شهر رمضان ... وارتفاع الاسعار؟
الكاتب: عقل ابو قرع – القدس
*عادة وقبيل حلول قبل ايام من بداية شهر رمضان المبارك، تبدأ الدوامة تعود من جديد، دوامة الاسعار والمنتجات والقرارات حول الاسعار الاسترشادية لبعض السلع، والقرارات بزيادة طواقم التفتيش والمراقبة والمحاسبة، والاجتماعات والمؤتمرات الصحفية التي تهدف الى حماية المستهلك والدفاع عنه وعن صحته وفلوسه في شهر رمضان، ورغم كل ذلك وقبل ايام فقط من بداية شهر رمضان المبارك، ترتفع الاسعار، بالرغم من حملات التنزيلات من المحلات التي يلاحظها كل من يسير في شوارع المدن هذه الايام؟
والذي يتواجد في احدى محلات او شوارع هذه المدن ، يلحظ ويشكل واضح ارتفاعا في السعر مقارنة مثلا عما كان عليه قبل اسبوع او حتى اقل، وهذا يشمل الدجاج واللحوم والخضار وبالطبع الفواكه وما يتبعهما، ورغم ذلك تلحظ المحلات وسوق الخضار مكتظة بالناس وكأن كل شئ من هذه المنتجات سوف ينفذ خلال ساعات، او كأن المستهلك لا يتذكر بانه عليه التسوق او الشراء الا قبل ايام من بداية رمضان، ومع سرور التاجر او صاحب المحل لهذا الاقبال الكبير من الناس او المستهلكين، وبالطبع ليس من الجميع، لا يتوانى هذا التاجر او ذاك عن رفع الاسعار، وبالتالي تنتشر الدوامة، وهو بالطبع يتحجج بالعرض والطلب ول لا، وخاصة ان هناك من يريد ان يشتري ولا يبالي بالسعر، ولكن ورغم وجود هذه الفئة من الناس القادرة على الشراء ومع ارتفاع الاسعار، الا ان غالبية الناس او المستهلكين غير قادرين ويضطرون الى الشراء بهذا السعر وبالتالي تدفع الثمن؟
ويحدث هذا الارتفاع في الاسعار رغم الجهود المبذولة والقرارات، ومنها ما صدر قبل ايام ومن خلال الزخم الاعلامي، لتحديد حد اقصى او استرشادي لاسعار سلع اساسية، ولكن مع وجود مئات السلع وضعف الرقابة والتفتيش لتطبيق الالتزام بالاسعار الاسترشادية ومع عدم رداعة او تطبيق القوانين التي نادى وما زال ينادي الكثير بأعادة النظر فيها او على الاقل بتطبيق قوانين حماية المستهلك، يبقى ارتفاع الاسعار للعديد من السلع واقعا يلمسة المستهلك في بداية شهر رمضان، وربما خلال كل الشهر؟
وارتفاع الاسعار بحد ذاته يعني الارهاق المتواصل للمستهلك الفلسطيني، ومن كل جانب وما لذلك من نتائج وانعكاسات قد تكون وخيمة على الكثير من الافراد والعائلات الفلسطينية، وخاصة حين يكون الارتفاع يشمل سلع اساسية لا غنى لة عنها، وترتبط بسلع اخرى، وحين ترتفع اسعار بعض المنتجات، من المحتمل ان يبدأ المستهلك الفلسطيني بالاقبال على منتجات اقل سعرا، والخطورة هنا تكمن بأن تكون هذه المنتجات اقل جودة او قليلة الكفاءة، او ملوثة، وربما لها اضرار صحية وخيمة بسبب التلوث او تراكم الكيماويات، وما لذلك من تداعيات صحية، من الممكن ان لا نلمسها الان، ولكن يمكن ان تنعكس على الناس بعد فترة، ومع العلم وحسب تقارير حديثة صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية ، ان امراض السرطان على سبيل المثال اصبحت تشكل السبب الثاني للوفاة في بلادنا، بالضبط بعد امراض القلب ؟
واذا حدث هذه الايام، وبادرت بسؤال احد التجار في رام الله او في غيرها من المناطق الفلسطينية عن اسباب ارتفاع الاسعار في شهر رمضان، هذا بالرغم من انه لا يوجد تطورات دراماتيكية توجب ذلك، سواء اكانت تطورات اقتصادية او سياسية او امور لها علاقة بتقلبات الطقس واثاره، فأنك ربما لا تحصل على اجابات من المعظم ولكن وان حصلت على اجابات، فأنها ربما تتلخص بثلاثة اسباب.
السبب الاول هو مبدأ اقتصاد السوق فيما يتعلق بالعرض والطلب، اي انه كلما ازداد الطلب مع ثبات الكمية المعروضة، ارتفعت الاسعار وهنا ورغم هشاشة هذا السبب الا ان المستهلك الفلسطيني او جزء من الناس يتحمل مسؤولية ذلك، حيث قبل يوم او في اول ايام شهر رمضان يبدأ تكدس هذه الفئة من الناس لشراء السلع وبالجملة وكأنهم يريدون شراء كل شيء او كـأن كل شيء سوف ينفذ في اليوم التالي، وبالتالي يزداد الطلب وربما يقل العرض وتبدأ الاسعار بالارتفاع، وهناك محلات في رام الله تعلن انها ستكون مفتوحة يوم الجمعة وبعضها تبقى مفتوحة والبيع شغال حتى ساعات الصباح، ورغم قدرة فئة من الناس على الشراء بالسعر المرتفع، الا ان الغالبية الكبرى من المستهلكين تدفع ثمن هذا الارتفاع في الاسعار لانها نكون مضطرة للشراء والاستهلاك؟
والسبب الثاني لارتفاع الاسعار وحسب التجار هو جشع المزارع فيما يتعلق بالخضار والفواكه او الدجاج مثلا، او شدة جشع و طمع المورد الذي يبيع بالجملة والسبب الثالث هو كذلك جشع التاجر او صاحب المحل او صاحب البسطة الذي يبيع بالمفرق، وفي اعتقادي ان هذه هي الاسباب الاساسية في ظل الاقبال الكبير من المستهلك على الشراء في هذه الفترة بالذات، وبالتالي استغلال تجار وموردين لذلك وكـأن هذه فرصة لا تعوض او لا تتكرر، وبالطبع يلعب المورد او المزارع او تاجر الجملة الدور الاساسي لذلك، لان الاسعار تجدها مرتفعة عند كل او معظم التجار الذين يبيعون بالمفرق، وحتى لو وجدت نفس السلعة باسعار اقل عند بعض التجار غير الجشعين او غير الطماعين، فأن ذلك ربما يؤدي الى شائعات حول جودة او رداءة او عدم صلاحية تلك السلعة؟
واذا كان المستهلك او البعض يتحمل جزءا من هذا الوضع من خلال الاقبال وبشكل كبير ويشكل غير مبرر على الشراء وبالتالي يرفع الاسعار بدون ان يدري او بدون ان يبالي، فأن الاسباب الاخرى التي تتمثل في محاولة اقتناص فرصة الاقبال الكبير للشراء، من قبل التجار او الموردين الجشعين تبقى هي العامل الرئيسي وراء رفع الاسعار، ورغم صدور قائمة الاسعار الاسترشادية وكما حدث في الماضي، الا ان غياب اشهار الاسعار او اظهارها على السلعة، سواء في حسبة الخضار او في المحلات التجارية، وعدم فعالية حملات التفتيش والرقابة وذلك لعدم كفاية الطواقم او قلة الامكانيات، وكذلك ضعف ردع القوانين وعدم تطبيق قانون حماية المستهلك الفلسطيني لعام 2005 في هذا الصدد، سوف تبقى الاسعار ترتفع حسب شهية بعض المستهلكين غير المبالين، وحسب مزاج او مستوى جشع التاجر او المزارع او المورد في شهر رمضان وفي غيره من الاشهر.

