هناك بشرى انهاء الانقسام خطوة كبيرة على طريق طويل
الكاتب: حديث صحيفة القدس
تم في غزة امس توقيع اتفاق بين منظمة التحرير وحركة حماس لخصه رئيس الحكومة في القطاع اسماعيل هنية بالقول: أزف الى شعبنا الفلسطيني بشرى إنهاء الانقسام، وقد غمرت الفرحة قلوب الفلسطينيين جميعا في داخل الوطن المحتل وفي المهاجر والشتات... فقد شكل الانقسام خنجزاً في صدر القضية والشعب وقد عانينا من ذلك كثيرا والاتفاق على انهائه يعتبر فعلاً بشرى كبيرة وخبراً سعيداً طال انتظاره.
ويجيئ هذا التطور غير المتوقع وسط ظروف فلسطينية وعربية متغيرة استراتيجيا ولها ابعاد وتداعيات واسعة على كل المستويات. بالنسبة للسلطة الوطنية وحركة فتح تدخل العملية السياسية ابوابا مغلقة تماما والمفاوضات في مأزق حقيقي وانضمام دولة فلسطين الى بعض المعاهدات والمنظمات الدولية زاد من حدة المواجهة مع حكومة الاحتلال، وبالنسبة لحركة حماس فقد احدثت التطورات الاقليمية وخاصة في مصر اولاً ومن ثم ما حدث من تطورات خليجية والازمة مع حكومة قطر والحصار الاسرائيلي والحرب في سوريا وابعادها وغير ذلك، تغيرا اساسيا في الموقف السياسي لحماس.
وبناءً على ذلك فقد شعرت كل من فتح وحماس أن الاوضاع تنقلب جذريا وان المصالحة وانهاء الانقسام امر في غاية الاهمية والضرورة.... ولهذا فقد تقاربت وجهات النظر وتم توقيع الاتفاق لإنهاء الانقسام امس، وهذه الخطوة الايجابية الكبيرة ليست سوى اول المسيرة على طريق طويل وصعب للغاية ومليء بالتعقيدات والتحديات، فقد سبق أن تم توقيع اتفاقات في مكة المكرمة وفي الدوحة وفي القاهرة وظلت كلها حبر على ورق... واتفاق الامس أساساً نص على تنفيذ هذه الاتفاقات السابقة واعتبارها مرجعية للعمل المشترك في المرحلة القادمة.
وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي هناك اتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط خلال خمسة اسابيع ومن ابرز مهامها اعادة الاعمار والاعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني... ومن ثم تجيء قضية الاجهزة الامنية وتوحيدها وكذلك تفعيل وتطوير منظمة التحرير وهي كلها تتطلب جهدا كبيرا ونوايا صادقة ومخلصة من جميع الاطراف... وتنفيذها كلها ليس بالأمر السهل او اليسير.
واذا كانت طريق التنفيذ صعبة على المستوى الفلسطيني فإن الدور الاسرائيلي سيكون اكبر معيق واكبر عقبة أمام أية خطوة عملية... وبمجرد توقيع الاتفاق المبدئي أمس سارع رئيس وزراء اسرائيل الى وقف كل أشكال التفاوض وألغى جلسة كانت مقررة مساء أمس. واكثر من ذلك فقد وصف السلطة بأنها اصبحت أكبر «منظمة ارهابية» بعد تصالحها مع حماس وهدد بالطبع بإتخاذ خطوات أسماها بالعقابية.
وهذا الموقف الاسرائيلي متوقع ومعروف سلفاً وقبل الانقسام اساساً، وهو لن يثني اي فلسطيني عن تحقيق المصالحة التي هي شأن فلسطيني داخلي، كما ان حكومة نتانياهو وغيرها من الحكومات الاسرائيلية السابقة طيلة العشرين عاما من المفاوضات لم تقدم شيئا سوى المزيد من الاستيطان ومصادرة الارض وتهويد القدس وغيرها وتهجير المواطنين، حتى وصلت المفاوضات الى مأزقها الحالي حتى قبل اتفاق المصالحة... وتبقى الكلمة المهمة في هذا السياق للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بصورة خاصة، كما ان الرعاية العربية ولا سيما المصرية سيكون لها دورها الهام.
ان شعبنا الفلسطيني السعيد اليوم بهذا الاتفاق يأمل ويدعو وبقوة الى التنفيذ المستمر والتزام جميع الاطراف بالمصلحة الوطنية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ قضيتنا... حتى تكتمل الفرحة ونستعيد قدراتنا على مواجهة التحديات.



