الاعتقال الإداري عقوبة تتنافى مع العدالة
الكاتب: حديث القدس – القدس
يخوض المعتقلون الإداريون الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية نضالا من خلال الأمعاء الخاوية دخل يومه الثامن والعشرين، بهدف إلغاء عقوبة الاعتقال الإداري الجائرة، مستندين في ذلك للقانون الدولي والإنساني، وكون هذه العقوبة خارج عن سياق القوانين الوضعية، بما فيها حتى القانون الاسرائيلي الذي يعتقلون في تناقض صريح مع نصوصه.
والأإصل في كل القوانين أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولن تثبت التهمة إذا لم تؤكدها الأدلة القطعية وليس مجرد القرائن والشبهات.
أما في حالة الاعتقال الإداري فإن هؤلاء الذين تحتجز حرياتهم ويوضعون في السجون والمعتقلات إنما يعاقبون دون دليل ثابت أو إدانة راسخة الأركان. وما تستند إليه السلطات الاسرائيلية هو مجرد شبهات أو إنها تعتقلهم كإجراء وقائي خشية من نشاطاتهم وتأثيرهم في مجتمعهم الفلسطيني.
وكانت عقوبة الاعتقال الإداري تطبق في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي ١٩١٨ و ١٩٤٨. وهذه العقوبة لا أصل لها في القانون البريطاني نفسه، وإنما هي من ابتكار نفر من الاستعماريين الذين كان همهم ردع العرب حتى لو استخدمت عقوبات غير إنسانية تناقض القوانين والتشريعات الحضارية المعمول بها في العصر الحديث.
وحين ورثت اسرائيل هذه العقوبة فإنها طبقتها فقط على الناشطين الفلسطينيين المناهضين للاحتلال. وليس أدل على مخالفتها حتى للقانون الاسرائيلي من أن اسرائيل لا تطبقها على اليهود في اسرائيل نفسها وإنما تقتصر في فرضها على الناشطين الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.
والغريب أن العالم كله والمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان لم تلتفت إلى هذه العقوبة ولم تتفحص ما فيها من قسوة وتناقض مع أبسط مفاهيم العدالة. فالمعتقل الإداري الموجود في السجون الاسرائيلية مدان دون دليل بل دون محاكمة، ويتجدد أمر اعتقاله بشكل روتيني لسنوات متتالية، ولا يسمح له بالدفاع عن نفسه بالوسائل القانونية المتبعة في كل الدول التي تحترم حقوق الإنسان تتمتثل للشرائع والقوانين المتعارف عليها في العالم كله.
ويجب أن لا يبقى المعتقلون الإداريون ومن يؤازهم من الأسرى في السجون الاسرائيلية وحدهم في نضالهم لإلغاء هذه العقوبة. فما يناضلون من أجله هو قضية إنسانية تهم كل من يسعى لنشر العدالة ومساندة الحقوق الإنسانية وأإولها حق الفرد في الحرية ما تثبت عليه مخالفة تستحق بنص القانون وبعد محاكمة عادلة وموضوعية أن تحتجز حريته التي هي أغلى ما يمتلك الإنسان ويحافظ عليه.
قضية الاعتقال الإداري تتعلق بعقوبة عفا عليها الزمن، وهي من التراث الاستعماري الذي كان وصمة عار في تاريخ البشرية. ومن واجب الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية المعنية بالعدالة وحقوق الإنسان مساندة نضال المعتقلين الإداريين الذي يواجه بالتجاهل من جانب السلطات الاسرائيلية، والهادف إلى إلغاء هذه العقوبة والإفراج عن المتضررين منها في أسرع وقت ممكن.

