ألا يمكن حل معاناة أزمة حاجز قلنديا؟!
الكاتب: الدكتورعقل أبو قرع – القدس
قبل فترة، تعهدت وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية، بتكثيف العمل من اجل أيجاد حل ما لازمة معبر قلنديا، تلك الازمة التي باتت لا تخفى على احد، وتنغص على كل واحد يمر من المعبر او من حوله، وتلك الاوضاع التي اصبحت المطلب الاهم لكل من يسافر او يستخدم المعبر، مرة او مرات في اليوم او في الاسبوع.
وحسب الانباء في وسائل الاعلام فإن الحديث لا يدور عن حلول بعيدة المدى او حلول جذرية لمعضلة معبر قلنديا، اي ليست حلولا تتطلب انشاء جسور او انفاق اومعابر،على الاقل ليس في الوقت الحاضر، وانما يدور الحديث عن حزمة من الاجراءات العادية او البسيطة والتي من الممكن تطبيقها ، وبالتالي التخفيف من الازمة او على الاقل التقليل من الوقت الذي يتم قضاؤه قبل الوصول الى المعبر وخلال اجتيازة.
ومن هذه الاجراءات التعاون بين الجهات المختلفة التي تمارس دورا ما من التنظيم او المراقبة، من اجل ترتيب نوعا ما من الحركة، وبث الوعي اللازم عند السائق والراكب والماشي، والاهم هو اتخاذ الاجراءات او تطبيق القوانين فيما يتعلق بالمركبات التي تخالف، اي تلك التي تتجاوز باستمرار عن عمد وعن غير عمد وتسبب الازمة، او تلك التي تقف على جانب الطرقات وبالتالي تسبب ضيق المكان ومن ثم قلة الحركة والازدحام والازمة، والاهم هو تطبيق الاجراءات بحق ما يعرف بتصرفات " الفلهوة" او الشطارة او "الزعرنة" او الفوضى، والتي يقوم بها البعض في احيان يكون واضحا انها بقصد وفي احيان بدون قصد، وتطبيق الاجراءات وبشكل عملي هو النقطة المحورية، لان هذه المنطقة لا تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، وبالتالي لا تتواجد فيها الشرطة او الاجهزة الاخرى، بينما يتواجد فيها الكثير من المركبات المخالفة والمشطوبة وفي الغالب ذات النمرة الصفراء وكذلك النمرة غير الصفراء؟
ولا شك ان عددا كبيرا منا قد خاض وبشكل ما، تجربة معاناة الدخول اوالخروج من خلال او من حول حاجز قلنديا، وبعد انتهاء التجربة يكون الامل بان لا يتم تكرار التجربة مرة اخرى، ولكن ورغم ذلك وبسبب الظروف والتعقيدات والامور الملحة، يتم تكرار التجربة مرة ومرتين وهكذا، وبالتالي المزيد من المعاناة وارهاق الاعصاب والتوتر واضاعة الوقت والجهد، ومن ثم يصبح الامر مع الوقت وفي ظل الاحباط وكأنة نوعا من الروتين او القبول بالامر الواقع، وهذا الممر او المعبر او الحاجز او منطقة ما قبل الحاجز، لا غنى عنه لكل شخص يريد ان يتوجه من وسط الضفة الغربية إلى الجنوب والى الشرق، ومعروف كذلك انة الطريق الرئيسي بين مدينة رام الله والقدس، وكذلك هذا المعبر هو الواجهة التي تطالع الزائر حالما يدخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية .
وبالاضافة الى المعاناة وفقدان الاعصاب، فأن التكاليف الناتجة من ازمة معبر قلنديا وما حولة تتمثل في عدة مجالات، منها التكاليف الاقتصادية والتي تشمل هدر للوقت واستهلاك المحروقات السيارات والتلوث البيئي الناتج عن ذلك على شكل دخان السيارات ورمي النفايات، وآثاره الصحية قصيرة وبعيدة المدى، ومنها التكاليف النفسية والاجتماعية، من حيث المكوث مدة تبلغ أحياناً ثلاث ساعات أو أكثر في الازدحام المرير بعد ساعات من العمل الذي قد يكون شاقا، ومن ضمن الاثار غير المباشرة امكانية اضعاف العلاقة بين مدينة القدس وضواحيها من جهة ومع باقي مناطق الضفة الغربية من جهة اخرى، حيث ان الأزمة تعني عملياً الصعوبة البالغة لأن يستمر الفلسطينيون بالاقامة في القدس والعمل في الضفة والعكس بالعكس.
وبمعنى اخر أن الأزمة المستديمة في قلنديا تساهم بشكل غير مباشر في تفريغ القدس من سكانها من الفلسطينيين.
وفي ظل استمرار النداءات والمناشدات من اجل عمل شيء ما لازمة المعبر، دعنا نأمل ان هذه الاجراءات المتوقع القيام بها من اجل الحد من الازمة سوف تثمر او سوف تحقق مردودا، هذا رغم القيود والواقع المرير، لان العمل من اجل تخفيف المعانا للناس الذين يجتازون المعبر او يدورون من حوله قد اصبح وبدون مبالغة مطلبا شعبيا يجب ايلاءه الاولوية المطلوبة.
واذا كانت هذه الاجراءات المنوي اتخاذها هي عملية وبسيطة ولا تحتاج الى الاستثمار والجهد الكبير، فدعنا ننتظر ونرى، والاهم ننتظر مدى تطبيق الاجراءات التي تهدف الى الحد من تصرفات الفلهوة والزعرنة والبلطجية المقصودة، ان جاز التعبير!

