حتى تعود قضيتنا لصدارة الاهتمامات العربية
الكاتب: حديث القدس – القدس
تتطور الأحداث في المنطقة العربية بشكل متسارع، فقد أعلنت دول عربية مشاركتها للولايات المتحدة في قصف مواقع لتنظيم داعش في سوريا الليلة قبل الماضية، في الوقت الذي تستمر فيه الاضطرابات الداخلية في دول عربية أخرى، وتتشتت فيه كلمة العرب أكثر فأكثر لمصلحة دول خارجية يهمهمها تفرق كلمة الأمة واستنزاف مواردها وطاقاتها.
وحتى وقت قريب كان العرب مجمعون على اعتبار القضية الفلسطينية قضيتهم الأولى المركزية، وكانت مساندة الشعب الفلسطيني في نضاله للحصول على حقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال هي هدف العرب الذي يلتقون حوله، ويتفقون عليه، مع اختلاف توجهاتهم ومواقفهم السياسية والمذهبية.
الآن ومع هذا التشتت والتداخل في التوجهات والتحالفات المتناقضة والمتشابكة، فإن الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية تراجع إلى ذيل قائمة الأولويات العربية، وتصدرت مواجهة العنف السياسي والمنظمات التي تعتمد هذا النهج هذه القائمة إلى إشعار آخر وربما إلى أمد بعيد.
ومع أن العوامل الخارجية ومخططات المصالح الأجنبية وحماية الأنظمة العربية من خطر المنظمات المتطرفة هي العامل الفعال والمباشر وراء هذا التحول في الاهتمامات، فإننا لا نستطيع إعفاء المسؤولين عن الانقسام الفلسطيني من مسؤولية تنفير العرب، وغير العرب، من مناصرة قضيتنا.
وربما كان لمن تناقص اهتمامهم بالقضية الفلسطينية بعض الحق في هذا التحول- الذي ندينه ونستهجنه بطبيعة الحال- فهم يقولون في سرهم، وعلنا أحيانا، إنه ما دام أصحاب البيت الفلسطيني متفرقين متصارعين يتهم بعضهم بعضا، ويستعين بعضهم على بعض بالقوى الإقليمية والدولية، فهل يكون غيرهم أكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم؟.
وأقرب مثال على هذا التصارع الداخلي الفلسطيني هو الاتهامات المتبادلة حول تداعيات العدوان الاسرائيلي على غزة، الذي بدلا من أن يكون عنصر توحيد وتآزر بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد والقضية المقدسة الواحدة، فإنه زاد في تعميق الشرخ بين الفصيلين الكبيرين فتح وحماس.
وبالتالي فقد عززت هذه المناكفات والمهاترات الداخلية بين الفصيلين الانطباع غير الإيجابي عن الفلسطينيين في العالم العربي وامتداده الإسلامي، وفي أوساط مؤيدي قضيتنا في أنحاء العالم عموما.
وما تزال إمكانية عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمامات العربية والدولية واردة، شريطة حدوث تحول جذري في الوضع الداخلي الفلسطيني في اتجاه الوحدة الوطنية الحقيقية، والعمل الجاد والمسؤول والمخلص للدفع بهذه القضية إلى الأمام من خلال المخرجات السياسية المتاحة أمام شعبنا، وهي قليلة في حالة استمرار الوضع الانقسامي الراهن، لكنها ستكون فعالة ومؤثرة إذا التقى السياسيون والقادة في بلادنا على ما يجمع وعلى القواسم المشتركة وتوزيع المهام بما يخدم شعبنا وقضيتنا، التي يجب أن تعود كسابق عهدها عامل توحيد للعرب تنتشلهم من حالة التردي المزرية التي يعيشونها، وتفتح لهم آفاق التضامن ووحدة الكلمة المنشودة.

