وقاحة اسرائيلية !!
الكاتب: حديث القدس - القدس
حملة التحريض الاسرائيلية السافرة التي اطلقتها حكومة نتانياهو المتطرفة ويشارك فيها وسائل الاعلام الاسرائيلية، ضد القيادة الفلسطينية بسبب الاعلان عن الاتفاق الفلسطيني الداخلي لتطبيق المصالحة، هذه الحملة إضافة الى التهديد بفرض سلسلة من الاجراءات والتدابير ضد الفلسطينيين تثير الاشمئزاز وتبعث على الادانة والاستنكار ليس فقط بسبب الزرائع الواهية والاكاذيب التي تستند اليها وانما ايضا وبالاساس بسبب الدوافع الحقيقية ورائها وهي خطيرة جدا وما تكشفه هذه الحملة التي يشارك فيها اقطاب هذه الحكومة كافة من اليمين وما يسمى بالوسط وحتي اولئك الذين ينتمون لليسار او صنفوا انفسهم كذلك، ما تكشفه من زيف هذه التقسيمات لتؤكد ان الغالبية الساحقة في الحلبة السياسية الاسرائيلية وفي وسائل الاعلام انما هي مناهضة للسلام وللشرعية الدولية وتنتمي الى عقلية الاحتلال واطماع الاستيطان والتوسع.
بداية لابد من التأكيد ان المصالحة الفلسطينية شأن داخلي فلسطيني لا شأن لنتانياهو وحكومته ومستوطنيه كما لا يحق لأي طرف أجنبي التدخل في هذا الشأن الداخلي. كما يجب التأكيد لنتانياهو وحكومته ان اسرائيل ليست هي الجهة التي يحق لها منح الحقوق أو فرض العقوبات على الشعب الفلسطيني وقيادته بل انها هي الجهة التي يجب ان تحاسب وتعاقب على احتلالها غير المشروع وانتهاكاتها الفظة للقانون الدولي ومصادرتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وانتهاكاتها اليومية لحقوق الانسان ... الخ من الممارسات والمواقف التي تضع اسرائيل في مصاف قوى الاحتلال والعنصرية التي ناضلت البشرية طويلا في مكافحتها والتخلص منها.
لقد تذرع نتانياهو واقطاب حكومته المتطرفة وكذا اقطاب الحكومة السابقة بأن القيادة الفلسطينية لا تتحدث باسم كل الفلسطينيين بسبب الانقسام وعندما استطاع الفلسطينون التوصل لاتفاق لانهاء هذا الانقسام أقام نتانياهو الدنيا ولم يقعدها تحت ذريعة جديدة وهي أن على الرئيس عباس ان يختار بين السلام مع اسرائيل أو السلام مع "حماس" وكأن حكومته جاهزة للسلام متناسيا أن محادسات حكومته ومواقفها هي التي وأدت عملية السلام، كما تذرع بأن "حماس" لا تعترف باسرائيل ولا بالاتفاقيات متجاهلا ان بعض اقطاب أئتلافه الحكومي دعت الى الغاء اتفاق اوسلو ولا تعترف بالحقوق الفلسطينية وتؤيد الضم والتوسع، عدا عن ان نتانياهو نفسه لا يعترف حتى الآن بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
والغريب العجيب ان تنبري تسيبي ليفني زعيمة حزب "الحركة" التي طالما تشدقت شعارات السلام الى هذه الحملة المسعورة ضد السلام وضد الشعب الفلسطيني وحقوقه لتكشف مجددا عن وجهها الحقيقي المتطرف المناهض للشعب الفلسطيني ولمتطلبات السلام العادل. والأغرب ان تعطي نفسها الحق في التدخل السافر بالشأن الفلسطيني متجاهلة انها تمثل قوة احتلال غير مشروع والاجدر بها ان تنظر لنفسها بالمرآة قبل ان توجه المواعظ للشعب الفلسطيني وقيادته.
إن ما يجب ان يقال هنا ان هذه الحكومة الاسرائيلية المتطرفة بكل اقطابها لا تريد السلام ولا تعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتبحث عن ذرائع جديدة يوميا للتستر على عزلتها الدولية بعد ان بات العالم بأسره يدرك من هو الذي يعطل عملية السالم وبعد ان أكدت الولايات المتحدة حليفة اسرائيل الكبرى الأولى ان مواقف نتانياهو وحكومته اسهمت في وصول عملية السلام الى طريق مسدود.
كما أن ما يجب ان يقال انه يجدر بنتانياهو وحكومته ولفني التي اوهمت العالم انها تبحث عن السلام، التخلي عن هذه الغطرسة وان يدركوا أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست منَّةً تمنحها اسرائيل وان الشعب الفلسطيني لن يقبل بأن يكون موضعا لعقوبات اسرائيل وغطرستها تماما كما يرفض أي تدخل من قبل اسرائيل في شؤونه الداخلية.
واخيرا فإن هذه الحملة المسعورة انما تكشف عجز وافلاس الاحتلال الذي يعود بالتلويح باجراءات وتدابير عفا عليها الزمن ناسيا ان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يقايض حقوقه المشروعة بكل اموال الدنيا ولن نركع أو نستسلم اذا ما عادت اسرائيل وفرضت اجراءات اقل ما يقال فيها انها انتهاكات فظة للقانون الدولي. كما تكشف هذه الحملة زيف الادعاء بأن وسائل الاعلام الاسرائيلية وصحفها مستقلة وموضوعية بل هي تتماهى مع الاحتلال وتخدم سياساته وتشكل بوق دعاية بشع لاطماع التوسع والاستيطان والاحتلال واستمرار الانتهاكات رغم بعض الاصوات الشاذة لكتاب اسرائيليين امتلكوا الجرأة كي يقولوا ان المصالحة شأن فلسطيني وفرصة لتقدم عملية السلام.



