الموقع إرادة شعبنا لن تنكسر
الكاتب: حديث جريدة القدس
ما يجري من حملة واسعة النطاق يشنها الجيش الاسرائيلي على خلفية اختفاء آثار ثلاثة مستوطنين، وهي الحملة التي طالت عشرات الآلاف من أبناء شعبنا في مختلف أنحاء الضفة الغربية وخاصة منطقتي الخليل وبيت لحم ومحيطهما، من عقوبات جماعية واعتقال العشرات والحصار والاغلاق وتقييد حرية الحركة تزامنت مع الحملة السياسية - الدبلوماسية التي تشنها اسرائيل منذ أسابيع ضد القيادة الفلسطينية وحكومة التوافق الوطني والتي تصاعدت بعد اختفاء آثار المستوطنين الثلاثة وسط أجواء من الترويع للمدنيين العزل وسقوط ضحايا، وهو ما يعني تصعيد اسرائيلي آخر وإمعان في انتهاك القانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه هذه الممارسات الاسرائيلية الخطيرة ،التي بدأت منذ ما قبل اختفاء آثار المستوطنين الثلاثة، من استيطان وتهويد ومصادرات وحملات دهم واعتقال وسد الطريق أمام مفاوضات جادة ..الخ، في الوقت الذي يؤكد فيه ذلك وما تبعه من تصعيد اسرائيلي ان الحل الوحيد لغياب الأمن والاستقرار ولمغامرات جبروت القوة والاحتلال هو انهاء هذا الاحتلال غير الشرعي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني تخرج علينا أصوات من حكومة نتنياهو نفسها ومن نتنياهو نفسه تهدد وتتوعد الشعب الفلسطيني وقيادته او تدعو الى ضم أجزاء واسعة من الأراضي المحتلة لاسرائيل او تتدخل بشكل سافر في الشأن الداخلي الفلسطيني وهو نهج ثبت عقمه في كسر إرادة الشعب الفلسطيني او النيل من عزيمته وتوقه للحرية والاستقلال.
وازاء هذا العبث الخطير بأمن واستقرار المنطقة وهذا النهج الاسرائيلي الذي يسعى لتكريس الاحتلال والغاء حقوق شعب بأكمله لا بد من تدخل جدي وفاعل للمجتمع الدولي لوضع حد لهذه الغطرسة الاسرائيلية وإنقاذ المنطقة من هذا العبث الاسرائيلي الذي يهدد بتفجير الأوضاع وتداعيات لا يعلم احد الى أين ستقود الشعبيين الفلسطيني والاسرائيلي وشعوب المنطقة فلا يعقل ان يبقى العالم متفرجا على ما يرتكب من انتهاكات فظة للقانون الدولي من قبل هذا الاحتلال أو ان تتواصل مأساة شعب بأكمله أقرت الغالبية الساحقة من دول العالم بحقوقه الثابتة وبدولته فلسطين الخاضعة للاحتلال.
لقد حان الوقت كي يتحرك الجانب العربي - الاسلامي بهذا الاتجاه لوضع هذا الملف الساخن على رأس أولويات المجتمع الدولي وأمام مجلس الأمن كي تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها وتقوم بواجباتها التي يمليها ميثاق الأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بحفظ الأمن والسلم الدوليين او ما يتعلق بحقوق الشعوب ورفض الاحتلال غير الشرعي.
وفلسطينيا، من الواضح تماما أن شعبنا بأسره يقف اليوم موحدا في مواجهة هذا التعسّف الاسرائيلي وفي الدفاع عن حقه وهويته وكرامته الوطنية، فلا مجال اليوم للحديث عن خلاف هنا او هناك فالكل الوطني شعبا وفصائل، سلطة ومنظمة تحرير، مستهدف من هذا الاحتلال الذي لا يتورع عن ارتكاب كل هذه الانتهاكات وكل هذا العدوان، ولكن على حكومة نتنياهو ان تدرك ان إرادة شعبنا وتصميمه على الحرية والاستقلال سيظل أقوى من جبروت القوة العسكرية وأقوى من لغة التهديد والوعيد التي يطلقها نتنياهو ومتطرفو حكومته.

