نحو إعلان “دولة الإرهاب”
الكاتب: يونس السيد عن الخليج الاماراتية
لا تحتاج الذاكرة الجمعية الفلسطينية والعربية إلى كثير من الجهد لإثبات توصيف الكيان الصهيوني دولة إرهابية، ذلك أن هذا الكيان ولد من رحم العصابات الإرهابية، وتأسس على الإرهاب، وظل يمارس هذا الإرهاب وسيظل يمارسه حتى لحظة زواله .
والشواهد الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى، وهي ماثلة للعيان، سواء في العدوان الدموي الإجرامي الأخير على قطاع غزة، أو ما قبل ذلك . وهي تتبدى في سلسلة طويلة من الحروب والمجازر وعمليات الاغتيال والقتل والتطهير العرقي، ومسح مئات القرى الفلسطينية عن وجه الأرض، بدءاً من اغتصاب فلسطين واقتلاع شعبها من أرضه ووطنه وتشريده في شتى بقاع الأرض، وحتى ملاحقة هذا الشعب في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة . وهي تتبدى أيضاً في تزوير التاريخ وحتى الجغرافيا، وعمليات الاستيطان والتهويد، خصوصاً في القدس المحتلة، ومحاولات طمس وتشويه معالم أي أثر للحضارة العربية والإسلامية . لكن هذا الكيان ظل بمنأى عن أي عقاب، بفعل حالة الضعف والتشرذم والانقسام الفلسطيني والعربي، وبفعل القوة الغاشمة التي زودته بها دول الغرب الاستعماري، والحماية الغربية التي وفرت له القدرة على مواصلة العدوان والعربدة دون أي رادع، وجعلت منه دولة فوق القانون انطلاقاً من مصالحها في الهيمنة على مقدرات المنطقة وثرواتها .
ما يحتاجه الواقع الفلسطيني والعربي، علاوة على جلب هذا الكيان ومحاكمته على جرائم الحرب وجرائمه ضد الإنسانية أمام المحاكم الدولية، هو ترسيم الإرهاب الصهيوني بقرار دولي يعلن أن هذا الكيان دولة إرهابية عنصرية، ليصار إلى عزله في الساحة الدولية، ومن ثم تشكيل محكمة خاصة لمحاكمته على غرار محكمة نورمبيرغ التي تولت محاكمة النازية والفاشية في أوروبا .
الخطوة الأولى تبدأ في استثمار المناخ الدولي الراهن، الرافض لجرائم الاحتلال الصهيوني، والآخذ في التحول نحو تأييد القضية الفلسطينية، على المستوى الشعبي، على الأقل، ودفعه باتجاه التأثير في الحكومات الغربية لتغيير سياساتها المنحازة وتأييدها الأعمى للكيان . أما الخطوة التالية، فهي تقتضي من السلطة الفلسطينية المسارعة، في ظل اللحظة الفريدة للموقف الفلسطيني الموحد، إلى التوقيع على معاهدة روما لتنال عضوية الدول المشاركة في محكمة الجنايات الدولية .
حسناً فعلت دول أمريكا اللاتينية التي اتخذت خطوات واضحة ومتقدمة في هذا المجال، بعد أن سحبت سفراءها لدى الكيان وطردت سفراءه لديها ردا على عدوانه الإجرامي على قطاع غزة، والتي توجها الرئيس البوليفي ايفو موراليس بسابقة، هي الأولى من نوعها، عندما أعلن منفرداً أن الكيان الصهيوني دولة إرهابية، وألغى اتفاقات مع هذا الكيان تعود إلى خمسينات القرن الماضي، وهي خطوة أولى يجب البناء عليها وتطويرها لتصبح قضية دولية . فالمجموعة العربية في الأمم المتحدة ومعها دول عدم الانحياز ومعظم المنظمات الإقليمية والدولية قادرة، إذا ما وحدت جهودها وسعت جدياً في هذا الاتجاه، على نقل هذا القرار من حيز الإمكانية النظرية إلى الإمكانية الواقعية، أي نقل هذا الكيان من دولة فوق القانون إلى إعلانه "دولة إرهابية" بامتياز .

