الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاستقلالية، جدلية القضاء والاعلام

الكاتب: بقلم: محمد ابو عرقوب

الاستقلالية، جدلية القضاء والاعلام
الاعلام: لا يصح مُرسَلُ الكلام في وصف دقيقِِ الأحكام
القضاء: لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون

لا يصحُ بحالٍ أن يُنظرَ إلى استقلال القضاء، على أنه ضارٌ باستقلال السلطة الرابعة (الصحافة)، بل على العكس من ذلك، لا يستقلُ الإعلامُ مادام القضاءُ مكبلاً، ولا نزاهة للقضاء بدون الإعلام، والحديث عن صراع الإعلام مع القضاء حول الحريات والنزاهة، هو غوصٌ في "محيط المستحيل" .

حاضرت في ورشة عمل خصصت لعدد من قضاة فلسطين حول حرية المعلومات، نظمت بالتعاون ما بين المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية والسلطة القضائية (مجلس القضاء الأعلى). ولا أخفي أن اللقاء في دقائقه الأولى كان مشحونا وحساسا، قبل النطق بأي كلمة، فهي المرة الأولى التي ينصت فيها قضاةٌ لغير القضاة. كما أن العلاقة النمطية بين الإعلاميين والقضاة القائمة على الندية كانت حاضرة في اللحظة الأولى. أما النتائج فكانت معاكسة للبداية، فقد غابت الندية، وانقشع الضباب، لأن زاوية الخوض ابتعدت عن محيط المستحيل، واهتدى الجميع إلى الأرضية المشتركة ما بين القاضي والإعلامي.

النشر واستقلال القضاء
يغضب القضاة من الإعلام حينما ينشر الاخير عن شؤون القضاء، كما يغضب الإعلاميون من تشدد القضاء في التعاطي مع الإعلام معتبرين أن القضاء لا يلتزم بمعايير حق الحصول على المعلومات المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني باعتبارها جزءا من حقوق الإنسان. ويتعمق الخلاف بين الطرفين لأن طرفا منهم لا يعير الآخر إنتباهة ولو قليلة، للاستماع لموقفه.

كلا الطرفين على حق، فالقضاء يغضب من الكلمات والتعبيرات غير الدقيقة التي يستعملها بعض الإعلاميين أثناء تغطيتهم لأخبار المحاكم والقضاء، فكثيرا ما يوقعون المحاكم في حرج قد يأخذهم إلى خطر الأثر الاجتماعي على قرارات القضاة التي لا يجوز بحال أن تكون متناغمة مع المزاج الاجتماعي تجاه قضية ما، بل لابد أن تستند إلى مبادئ العدالة.

أما في شأن الحصول على المعلومات فإن نقد قرارات المحاكم والتعليق عليها ونشر المعلومات حولها من دون ذم أو قدح أو تعريض مجرى العدالة للشك والتحقير حق مباح لا غبار عليه. فطالما أن قضية ما قد انفصل اتصال القضاء بها، فيجوز التعليق على الحكم بعبارات مناسبة فالنشر هنا لن يهدف إلى "التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء أو في رجال القضاء أو النيابة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بتحقيق وفق أحكام قانون الاجراءات الجزائية أو التأثير في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في تلك الدعوى أو في ذلك التحقيق أو أمور من شأنها منع شخص من الإفضاء بمعلومات لأولي الشأن أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده".

لكن البعض من القضاة يعتبرون أن قراراتهم محصنة من النقد وإن كان بناءا، فالحصانة لا حدود لها. وهذا غير مقبول فمتى انفصل القاضي عن الحكم أصبح شأنا عاما التداول فيه مباح بما لا يقع في دائرة الذم والقدح وإهانة القضاء أو التشكيك فيه والمعاقب عليه في القانون.

ويستخلص من هذا توصيتين اثنتين، ألاولى أن الإعلام مطالب برفع المستوى المهني في استخدام مصطلحات القضاء وتغطية أخبار المحاكم بدقة متناهية لأن في ذلك نشر لشؤون حقوق البشر، "فلا يصح مُرسَلُ الكلام في وصف دقيقِِ الأحكام ".

أما التوصية الثانية، فتتمثل في مطالبة القضاء بحماية الحقوق الشخصية والعامة مع الحفاظ على حرية التعبير دون تغول أحدهما على الآخر.

قضايا النشر المنظورة أمام القضاء

توصل النقاش إلى أن القضاة والإعلاميين يعانون من قصور التشريعات المطبقة في فلسطين، ولا ذنب للطرفين فيهما، فالإعلامي يدان بأشد العقوبات سلطوية بسبب قانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات، والقاضي لا يجد بداً من الالتزام بقاعدة " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، فإن كانت المشكلة في النص، ووقف الإعلامي متهما أما القاضي فلابد أن يبحث الاثنان فيما فيه دعم لدور الإعلام والقضاء في خدمة الناس. ولتحقيق ذلك خُطت هذه التوصيات لكل من الإعلاميين والقضاة:
أما الإعلاميون فمطالبون بأن يكون النشر مستندا إلى المعايير التالية:
1_ المعلومات الصحيحة.
2_ المصلحة العامة.
3_ النقد البناء
4_ حسن النية، بل ذهب بعض القضاة إلى حد أن حسن النية كافٍ في كثير من الأحيان لحماية الإعلاميين في قضايا النشر، شرط إثباته.
أما القضاة فهم مطالبون بالحفاظ على مظاهر العدالة كما المحافظة على مضمون العدالة، وأن الحق الأجدر بالرعاية هو الحق القائم على تحقق المصلحة العامة وإن وقع ضرر على جهة ما، فكما قالت المحكمة الدستورية المصرية " لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون".
الوعي المشترك
لقد خطت دول كثيرة خطوات عديدة في أزمنة قصيرة جمعت فيها القاضي والاعلامي، وتفاهما على أنهما الركيزتان لأي مجتمع ديمقراطي يسوده الحكم الرشيد، ولا يتحقق هذا بالقاضي العادل والاعلامي الدقيق في معلومته، بل بقاض عادل منفتح وإعلامي دقيق يراعي شؤون العامة محققا مصلحة عامة.
وفي الاعلام القضاء يقول القاضي وليد كناكرية في دراسة له" إن من حق المواطن الاطلاع على أعمال القضاء وأحكامه، باعتباره الملاذ الذي يلجأ إليه الأفراد لعرض تظلماتهم ناشدين العدالة والانصاف، كذلك فإن من حق القضاء أيضا أن يفاخر ويبرز دوره الفاعل في تحقيق سيادة القانون، وفي تحقيق ركائز الأمن والاستقرار في الدولة من خلال مكافحة الجريمة وتعقب مرتكبيها ومحاربة الفساد والإرهاب بأشكاله كافة، وبالمقابل رفع الاعتداءات عن الحقوق والحريات والتصدي للقرارات التي فيها تجاوز على حقوق المواطنين  وحرياتهم".

*باحث مختص في قوانين الاعلام وحرياته
Ms.arqoub@gmail.com

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...