سياسي على ارض فلسطين. طبعا لم ينطق بيبي بكلمة فلسطين بل استعمل العبارة المتعارف عليها بين اتباعة, وطبعا اشترط " شروط المسكوب" على ممثلي الشعب الفلسطيني بل اكثر من تلك الشروط القاسية التي فرضها قيصر روسيا على سلطان تركيا بعد هزيمة الجيوش العثمانية - ومن هنا صارت شروط المسكوب مثلا في ايام جدودنا. وفي مطلع الاسبوع , وبعد زيارة لواشنطن عاد رئيس حكومة اسرائيل الى نفس القاعة في جامعة بار ايلان (في مدينة رمات غان ) والتي تحمل اسمي مناحيم بيغن ورئيس جمهورية مصر الاسبق انور السادات لالقاء محاضرة "نارية" هدد فيها الجمهورية الاسلامية في ايران وقيادة الشعب الفلسطيني. انه يطالب ايران بان تتنازل عن مشاريعها الذرية - للاغراض العسكرية والمدنية- ويطالب الفلسطينيين بالاعتراف بكون اسرائيل دولة يهودية كشرط مسبق للاعتراف بحقهم كشعب في كيان وطني سياسي مستقل !!.
والغريب في الامر ان الاعتراف باسرائيل دولة يهودية صدر عن قرار التقسيم ( الذي تبنته الهيئة العامة للامم المتحدة -بدعم غالبية الدول الاعضاء في مثل هذه الايام من العام 1947) اي ان الاعتراف بحق اليهود بدولة يهودية على ارض فلسطين ( الى جانب دولة عربية - للعرب من سكان فلسطين) صدر قبل اعلانها من دافيد بن غوريون في 15 ايار من العام 1948.
اذن يطالب نتنياهو اليوم ( بعد 65 عاما ونيف), وبعد اعتراف غالبية دول العالم بدولته واقامة علاقات دبلوماسية معها ليطلب من منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بيهودية دولته والتي يزيد عدد اليهود فيها عن ثلاثة ارباع السكان ؟ فلماذا يطالب نتنياهو عرب فلسطين بالذات والذين وصلوا- من حيث اعتراف المجتمع الدولي بهم - الى مجرد دولة " مراقبة" في منظمة الامم المتحدة فقط ؟.
ان نتنياهو لا يخفي دوافعة لهذا الطلب. انه يخشى "ان يقوم اللاجئون باغراق اسرائيل اليهودية بجماهيرهم" , ولكنه حين يقول هذا لا يفصح عن الحقيقة كاملة. ان عودة اللاجئين كلهم والامكنة التي سيعودون اليها سيتم تحديدها بين الطرفين - وهذا ما تقوله رسميا " المبادرة العربية". اذن لماذا يقيم الدنيا ويقعدها رئيس حكومة اسرائيل ؟ انه يعلل موقفه بتصرفات مفتي فلسطين الاسبق الحاج امين الحسيني اثناء اقامته في دول المحور (ايطاليا والمانيا )اثناء الحرب العالمية الثانية حين كان مطلوبا لدى سلطات الانتداب لكونه زعيم ثوار فلسطين.
ولكن نتنياهو يتناسى ان القيادات الصهيونية واليهودية في اوروبا نفسها لم تدرك سوء نوايا القوات النازية الاجرامية تجاه اليهود -فمن اين امتلك المفتي ان يعرف مدى فظاعة ما لم يعرفه ملايين اليهود انفسهم في اوروبا من الفظائع حتى اواخر سنوات الحرب العالمية الثانية ؟
اذن -لماذا يصر نتنياهو على اعتراف فلسطين - هذه الدولة غير المعترف بها- باسرائيل التي وصفتها رئيسة حكومتها السابقة غولدا مئير بانها امبراطورية ؟ اغلب الظن ان نتنياهو - بعد الاعتراف الفلسطيني بيهودية اسرائيل سيجد لنفسه المبرر لتقديم اقتراح "طبيعي" بتبادل السكان بين اسرائيل وفلسطين اي نزوح الفلسطينيين من اسرائيل والمستوطنين من فلسطين الى اسرائيل. وهل هناك من ظلم في جمع ابناء شعب فلسطين معا في دولة واحدة مستقلة؟ ولو حدث هذا فهل ستعيد اسرائيل لمواطنيها - اليوم - من العرب الاراضي التي صودرت منهم طيلة ال-65عاما؟ وفي حالة عدم فرض "تبادل السكان" هل ستضمن اسرائيل لكل سكانها من عرب الداخل ومن يتفق على عودتهم من اللاجئين؟ وهل سيتبنى " كنيست اسرائيل" دستورا ينص على المساواة بين كافة المواطنين مع الاعتراف بحقوق الاقليات الاصلانية المعترف بها في الدول الراقية؟
هل ستكون فلسطين ذاك المعلم والمرشد لقادة وشعب اسرائيل الجانحين الى السلم ؟هل سيأتي الدستور مع اتفاقية السلام لاسرائيل - يضمن المساواة ويعزز فرص التعايش السلمي لشعوب المنطقة التي اثقلتها هموم الحرب والعداء والكراهية ؟



