غطرسة ليبرمان!!
الكاتب: حديث القدس – القدس
التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان وهاجم فيها وزيرة العدل تسيبي ليفني بسبب ما تردد عن اجتماعها مع الرئيس محمود عباس في لندن الاسبوع الماضي لبحث أزمة المفاوضات المتوقفة وتأكيده أن هناك قرارا بوقف المفاوضات من المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر وأن ليفني لا تمثل بهذا الاجتماع سوى نفسها ثم تلفظه بأقوال ساخرة ضد الرئيس عباس وقوله ان ليفني ربما كانت تلعب لعبة «الداما» في لندن. هذه الأقوال تؤكد اولا ان حكومة نتنياهو المتطرفة التي يعتبر ليبرمان إحدى ركائزها الرئيسية لا تريد فعلا التفاوض ووجدت في المصالحة الفلسطينية ذريعة للتنصل من عملية السلام، ومن الجهة الأخرى فان هذا التدني وهذا الاسلوب في الحديث عن «الشريك الفلسطيني» انما يعكس تحريضا سافرا وتدنيا أخلاقيا من قبل من يفترض أنه أرفع مسؤول دبلوماسي في اسرائيل.
ان ما يجب ان يقال إزاء غطرسة ليبرمان هذه ان عليه أن يدرك ان الجانب الفلسطيني لا يستجدي التفاوض مع اسرائيل وأن هناك ثوابت واضحة في الموقف الفلسطيني أعلنت مرارا وتكرارا حتى قبل ان تتخذ حكومته قرارا بوقف المفاوضات، لا يمكن ان يحيد عنها الجانب الفلسطيني عند الحديث عن استئناف المفاوضات وفي مقدمتها وقف الاستيطان غير المشروع في الأراضي المحتلة وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى الذين رفضت اسرائيل الافراج عنهم في خرق فظ للاتفاق الذي بلوره وزير الخارجية الأميركية جون كيري قبل أكثر من تسعة شهور لاستئناف المفاوضات.
كما أن على ليبرمان ان يدرك ان الرئيس محمود عباس وغيره من المسؤولين الفلسطينيين لا يبحثون عن لقاءات عبثية ولا عن علاقات شخصية وان ما يحكم مثل هذه اللقاءات والاتصالات التي يجريها الجانب الفلسطيني مع مسؤولين اسرائيليين انما هو المصلحة الفلسطينية والسعي لإنهاء الاحتلال غير المشروع الذي يصر ليبرمان وغيره من أقطاب حكومة نتنياهو على استمراره.
واذا كان ليبرمان مصابا بعقدة العزلة الدولية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على نفسه وتفرضها الحكومة التي يشارك فيها على نفسها في الساحة الدولية بسبب ممارساتها ومواقفها التي أقل ما يقال فيها أنها انتهاك للشرعية الدولية ولحقوق الانسان، واذا كان يعتقد ان الجانب الفلسطيني يتوق الى أية لقاءات عبثية مع ممثلي هذا الاحتلال فهو يخطىء خطأ جسيما لأن كل أنصار الحق والعدل والحرية مع فلسطين وشعبها وقيادتها في مواجهة هذا الاحتلال البشع وهذا العدوان الاسرائيلي الصارخ على شعب بأكمله وعلى حقوقه الثانية والمشروعة.
وبالطبع فاننا لسنا بصدد الحديث عما قاله ليبرمان مهاجما تسيبي ليفني، فهذا شأن لا يهمنا من قريب او بعيد فكلاهما عضو في حكومة يمينية متشددة أوصلت عملية السلام الى طريق مسدود وتدفع بمواقفها وممارساتها المتطرفة نحو الانفجار. ولكننا نفرض بشكل قاطع ان يتلفظ شخص كليبرمان بمثل هذه السخرية وبهذا التحريض ضد الرئيس عباس وضد الشعب الفلسطيني.
وأخيرا يجب ان يدرك ليبرمان ان شعبنا سيواصل التمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة بما في ذلك حقه في تقرير المصير وانتزاع حريته واستقلاله سواء شاء ليبرمان ام أبى فالحربة والاستقلال وحقوق شعبنا ليست رهينة لمنطق ليبرمان ومفاوضاته، وهو منطق الاحتلال والغطرسة الذي عفا عليه الزمن

