داعش، ومُقدماتُ بلورتها
الكاتب: رأي الراية
لمن لا يعرف أو نسي، فإن "تنظيم داعش" هو اللون "الزرقاوي" للسلفية الجهادية بما لا يدعُ مجالاً للشك... نعم هو كذلك،،، نعم هو النُسخة الفكرية ل "أبو مصعب الزرقاوي أو أحمد فاضل نزال الخلايلة" الذي اغتيل بغارة أمريكية في العراق عام 2006.
وللعلم، بدأ الخلاف بين تيار الزرقاوي مع القيادة العليا لتنظيم القاعدة وتحديداً مع ما كان يُعرف حينها بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وذلك ابان سلسلة التفجيرات الكُبرى التي استهدفت المراقد والمناطق الشيعية في العراق بين أعوام 2003 و 2006، وكذلك أسلوب الذبح والنحر الذي انتهجه في العراق ونشره على الشبكة العنكبوتية والتلفزيونات، حيث كان للظواهري حينها رأي مُخالف وأمر الزرقاوي بالتوقف عن ذلك لأن ذلك يضع تنظيم القاعدة ومستقبله على المحك، إلّا أن الزرقاوي حينها تمرد على الظواهري ورفض أمره.
ولذلك لا نتفاجأ لاحقاً من انشقاق فئة عن تنظيم القاعدة في خضم الأزمة السورية لتُسمي نفسها "تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق"- داعش، ولذلك لماذا نستغرب ونتفاجأ وننسى المقدمات التاريخية التي هيأت لهذا الإنشقاق وبروز تنظيم "داعش" الذي ضم في صفوفه منذ الوهلة الأولى شخصيات خرجت من عباءة "القومية" و"الأحزاب غير الدينية" وأخرى التي كانت تلهو في حوانيت و"بارات" اوروبا وبلاد العُرب، فقررت أن تُكفر عن ذنوبها وتدخل الدين من اسوأ الأبواب وتطرح نفسها آمراً وناهياً حامياً لأهل السُنّة، فأصبحت قيادات لهذا التنظيم الذي يتبنى فكر "السلفية الجهادية بالنُسخة الزرقاوية"، ثم تطورت لتستقطب دعماً مالياً واستخباراتياً وأحياناً لوجستياً من دول اقليمية هي وسيطة بين هذا التنظيم و"العم سام".
ولعلنا ادركنا جلياً كيف أن "داعش" تمتلك قدرةً استخباراتيةً إضافة للمال والعتاد النوعي حينما سقطت "الموصل" وما حولها من المناطق السُنية في يدها بعد هروب وخيانة قيادات عُليا في الجيش العراقي،وبطريقة سلسة وبين عشية وضحاها... إذاً هذا لا يحصل ولن يحصل من مجموعة هي مجرد ميليشيا، بل الأمر أبعد من ذلك، وهي أكبر من ذلك، ولكم أن تُدركوا ما جرى ويجري، وأن تغوصوا في الحقائق.
إذاً يا سادة الأمور لم تأتِ هكذا صُدفة،،، لكل شيء مُقدمات، وداعش بتركيبتها البُنيوية والأيدولوجية وارتباطاتها الإقليمية والدولية ليست بمنأى عن "المقدمات".

