الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:59 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:43 PM
العشاء 9:13 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"بيع" فكرة النجاح في غزة

الكاتب: أحمد جميل عزم – القدس

هدد موسى أبو مرزوق، القيادي في حركة "حماس"، باحتمالية عودة حركته "للحكم" في قطاع غزة، في ظل أداء حكومة الوفاق الوطني إزاء غزة، متسائلا: "من المسؤول عن موظفيها؟ من المسؤول عن الحدود والمعابر فيها؟ من المسؤول عن فتح معبر رفح؟ من المسؤول عن إنهاء الحصار عنها؟ من المسؤول عن الكهرباء فيها؟".

ثلاثة أسئلة وملاحظات رئيسة يجدر التوقف عندها في ظل تساؤلات أبو مرزوق، وفي ظل الوضع الحالي للقطاع. الأول، مؤيدٌ لتساؤل أبو مرزوق: لماذا لم يذهب أي مسؤول فلسطيني، بدءا من الرئيس الفلسطيني، وصولا إلى رئيس الوزراء، إلى القطاع، لترتيب الوضع هناك، وتأكيد جدية الحكومة في علاج المشكلات المختلفة، ومباشرة العمل على الأرض في هذا الجزء الأساسي من "الدولة"، حتى وإن كانت هناك عقبات أمام تحمل أعباء القطاع؟ ألم يكن مبررا الذهاب والحديث للناس، ولقاء المعنيين من الموظفين وقادة المجتمع، وتوضيح ماهية الأعباء التي يجري تحملها فعلا، وحتى عندما كان هناك انقسام، وتوضيح ما الذي يصعب تحمله الآن، ولماذا؛ ولماذا لا توجد خطط ملموسة للنهوض بوضع قطاع غزة؟

السؤال الثاني، هل فعلا أصبحت هذه هي أجندة العمل الفلسطيني الراهنة، وهذا ما يؤرق "حماس" وغيرها أكثر من أي شيء آخر؟ فالعودة "للحكم" تعني فرض السيطرة بالقوة العسكرية، ما يعني ثمنا باهظاً جدا، وهو ثمن يجري دفعه لأجل قضايا مثل الكهرباء، والرواتب، والمعابر.. إلخ. أمّا المفاوضات، والحل السياسي، والتنسيق الأمني، فكلها قضايا تعالج بإلحاح أقل، وبردود فعل أكثر هدوءا. وهذا يشير إلى العقبة الكبرى التي باتت تقع فيها مجمل أطياف العمل السياسي الفلسطيني؛ إذ تسيير الحياة اليومية وتحمل الأعباء الحياتية التي نتجت عن اتفاقيات أوسلو، هي التي بقيت وصمدت من الاتفاقيات، فصار عبء الحياة اليومية هو الهم الأكبر، على حساب القضايا الأساسية، وهي التحرير وعودة اللاجئين. هذه المعضلة التي بات الجميع، من "فتح" إلى "حماس"، أسرى داخلها، تحتاج لمناقشة موضوعية حقيقية وجريئة، لأنّ ما يحدث الآن أنّ الفلسطينيين يدفعون ثمن اتفاقيات أوسلو؛ من تهدئة أمنية ووقف للمقاومة، ومن تحمل أعباء حياتية يفترض أن يتحملها الاحتلال. في المقابل، فإنهم لا يحصلون على شيء تقريبا؛ لا على شكل انحسار للاحتلال، ولا على شكل الحصول على حقوق وطنية وسيادة، أو حتى حياة أفضل. فمعضلة مزج السلطة والمقاومة قائمة ومستفحلة، وتحتاج إلى حل.

السؤال الثالث، هل تستطيع حماس تحمل كل هذه الأعباء؟ أليست الرواتب، والكهرباء، والمعابر، والمجاري، والصحة.. إلخ، هي سبب الاتفاق الأخير، وسبب قرار "حماس" بقبول فكرة الحكومة الحالية؟! إذا كان يمكن القيام بهذه الأعباء، فإنّ "حماس" ما كانت لتقدم التنازلات الأخيرة. وبالتالي، لا يبدو الحديث عن العودة إلى حكم غزة، أكثر من "بوست" متعجل على "فيسبوك"، قام به أبو مرزوق.

من الممكن عقد مؤتمر إقليمي مصري-خليجي-فلسطيني، وربما بحضور أوروبي وأميركي، للتقرير بشأن وضع غزة. يمكن "بيع" فكرة للأميركيين والأوروبيين والمجتمع الدولي، بأنّ غزة يمكن أن تتحول إلى إنجاز، وتقدم في حل الصراع وخفض معاناة الفلسطينيين، عندما يحدث تضافر دولي لحل مشكلات القطاع، وتحويله إلى نموذج لما سيكون عليه الفلسطينيون عند استقلالهم. وبالتالي، التأكيد أنّ تقدّما وتحولا لنمط الحياة في غزة، هو فرصة سانحة لتحقيق تقدم في الملف الفلسطيني في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، بعد أن أفشل الإسرائيليون طموحاتهما وأحلامهما، بل هو فرصة لتوضيح كيف يمكن مواجهة التطرف (على الأقل في سيناء)، بتقديم نموذج تنمية ناجح.

إن الاستسلام لفكرة وجود عقبات دولية أمام تقديم رواتب وأموال، وأمام تحويلها عبر البنوك إلى عناصر محسوبين على "حماس"، قضية يجب التوقف عندها وتجاوزها، واعتبار المرحلة الراهنة فرصة سانحة يجب استغلالها فلسطينيا ودوليا، لتحقيق تغيير حقيقي على الأرض، بدل الاستسلام لفكرة العقبات القائمة أمام العودة إلى غزة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...