ساعات حاسمة !
الكاتب: حديث القدس – القدس
المفاوضات الماراثونية غير المباشرة التي استؤنفت أمس في القاهرة بين الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي بوساطة مصرية مع اقتراب انتهاء مهلة وقف النار منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء لا شك انها مفاوضات هامة وسيكون لنتائجها آثار ايجابية في حال النجاح وتداعيات سلبية في حال الفشل تؤثر على الأمن والاستقرار ومستقبل عملية السلام في المنطقة والسؤال الذي يطرح الآن بعد جلسات المفاوضات السابقة وفترات وقف النار التي لم تسفر عن التوصل الى اتفاق يلبي المطالب الفلسطينية العادلة وينسجم مع حجم التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني، بفعل التعنت الاسرائيلي وإصرار حكومة نتنياهو على التدخل في الشأن الفلسطيني والتنكر للحقوق الفلسطينية هو : كيف يمكن ضمان تحقيق المطالب الفلسطينية والحفاظ على نوع من الاستقرار يتيح التفرغ للمهام الجسام التالية سواء مهمة إعادة إعمار قطاع غزة او المهمة المركزية بإنهاء الاحتلال وتجسيد قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس؟!
إن ما يجب ان يقال هنا أولا ان كل ما طرح من مطالب فلسطينية في مفاوضات القاهرة هو حقوق فلسطينية غير قابلة للمساومة ولا تمتلك اسرائيل أي حق بتقييدها او رفضها، ولهذا فان المتوقع فلسطينيا ان يمسك الوفد الفلسطيني بهذه المطالب كشرط للتوصل الى أي اتفاق، وتتحمل اسرائيل مسؤولية أية تداعيات ناجمة عن رفضها لهذه المطالبة. ولا يعقل بعد أن سقط أكثر من ألفي شهيد وأكثر من عشرة آلاف جريح وهذا الدمار الهائل بفعل العدوان الاسرائيلي، ان تأتي اسرائيل وتواصل التنكر للحقوق الفلسطينية وتواصل حصار قطاع غزة بأشكال مختلفة او تحاول فرض املاءات وشروط ليس من حقها حتى طرحها.
وعلى ضوء المواقف الاسرائيلية المتعنتة في مفاوضات القاهرة فإن المطلوب الآن من المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة الاسرائيلية المتشددة للتجاوب مع المطالب الفلسطينية.
كما ان المطلوب عربيا أيضا دعم الوفد الفلسطيني المفاوض وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل والولايات المتحدة مفادها ان الجانب العربي يقف الى جانب الوفد الفلسطيني ومطالبه وأن من الأجدر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة وعدم التدخل بإنشاء مطار وميناء فلسطينيين، فهذا شأن فلسطيني وحق فلسطيني، عدا عن ضرورة إطلاق سراح الأسرى وضمان عدم إقدام اسرائيل على ارتكاب عدوان جديد او انتهاكات في قطاع غزة سواء براً او بحراً او جواً وضرورة تمتع صيادي غزة بالعمل في أجواء طبيعية وفي المساحة الاقليمية المتعارف عليها دوليا.
كما ان ما يجب ان يقال هنا ان أي اتفاق جديد مع اسرائيل يجب الّا يمس حق الجانب الفلسطيني في التوجه الى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة ومحاكمة الاحتلال الاسرائيلي على ما اقترفه في قطاع غزة خلال هذا العدوان، وحق فلسطين الدولة المعترف بها في الامم المتحدة بالانضمام الى كافة المنظمات الدولية.
وخلاصة القول فإننا نأمل أن تسفر الجهود المبذولة حاليا عن اتفاق يلبي الحقوق الفلسطينية ولا يقدم أية مكافأة للاحتلال على عدوانه وعلى ما ارتكبه في قطاع غزة، وهي مسؤولية فلسطينية - عربية عدا عن كونها مسؤولية المجتمع الدولي الذي يجب عليه ان يجسد ما تضمنه ميثاق الأمم المتحدة من مبادىء وأن يعمل على إنهاء هذا الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال.

