حلقة أُخرى في مسلسل تهويد القدس !!
الكاتب: حديث القدس – القدس
قرار اللجنة العليا الاسرائيلية للتنظيم والبناء المصادقة على مخطط إقامة ما سُمي "الحديقة القومية" على اراضي بلدتي العيسوية والطور في جبل المشارف بالقدس وتجاهل السلطات الاسرائيلية اعتراضات اهالي البلدتين خاصة وأن تنفيذ هذا المخطط يحرم البلدتين من الامتداد الطبيعي تجاوبا مع النمو السكاني، واصرار اللجنة المذكورة على إقرار المخطط يعني فيما يعنيه حلقة أخرى في مسلسل تهويد القدس المحتلة وإمعانا في التضييق على المقدسيين في الوقت الذي تتمدد فيه الاحياء الاستيطانية ولا يمر اسبوع دون اقرار خطط بناء جديدة في المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية في القدس.
ومن الواضح ان اسرائيل بمواصلتها سياسة التوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي في المدينة المقدسة لصالح مخططات التهويد انما يشكل انتهاكا فظا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وخاصة القانون الدولي الانساني الذي يفرض واجبات على الاحتلال ازاء السكان المدنيين ويحظر عليه القيام بمثل هذه الممارسات التي تفوح منها ايضا رائحة التمييز العنصري ونوايا تهديد الوجود الفلسطيني بالقدس وصولا الى التطهير العرقي الذي يمارسه الاحتلال باشكال مختلفة.
إن ما يجب ان يقال هنا بعد التأكيد على بطلان وعدم مشروعية مخططات واجراءات الاحتلال الاسرائيلي في القدس ان الشعب الفلسطيني يتمسك بحقوقه الثابتة في المدينة المقدسة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ وجزءا لا يتجزأ من فلسطين التي اعترف المجتمع الدولي بها دولة تحت الاحتلال.
ولهذا فإن من واجب المجتمع الدولي التصدي لمثل هذه الممارسات والمخططات وعلى الامم المتحدة ومجلس الامن ادانة الاحتلال الاسرائيلي والزام اسرائيل بالامتثال للقانون الدولي ووقف تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والتهويدية في المدينة المقدسة. ومن حق فلسطين بل من واجبها التوجه الى مجلس الامن لمطالبته باتخاذ موقف جاد ازاء هذه الانتهاكات الاسرائيلية الفظة.
اليوم يجب ان توضع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي امام اختبار حقيقي في الامم المتحدة ومجلس الامن بعد ان بات واضحا ان اسرائيل تمارس عدوانا فاضحا على حقوق شعب آخر وعلى اراضي دولة تعترف بها الأمم المتحدة وعلى العالمين العربي والاسلامي نقل رسالة واضحة بموقف موحد الى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لمطالبتهما بدعم اي مشروع قرار يقدم الى مجلس الأمن للتصدي لهذه الانتهاكات الاسرائيلية ولمحاسبة اسرائيل على ذلك.
ولا يعقل ان يتريث الجانب الفلسطيني اكثر من ذلك بعد ان أوصدت اسرائيل كل الابواب امام أي مفاوضات سلام جادة وحقيقية وبعد ان أمعن الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني وحقوقه وسلطته الوطنية، فما الذي بقي للفلسطينيين وسط هذه الحرب الشعواء التي تشنها الحكومة الاسرائيلية المتطرفة ووسط هذه المعاناة بعد كل هذه السنوات العجاف وبعد كل الوعود والتعهدات الاميركية والاوروبية التي لم يتحقق منها شيء لصالح الشعب الفلسطيني سوى انها وفرت لاسرائيل المزيد من الوقت تحت مسمى عملية السلام ؟!

