إلى قمة "الإيفرست"
الكاتب: رامي مهداوي
قصة نجاح أخرى أضعها عزيزي القارئ أمام عينيك... فقصص البطولات كثيرة في فلسطين وأحلام الشباب تحديداً ما إلها حدود... أكتب لكم هذه الكلمات وأنا سعيد بها، لأنه بطل مقالي هو شاب تعرفت عليه أثناء تدريبي لمجموعة شبابية حول الإعلام وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء، يقول بطل المقال الشاب محمد القاضي (24 سنة)، "على قدر حلمك تتسعّ الأرض"، محمد ابن سيلة الظهر في جنين، فلاح بسيط وطموح ويسعى لتحقيق أحلامه وأهمها تسلّق قمّة "افرست" ورفع علم فلسطين أعلاها.
محمد يدرس حالياً فن الطبخ "الفرنسي" في فرنسا، وبعد حديثي معاه فمن الواضح ان تواجده خارج البلد شحنه بمسؤولية كبيرة ليوصل رسالة الشعب الفلسطيني للأوروبيين مثل ما بقول، وحكايته مع إيفرستْ بدأت من لما بدأ بمبادرة شخصية لرفع العلم الفلسطيني في كل مكان بوصله في العالم، لأن القاضي بسافر مرتين شهرياً في نهاية الأسبوع. في المؤتمرات الدولية، المباريات، جبل الألب .. في كل هذه الأماكن قدر محمد أنه يرفع علم فلسطين فيها.
علاقة الطموح وتحقيق الأهداف علاقة جدلية، فربما تموت هذه العلاقة مع ولادة معرفة ما هو الهدف!!، فينكسر .. يموت الطموح بمعرفة كم المسافة بعيدة؟ كم من الطاقة لدينا؟ كم من العوائق سيتم مصادفتها؟، هناك من يقتله طموحه أيضاً!!، وهناك من تجعل منه الظروف مبدع وريادي وخلاّق في أمور عجز عنها الكثير الكثير لمجرد التفكير بها.
عندما وصل محمد القاضي لجزء من الطموح زادت عزيمته وقرّر أن يبحث عن حلمه الأول وهو تسلق قمة "ايفرست"، وهي القمة التي حدثه عنها والده قبل 14 عام من الآن (أي وعمره 10 سنوات)، وأخبره يومها بأن قمة ايفرست هي من القمم العظيمة والقليل استطاع تسلقها أو الوصول إليها، ومنذ ذلك التاريخ ظلّ محمد يفكر بهذا الحلم ولسان حاله يقول، "سيأتي اليوم الذي أحقق فيه حلمي".
أكثر شيء بحاجة له الطموح هو الإرادة، ولكل منا طموح دون إرادة وربما العكس هناك الكثير ممن لديه إرادة في فعل شيء ما لكن هذا الشيء مبعثر.. نجهله.. غير واضح.. نخاف من خوف لم نخضه ولم نواجهه بعد، فتموت الإرادة والطموح معاً كأنهما توأم لم يكتشفا بعد معنى الحياة بسبب الإجهاض الذاتي للجسد والعقل!!.
قبل فترة انضم القاضي لنادي هواة متسلقين وبدأ بالتدريب عشان يوصل حلمه فعلاً وتسلّق وقتها قمة "الألب" ورفع علم فلسطين، وعن هالتجربة بقول محمد، انه "شعر بقمة الفرحة، وانها بداية لتحقيق حلم أكبر"، ويومها كمان وصّل القاضي كثير رسائل من أعلى القمة ومنها الوحدة الوطنية في يوم الأرض، وأن علم فلسطين واحد ويجب احترامه واحترام من استشهد لأجله. يومها لم يكن القاضي وحده سعيد، كنت أنا وغيرنا من الأصدقاء والكثييييييييييير من الفلسطينيين انتصرنا بانتصاره.
العوائق التي تواجه الطموح قد تقتلنا إذا ما تم التفكير بها والعيش بداخلها دونما التمرد عليها كأنها جزء من رحلة الوصول الى الهدف، قد يكون الباب مغلق ونؤمن بأنه لم ولن يفتح من أجل الوصول الى ما بعد الباب، فتفكيرنا بأن الباب يفتح فقط بالمفتاح الذي لا نمتلكه يجعلنا نقف أمامه ساكنين كالأموات، وهنا يأتي الإبداع في كيفية فتح هذا الباب... .
الآن وبعد مغامرة الألب بيفكّر محمد القاضي بتسلق قمة "الايفرست" وبعد معاناته بسبب الإهمال بعد مطالبته بالمساعدة لتمويل رحلته التي تكلف 50 ألف دولار، نشر تغريدة على التويتر ومن خلالها تواصل معه رجل أعمال قطري وتبرع بهذا المبلغ وطلب عدم الكشف عن اسمه. إذن القاضي سيبدأ بالصعود الى قمة إيفرست مع بداية نيسان 2015 وتستمر لمدة شهرين... بالتوفيق يا صديقي.
محمد يجيب على الناس الي بتتساءل "لماذا ايفرست؟ وماذا سنستفيد من هذه الخطوة؟"، حيث يقول، انه كشاب فلسطيني يرى أنه مطالب بإيصال رسالة شعبه بأي طريقة يراها مناسبة ويكون قادر على فعلها، ويؤكد على أن ريع التسلق سيذهب لصالح اللاجئين الفلسطينيين، كمان انه رح يشرف شخصياً على حملة التبرعات لصالح اللاجئين الفلسطينيين.
هدف محمد كما غيره من الشباب أن يثبت أن أبناء الشعب الفلسطيني "باقون هنا، قاعدون هنا، وهنا سنكون"، وتبدو عزيمته أقوى بكثير من كل من يحاول طمس هوية الشعب الفلسطيني، فإرادة الشباب بإمكانها ان تنتصر على كل شيء، ورسالته اليوم وغداً للشباب أن عليهم ألا يستسلموا ويستمروا بالمحاولة حتى النجاح... والصعود إلى ما بعد الإيفرست.

