أعيادهم وحصارنا !!
الكاتب: حديث القدس - القدس
مرة أخرى وكعادتها تفرض سلطات الاحتلال الاسرائيلي حصارا محكما على الضفة الغربية ابتداء من يوم امس وحتى منتصف ليل الثلاثاء بمناسبة احتفال اسرائيل بذكرى إقامتها وهو ذكرى نكبتنا وان اختلفت التواريخ سنويا بين تقويم ميلادي وآخر عبري الذي تحتفل بموجبه اسرائيل، وهو ما يثير التساؤل: ألا تكتمل احتفالات اسرائيل بأعيادها السنوية إلا بفرض المزيد من المعاناة على الشعب الفلسطيني والإصرار على إشباع شهوة السيطرة على شعب آخر دون وجه حق؟! ومن الذي أعطى سلطة احتلال غير مشروع هذا الحق الذي يطال الحياة الفلسطينية ويمنع الكثير من الفلسطينيين من الوصول الى القدس العربية! التي اعتبرتها سلطات الاحتلال جزءا لا يتجزأ من اسرائيل في إجراء باطل حسب الشرعية الدولية ؟!
واذا كانت اسرائيل تتخذ مثل هذا الاجراء التعسفي عدة مرات سنويا بتعدد أعيادها مع كل ما يلحقه ذلك من أضرار ومعاناة بالشعب الفلسطيني فان ذلك يعيد الى الأذهان مجددا عقلية الانغلاق والغطرسة في التعامل مع الشعب الفلسطيني الذي يفترض انه الشعب الذي تريد اسرائيل صنع السلام معه وليس الشعب الذي تحاول تصويره على أنه يشكل خطرا على أمنها وعلى احتفالاتها بأعيادها، وهي بذلك انما تتصرف بعكس أمم الأرض قاطبة التي تفتح حدودها، وتشكل أعيادها مناسبة للشعوب الأخرى للتفاعل معها، وهي مسألة ربما يجدر ليس فقط بالسياسيين التوقف عندها بل أيضا خبراء علم النفس للوقوف على هذه العقلية التي يحلو لها الاحتفال وسط كل هذا الانغلاق ووسط تكريس المعاناة على شعب آخر والإصرار على استمرار احتلال أراضيه.
ان ما يحب ان يقال هنا للاسرائيليين وهم يحتفلون بأعيادهم على هذا النحو ان الأجدر بهم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وبنكبة الشعب الفلسطيني وحقوق لاجئيه والتقدم بموقف شجاع لإنهاء الصراع وإنهاء الاحتلال، وعندها لن تكون لدى اسرائيل كل هذه المخاوف التي تعكس في الحقيقة واقع الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني تاريخيا ولولا ذلك لما شعرت سلطات الاحتلال بهذا القلق الدائم على الأمن لانها تدرك تماما ما يعكسه مأثورنا الشعبي «لايضيع حق وراءه مطالب» وتدرك أنها تصادر حقوقا مشروعة للشعب الفلسطيني، وبدل اللجوء الى خيار السلام العادل والدائم فانها تلجأ الى خيار الاستمرار في التخبط والإمعان في ايذاء الشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية بإجراءاتها المتكررة وممارساتها المتشعبة واعتداءات مستوطنيها او في قطاع غزة حيث تفرض حصارا جائرا منذ سنوات طويلة او في التنكر لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم.
والحقيقة التي تتجاهلها اسرائيل وتحاول تضليل العالم أجمع بشأنها هي ان احتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية وتنكرها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني انما يشكل السبب الرئيس لغياب الامن والاستقرار في المنطقة وللمخاوف التي تعتمل في نفوس قادتها العسكريين الذين يصدرون أوامر الحصار والاغلاق.
وفي المحصلة فان الشعب الفلسطيني الصامد المرابط المتمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة لن ترهبه مثل هذه الاجراءات ولن تفت من عضده بل إنها تؤكد مصداقية نضاله العادل والمشروع لإنهاء هذا الاحتلال البشع وانتزاع الحرية والاستقلال، وستبقى ذكرى النكبة محفورة في ضمير ووجدان كل فلسطيني وكل أحرار العالم ولن تؤدي اجراءات الحصار والاغلاق وغيره الى طمس ذلك بل إنها في الحقيقة تؤكد ان احتفالات اسرائيل على هذا النحو غير طبيعية وان من الأجدر بكل اسرائيلي ان يسأل نفسه لماذا ؟!



